• عن أبي هريرةَ - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: "اشتدَّ غَضَبُ الله على قوم فعلوا بنبيِّه -يشير إلى رَباعِيَتهِ-، اشتدَّ غضبُ الله على رجلٍ يقتلُهَ رسولُ الله - ﷺ - في سبيل الله" (^١).
° عن ابن عباس﵁ - قال: "اشتدَّ غضبُ الله على مَن قَتَله النبي في سبيل الله، اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ دمَّوْا وجهَ نبي الله - ﷺ -" (^٢).
° قال ابنُ إسحاق: كان أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ يَلقَى رسولَ الله - ﷺ - بمكة، فيقول: يا محمدُ، إن عندي العَوذَ، فرسًا أعلفُه في كل يومٍ فَرْقًا (^٣) من ذُرة، أقتلُك عليه، فيقول رسول الله - ﷺ -: "بل أنا أقتلُك إن شاء الله" (^٤).
° قال ابن كثير: "عن عروةَ بنِ الزبير قال: كان أُبيُّ بنُ خَلَف أخو بني جُمَح، قد حَلَف -وهو بمكة- لَيقتُلَن رسولَ الله - ﷺ -، فلما بَلَغَتْ رسولَ الله - ﷺ - حَلْفته قال: "بل أنا أقتلُه إن شاء الله"، فلما كان يومُ أحد أقبل أُبَي في الحديد مُقَنَّعًا، وهو يقول: لا نَجوتُ إن نجا محمدٌ، فحَمَل على رسول الله - ﷺ - يريدُ قَتلَه، فاستقبله مصعبُ بنُ عُمير أخو بني عبد الدار يَقِي رسولَ الله - ﷺ - بنفسه، فقُتِل مصعبُ بنُ عمير، وأبصر رسول الله - ﷺ - تَرقوةَ أُبيِّ بن خَلَفٍ من فُرجةٍ بين سابغةِ الذَرع والبَيضة، فطَعَنه فيها بالحَرْبة، فوقع إلى الأرص عن فرسه، ولم يخرجْ من طَعنته دمٌ، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو
_________________
(١) رواه البخاري (٤٠٧٣)، ومسلم (١٧٩٣).
(٢) رواه البخاري (٤٠٧٤).
(٣) بفتح الراء وإسكانها: مكيال يسع تسعة عشر مَنًّا؛ وقيل: اثَنْي عشر مَنَّا.
(٤) "سلسلة معارك الإسلام الفاصلة- غزوة أحد، لمحمد أحمد بشاميل (ص ١٦٢).
[ ١ / ٢٦٢ ]
يَخورُ خُوارَ الثَّوْر، فقالوا له: ما أجزَعَك، إنما هو خدْش؟ فذكر لهم قولَ رسولِ الله - ﷺ -: "أنا أقتل أُبيًّا"، ثم قال: والذي نفسي بيده، لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون .. فمات إلى النار، ﴿فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ " (^١).
• وقد رواه موسى بنُ عقبةَ في "مغازيه" عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيَّب نحوه، وقال ابن إسحاق: "لما أُسند رسولُ الله - ﷺ - في الشِّعب أدركه أُبيُّ بن خَلَف، وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القومُ: يا رسولَ الله، يَعطِفُ عليه رجلٌ منَّا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "دَعُوه"، فلما دنا منه، تناول رسولُ الله - ﷺ - الحربةَ من الحارثِ بنِ الصِّمَّة، فقال بعضُ القوم -كما ذُكر لي-، فلما أخَذَها رسولُ الله - ﷺ - انتَفَض انتفاضةً تطايرنا عنه تطايرُ الشُّعْر (^٢) عن ظَهر البعير إذا انتفضه، ثم استقبله رسولُ الله - ﷺ -، فطَعَنه في عُنقه طَعنةً تدأدأ منها (^٣) مرارًا" (^٤).
° "لما رجع إلى قومه، وقد خَدَشه الرسولُ - ﷺ - بالحَربة خَدْشًا غيرَ كبير، قال: قتلني واللهِ محمد، قالوا له: ذهب واللهِ فؤادك، واللهِ ما بك من بأس قال: إنه قد كان قال بمكة: "أنا أقتُلك"، فواللهِ، لو بَصَق عليَّ لَقَتلني.
فكان هذا الشقيُّ هو الوحيدَ الذي قتله رسولُ الله - ﷺ - بيده
_________________
(١) "البداية والنهاية" لابن كثير (٥/ ٤٠٣)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٣/ ٢٥٨، ٢٥٩).
(٢) الشُّعْر: بضم الشين وسكون العين: جَمْع شعراء، وهي ذِبَّانٌ حُمْر. انظر "النهاية" لابن الأثير (٢/ ٤٨٠).
(٣) قال ابن هشام: تدأدأ: تقلّب عن فرسه فجعل يتدحرج.
(٤) "البداية والنهاية" (٥/ ٤٠٣ - ٤٠٤).
[ ١ / ٢٦٣ ]
الكريمة" (^١). فكان جزاؤُه من جنسِ قوله للرسول - ﷺ - بمكة.
° قال حسان:
لَقَدْ وَرِثَ الضلَالَةَ عَنْ أَبيه … أُبيٌ يَوْمَ بَارَزَهُ الرسولُ
أَتَيْتَ إِلَيْهِ تَحْمِلُ رِمَّ عَظَمٍ … وتُوعِدُهُ وَأَنْتَ بِهِ جَهُولُ
° وقال أيضًا:
ألَا مَنْ مُبلِغٍ عَنِّي أُبيًّا … فَقَدْ أُلْقِيتَ فِي سُحْقِ السَّعيرِ
تمَنَّى بِالضَّلَالَةِ مِنْ بَعِيد … وَتُقْسِمُ إِنْ قَدَرْتَ مَعَ النُّذُورِ
تمنِّيكَ الأمَانِيَ مِنْ بَعِيد … وَقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ فِي عُرُورِ
فَقَد لَاقَتْكَ طَعْنَةُ ذِي حِفَاظ (^٢) … كَرِيم الْبَيْتِ لَيْسَ بِذِي فُجُورِ
لَهْ فَضْلٌ عَلَى الأحْيَاءِ طُرًّا … إِذَا نَابَتْ مَلمَّاتُ الأمُوُرِ
° ولله درُّ أحمد محرم إذْ يقول عن أُبيٍّ ومَقتله:
دَلَفوا إليه، وظنَّ أكذبُهم مُنًى … أنْ قدْ سَقَتْهُ يداه كأسَ حِمَامِهِ
أكذاك ينخَدِعُ الغَبِيُّ وهكذا … يتخبَّطُ المَفتونُ في أوهامهِ؟
مهلًا أُبَيُّ لقد رَكبْتَ عَظِيمةً … وأردتَ صَرْحًا لستَ من هُدَّامِهِ
صَرحٌ بناهُ اللهُ أوَّلَ ما بَنَى … وأطالَ من عِرْنِينِهِ وسنامِهِ
لا يَبلغُ البَاني ذُراهُ، ولا يُرَى … في الداعِمِين بناؤه كدِعامِهِ
أقدِمْ فخُذْها طعنةً من باسلٍ … يغتالُ عَزْمَ الليثِ في إِقدامِهِ
_________________
(١) "سلسلة معارك الإسلام - أحُد" (ص ١٦٣).
(٢) الحفاظ: الغضب في الحرب.
[ ١ / ٢٦٤ ]
تلك المنيَّةُ يا أُبَيُّ سُقِيتَها … فانظر إلى السَّاقي وروعة جامِهِ (^١)
خَذشٌ كَوَقع الظُّفْرِ، أَوْ هو دونَه … لِمَ تشتكي وتَضِجُّ من آلامِهِ؟
أُأُبَيّ أين العُودُ والعَلَفُ الذي … أَعْدَتَّه، وجعلتَهُ لطعاِمِهِ؟
اذهبْ لك الويلاتُ من مُتَمَرِّد … عادى الإلهَ ولجَّ في آثامِهِ (^٢)
* * *