أفمَن رَغِب عن الله كمن رَغِب إلى الله؟! لا يستويانِ ولا يلتقيان ..
هل يستوي من رسولُ الله قائِدُه … دَوْمًا وآخرُ هاديه أبو لَهَبِ؟!
وأينْ مَن كانتِ الزهراءُ اسْوَتَها … مِمَّنْ تَقَفَّتْ خُطَا حَمَّالةِ الحَطَبِ؟!
وأبو لهب هذا الذي أفرد الله ذِكرَه من كفارِ قريش، هو أحدُ أعمامِ رسول الله - ﷺ -، واسمُه "عبد العزى بن عبد المطلب"، وكنيته "أبو عتبة"، وإنما سُمِّي أبا لهب؛ شراق وجهه، ولتلهُّب وَجنتيه، وكأنَّ كنيَته من جنسِ عمله ومآلِهِ إلى ذاتِ اللَّهب، فوافقت حالُه كنيتَه، فحَسُن ذِكرُه بها، وامرأتُه "أم جميل"، واسمها "أروى بنت حرب بن أميَّة"، وهي أختُ أبي سفيان.
ولقد كان أبو لهب كثيرًا الأذية لرسول الله - ﷺ - والبغضِ له، والازدراءِ به، والتنقُّصِ له ولدينه.
وانظر إلى نموذجٍ من نماذج كيدِ أبي لهبٍ لدعوةِ الرسول - ﷺ -، التي
[ ١ / ٢٤٩ ]
عاداها من اليوم الأول للدعوة.
• روى الإِمام أحمد، عن ربيعةَ بن عبَّادٍ من بني الدِّيل -وكان جاهليًّا، فأسلم- قال: "رأيتُ النبي - ﷺ - في الجاهلية، في سُوقِ ذي المجاز وهو يقول: "يا أيها، الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا"، والناس مجتمِعون عليه، ووراءَه رجلٌ وضيءُ الوجهِ أحولُ ذو غَدِيرَتَينِ، يقول: إنه صابئٌ كاذب، يتبعُه حيث ذهب، فسألتُ عنه، فقالوا: هذا عمُّه أبو لهب" (^١).
• وروى محمد بن إسحاق عن ربيعةَ بن عباد الدِّيلي قال: "إني لَمَع أبي غلامٌ شاب، أنظرُ إلى رسول الله - ﷺ - يتبعُ القبائل، ووراءَه رجلٌ أحولُ وَضِيء ذو جُمَّةٍ، يقفُ رسولُ الله - ﷺ - على القبيلة فيقول: "يا بني فلان، إني رسولُ الله إليكم، آمرُكم أن تَعبُدوا الله، لا تُشركوا به شيئًا، وأن تُصدِّتوني وتمنعوني، حتى أُنفِذَ عن الله ما بعثني به"، وإذا فرغ من مقالته قال الآخَرُ مِنْ خلفه: يا بَنِي فلان، هذا يريدُ منكم أن تَسلُخوا اللاتَ والعزَّى، وحُلفاءَكم من الجنِّ من بني مالك بن أقيس، إلى ما جاء به من البدعةِ والضلالة، فلا تسمعوا له وتتبعوه.
فقلت لأبي: من هذا؟ قال: عمه أبو لهب" (^٢).
* قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ١ - ٥].
_________________
(١) صحيح: رواه أحمد (٤/ ٣٤١)، وصححه الشيخ شعيب الأرنؤوط،
(٢) رواه أحمد، والطبراني، وقال الشيخ شعيب: "إسناده ضعيف".
[ ١ / ٢٥٠ ]
• روى البخاري عن ابن عباس﵁ - أن النبي - ﷺ - خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل، فنادى: "يا صباحاه"، فاجتمعت إليه قريش، فقال: "أرأيتمُ إن حدَّثتُكم أن العدوَّ مُصبِّحُكم أو مُمسيكم، أكنتم تصدقوني؟ " قالوا: نعم، قال: "فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: ألهذا جمعتَنا؟ تبًّا لك، فأنزل الله: ﴿وتَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ " (^١).
• وفي رواية: "فقام ينفضُ يديه، وهو يقول: تبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتَنا؟ فأنزل الله: ﴿وتَبَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾ " (^٢).
• وعن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابن عباس﵁ - قال: لَمَّا نزلت: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد النبي - ﷺ - على الصَّفا، فجعل يُنادِي: "يا بني عَدِيٍّ" -لبطون قريش-، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يَخرجَ أرسل رسولًا لينظرَ ما هو؟ فجاء أبو لهب وقريشٌ، فقال: "أرأيتكم لو أخبرتُكم أنَّ خيلًا بالوادي تريدُ أَنْ تُغيرَ عليكم، أكنتم مُصَدِّقيَّ؟ " قالوا: نعم، ما جَرَّبْنا عليك إلاَّ صِدْقًا. قال: "إني نذيرٌ لكم بين يديْ عذابٍ شديد"، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائرَ اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١ - ٢] " (^٣).
_________________
(١) رواه البخاري، تفسير سورة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَب وتَبّ﴾.
(٢) البخاري كتاب الجنائز؛ باب ذكر شرار الموتى؛ وتفسير سورتي "الشعراء وسبأ".
(٣) رواه البخاري (١٠/ ١١٨)، وأعاده في تفسير سورة "تبت" (١٠/ ٣٦٨، ٣٦٩)، وآخر كتاب الجنائز (٣/ ٥٤)، وأخرجه مسلم (٣/ ٨٣)، والترمذي (٤/ ٢٢٠)، وأحمد (١/ ٢٨١)، وابن جرير في "التاريخ" (٢/ ٢١٦)، وفي "التفسير" (١٩/ ١٢١)، =
[ ١ / ٢٥١ ]
من أول يومٍ ينفردُ هذا الكافرُ بالكيدِ للرسول - ﷺ - وتتبُّع خَطْوِه، والردِّ على مقالته، فأفرد اللهُ ذِكرَه، وشَهَره بكنيته دون بقيةِ صناديد الكفر من قريش.
ولما قال للرسول - ﷺ -: "تبًّا لك"، وقام ينفض يديه، فتنزل السورة تردُّ على هذه الحربِ المعلَنةِ من أبي لهب وامرأته، وتَولَّى اللهُ سبحانه عن رسولِ الله - ﷺ - أمرَ المعركة.
قال: "تبًّا لك"، فكان الجزاء: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾، دعاء بدعاء، ولفظٌ بلفظ.
نَفَض يديه، فجاء ذِكرُ اليدين: ﴿تَبَّتْ يَدَا﴾، واحدةً بواحدة، يداك أَوْكَتَا، وفُوك نَفَخ -أبا لهب-.
سائرَ اليوم، سائرَ الدهر، وأنت بعدُ في دار الدنيا ﴿وَتَبّ﴾.
° " ولم يُقيِّضِ اللهُ له ولا لامرأته أن يُؤمِنا، ولا لواحدٍ منهما، لا ظاهرًا ولا باطنًا، ولا سرًّا ولا مُعلَنًا؛ فكان هذا مِن أقوى الأدلةِ الباهرةِ على النبوَّة الظاهرة" (^١).
﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ﴾، تبابٌ وهلاكٌ وبَوارٌ وقَطع، في آيةٍ
_________________
(١) = (٣/ ٣٣٧)، والنسائي في "التفسير" كما في عمدة القارئ (١٦/ ٩٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٤٣١). وهذا الحديث مرسل؛ لأن ابن عباس كان حينئذ إمّا لم يولد أو كان طِفلًا، وبه جزم الإسماعيلي. انظر "عمدة القارئ" (١٩/ ١٠٢) ثم قال: أقول هو مرسل صحابي، ومرسل الصحابي لا ضير عليه ولا مطعن فيه. انظر "الصحيح المسند من أسباب النزول"، للوادعي" (ص ١٧٧).
(٢) "تفسير ابن كثير" (٨/ ٥٣٧).
[ ١ / ٢٥٢ ]
قصيرةٍ واحدة، تَصدر الدعوةُ وتتحقق، وتنتهي المعركةُ، ويُسدل السِّتار!.
ولما أجمع بنو هاشم بقيادةِ أبي طالبٍ على حماية النبي - ﷺ - ولو لم يكونوا على دِينه، لدافع العصبيةِ القَبَلية، خَرَج أبو لهبٍ على إخوته، وحالَفَ عليهم قريشًا، وكان معهم في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعةِ بني هاشم وتجويعهم؛ كي يُسلِموا لهم محمدًا - ﷺ -، وكان قد خَطَب بنتي الرسولﷺ - "رقية وأمَّ كلثوم"، لولديه قبل بعثة النبيﷺ -، فلما كانت البعثةُ أمرهما بتطليقهما، حتى يُثقِلَ كاهلَ محمدٍ - ﷺ - بهما.
﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾.
° قال ابن عباس﵁ -: ﴿وَمَا كَسَبَ﴾، "يعني: ولدَه" .. وروي عن عائشة ومجاهد وعطاء والحسن وابن سيرين مثله.
لما دعا رسولُ الله - ﷺ - قومَه إلى الإِيمان، قال أبو لهب: إنْ كان ما يقول ابن أخي حقًّا، فإني أفتدي نفسي يومَ القيامة من العذاب بمالي وولدي، قال الله -﷿- لنبيه محمد طنهه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣].
° قال القاسمي: "قال الشهاب: والذي صحَّحه أهلُ الأثر أن أولادَه -لعنه الله - ثلاثة: مُعتِّب، وعُتبة، وهما أسلما، وعُتيبة -مصغَّرًا- وهذا هو الذي دعا عليه النبيﷺ - لما جاهر بإيذائه وعداوته، ورَدَّ ابنته وطلَّقها، وقال صلوات الله عليه وسلامه: "اللهم سَلِّط عليه كلبًا من كللابك"، وفيه يقول حسان - ﵁ -:
مَنْ يرجِعُ الْعَامَ إِلَى أَهْلِهِ … فَمَا اَكِيلُ السَّبْعِ بالرَّاجع" (^١)
_________________
(١) "محاسن التأويل" للقاسمي (١٧/ ٦٢٩٢).
[ ١ / ٢٥٣ ]
° قال ابن كثير: "روى ابن عساكر في ترجمة "عُتيبة بن أبي لهب" من طريق محمد بن إسحاق عن هبَّار بن الأسود قال: كان أبو لهب وابنُه عُتيبة قد تجهَّزا إلى الشام، فتجهزتُ معهما، فقال ابنُه عُتيبة: واللهِ لأنطلقُ إلى محمدٍ ولأوذينَّه في ربِّه -سبحانه- فانطلق حتى أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا محمد، هو يكفرُ بالذي دنا فتدلَّى، فكان قابَ قوسين أو أدنى. فقال النبي - ﷺ -: "اللهم، أبعث إليه كلبًا من كلابك"، ثم انصرف عنه فرجع إلى أبيه، فقال: يا بُني، ما قلتَ له؟ فذكر ما قال له، قال: فما قال لك؟ قال: قال: "اللهم سلِّطْ عليه كلبًا من كلابك". قال: يا بني، واللهِ ما اَمَنُ عليك دعاءه" (^١).
° وفي رواية عروة بن الزبير: "أن عُتيبة بنَ أبي لهب، وكان تحته بنتُ رسول اللهﷺ - أراد الخروجَ إلى الشام، فقال: لآتِينَّ محمدًا فلأوذينَّه، فأتاه فقال: يا محمدُ، هو كافر بالنجم إذا هوى، وبالذي دنا فتدلَّى، ثم تَفَل في وجهِ رسول الله - ﷺورَدَّ عليه ابنتَه وطلَّقها، فقال رسول الله - ﷺ -: "اللهم سلِّطْ عليه كلبًا من كلابك"، وكان أبو طالب حاضرًا، فوجم لها وقال: ما كان أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة، فرجع عُتيبةُ إلى أبيه فأخبره" (^٢).
فسرنا حتي نزلنا الشِّراة (^٣)، وهي مأسدة (^٤)، فنزلنا إلى صومعةِ
_________________
(١) "تفسير ابن كثير" (٨/ ٤٢١) سورة النجم.
(٢) "تفسير القرطبي" (٩/ ٦٢٥٣).
(٣) الشراة: صِقْع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول - ﷺ -، وفي اللسان: موضع تنسب إليه الأسد، يقال للشجعان: ما هم إلا أسود الشرى، والشرى: طريق في سلمى كثير الأُسد.
(٤) الأرض كثيرة الأسود.
[ ١ / ٢٥٤ ]
واهب، فقال: يا معشرَ العرب، ما أنزلكم هذه البلادَ، فإنها تسرحُ الأُسْدُ فيها كما تسرحُ الغنم، فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبَرَ سنِّي وحَقِّي، وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة، واللهِ ما آمنُها عليه، فأجمِعوا متاعَكم إلى هذه الصومعة، وافرِشوا لابني عليها، ثم افرِشوا حولها، ففعلنا، فجاء الأسد فشمَّ وجوهَنا، فلما لم يَجِدْ ما يريدُ، تَقبَّضَ فوثب، فإذا هو فوق المتاع، فشمَّ وجهه، ثم هَزَمه هَزْمةً (^١)، ففضخ (^٢) رأسه، فقال أبو لهب: قد عرفتُ أنه لا ينفلتُ عن دعوة محمد".
فانظر أخي يرحمك الله، لما تَفَل في وجه رسول الله - ﷺ - أتى الأسدُ، فشمَّ وجهَه، وفضخ رأسه، لم يأكلْه من يديه أو رجليه، وإنما وجه بوجهٍ.
بَصْقٌ في وجهِ نبيٍّ، وفَضْحٌ في رأسِ شقيٍّ، ومعذرةٌ لرسول الله - ﷺ -.
أَلَمْ تَرَ أن السَّيفَ يَنقُصُ قَدْرُه … إذا قيل: إنَّ السَّيفَ أمضى من العصا؟!
فابن أبي لهب لا يناسبه إلا كلب (^٣).
° قال حسان بن ثابت - ﵁ - في قصة الأسد مع أبي واسمع عُتَيْبَة بن أبي لهب:
سائِلْ بني الأَشْعَرِ إنْ جئتَهُم … ما كان أنباءُ أبي وَاسِع (^٤)
_________________
(١) أي: ضربه ضربة.
(٢) أي: شدخه.
(٣) قال القاسمي في "محاسن التأويل" (١٧/ ٦٢٩٢): ومنه يُعلَم أن الأسد يُطلقَ عليه كلب، ولما أُضيف إلى الله؛ كأنه أعظم أفراده.
(٤) بني الأشعر: يعني الأشعريين، وقال بعض الناس: خرج عتبة إلى ناحية اليمن إلى سوق حباشة، ومن قال سائل بن الأصفر قال خرج عُتيبة إلى حوران.
[ ١ / ٢٥٥ ]
لَا وَسَّعَ اللهُ له قَبْرَهُ … بَلْ ضَيَّقَ اللهُ على القَاطِع
رِحْمَ نَبِيٍّ جَدُّهُ جَدُّهُ … يَدْعو إلى نُورِ هُدًى سَاطِع
أَسْبَلَ بالحِجْرِ لتَكْذِيبهِ … دُونَ قُرَيْشٍ نَهْزَهُ القَاع
فاسْتَوْجَبَ الدَّعْوَةَ منْهُ فَقَدْ … بَيَّنَ للناظِرِ والسَّامِع
إِن سَلَّطَ اللهُ بهِ كَلْبَهُ … يمشي الهُوينى مِشيةَ الخادع
فالتهمَ الرأسَ بِيَافُوخِهِ … والحَلقَ مِنه فَغْرَةَ الجَائِع
أَسْلَمْتُمُوه وهو يَدْعُوكُمُ … بالنَّسَبِ الأدْنَى وبالجَامِع
واللَّيْثُ يَعْلُوهُ بأنْيَابِه … مُنْعَفِرًا وَسْطَ الدَّم النَّاقِع
لا يَرْفَعُ الرحْمَنُ مَصْرُوعَكُم … ولا يُوهِنُ قُوَّةَ الصَّارِع
مَنْ يَرجعُ العامَ إلى أهلِه … فما أكِيلُ السَّبعْ بالرَّاجِع
قد كانَ فيه لَكُمْ عِبْسَرةٌ … للسيَّدَّ المَتْبُوع والتَّابِع
من عادَ فاللَّيْثُ لَهُ عَائِدٌ … أَعْظِمْ بِه من خَبَرٍ شَائِع (^١)
* ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾:
° قال أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ -: "رَمَاه الله بالعَدَسة فَقَتلته،
فلقد تركه ابناه بعدَ موته ثلاثًا، ما دفناه حتى أنتَنَ، وكانت قريشٌ تَتَّقي هذه
العدسة كما تتقي الطاعون، حتى قال لهم رجل من قريش: ويحكما، ألَا
تستحِيانِ! إن أباكما قد أنتَنَ في بيته لا تدفِنانه؟ فقالا: إنا نخشى عَدْوَةَ هذه
القَرْحة، فقال: انطلِقا فأنا أعينُكما عليه، فواللهِ ما غَسلوه إلاَّ قَذْفًا بالماء
_________________
(١) "ديوان حسان بن ثابت" - تحقيق د. سيد حنفي (ص ١٦٢ - ١٦٣) - دار المعارف.
[ ١ / ٢٥٦ ]
عليه من بعيدٍ ما يَدنون منه، ثم احتملوه إلى أعلى مكة، فأسندوه إلى جدارٍ، ثم رجموا عليه بالحجارة".
° عن أمِّ المؤمنين عائشة - ﷺ - أنها كانت لا تمرُّ على مكانِ أبي لهب هذا، إلاَّ تستَّرت بثوبها حتى تجوز.
* ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: