* قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [الأنفال: ٤٧].
قَبْلَ بدرٍ، لَمَّا نجا أبو سفيان بِعِيرِ قريش، ولما ترك بدرًا بيسار، نزلت قريشٌ بالجُحْفة.
° يقول ابن إسحاق: "ولما رأى أبو سفيان أنْ قد أحرز عِيرَه، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتُم لتمنعوا عِيرَكم ورجالَكم وأموالَكم، فقد نجَّاها الله، فارجِعوا، فقال أبو جهل بنُ هشام: واللهِ لا نرجعُ حتى نَرِدَ بدرًا -وكان بدر موسمًا من مواسم العرب، يجتمع لهم به سُوقٌ كل عام-، فنُقيمَ عليه ثَلاثًا، فنَنحرَ الجَزور، ونُطعِمَ الطعام، ونَسقيَ الخمرَ، وتَعزِفَ علينا القِيان، وتَسمعَ بنا العرب وبمسيرنا وجَمْعنا، فلا يزالون يَهابوننا أبدًا، فامضوا".
° وروى الإِمامُ أحمد عن عبد الله بن ثَعلبة: "أن أبا جهل قال حين التقى القوم: اللهم، أقطعُنا للرحم، وأتانا بما لا نعرف، فأحْنِهِ (^١) الغداة .. فكان هو المستفتح" (^٢).
* قال تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ
_________________
(١) أي: اجعل هلاكه غدًا.
(٢) رواه أحمد (٥/ ٤٣١) وابن إسحاق، والنسائي، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه وأقره الذهبي .. انظر "البداية والنهاية" (٣/ ٢٨٢)، وكذا رواه ابن جرير (٩/ ٢٠٨) وفيه أنزل الله: ﴿إِن تَسْتَفْتِحوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
[ ١ / ٢٢٩ ]
﴿لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩].
° قال الآمديّ عن مطرِّفٍ في قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْتِحوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾، قال: قال أبو جهل: "اللهم أعِنْ أعزَّ الفِئتين، وأكرمَ القبيلتين، وأكثرَ الفريقين، فنزلت: ﴿إِن تَسْتَفْتِحوا﴾ الآية".
° وقال الطبراني: عن رفاعة بن رافع قال: "لما رأى إبليسُ ما فَعَل الملائكة بالمشركين يومَ بدر، أشْفَقَ أن يُخْلَصَ إليه، فتَشبَّثَ به الحارث بن هشام وهو يظنُّ أنه سُراقة بنُ مالك، فوكز في صَدرِ الحارث، ثم خرج هاربًا حتى ألقى نفسه في البحر، ورفع يديه فقال: اللهم إني أسألك نَظِرَتَك إياي .. وخاف أن يَخْفصَ القَتل إليه، وأقبل أبو جهل، فقال: يا معشرَ الناس، لا يَهولَنَّكم خِذلان سراقةَ بنِ مالك، فإنه كان على ميعادٍ من محمد، ولا يُهولَنَكم قَتل شَيبة وعُتبةَ والوليد، فإن عَجِلوا فواللاتِ والعزى، لا نرجع حتى نفرِّقَهم في الجبال، فلا أَلْفَينَّ رجلًا منكم رجِلًا، ولكن خذوهم أخذًا، حتى تُعَرِّفوهم سوءَ صنيعِهم من مفارقتهم إياكم، ورغبتهم عن اللات والعزى، ثم قال أبو جهل متمثلًا:
ما تَنقِمُ الحَربُ الشَّموسُ منِّي
باذلَ عامَينِ حديثَ سنِّ
لِمِثلِ هذا ولدَتْني أمِّي"