* قال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٤ - ٩٥].
_________________
(١) "نظم الدرر" للبقاعي (٢٠/ ٣٠٥ - ٣٥٦).
[ ١ / ٢٨٧ ]
° قال القرطبي: "اصدَعْ بما تُؤمر ولا تَخَفْ غيرَ الله؛ فإن الله َ كافيك مَن آذاك كما كفاك المستهزئين؛ وكانوا خمسةً من رؤساءِ أهل مكة، وهم الوليدُ بنُ المغيرة -وهو رأسهم-، والعاصُ بن وائل، والأسودُ بن المطلب بن أسد -أبو زمعة-، والأسودُ بن عبد يغوث، والحارثُ بن الطُّلاطِلة، أهلَكَهم اللهُ جميعًا قبلَ يومِ بدرٍ في يوم واحد، لاستهزائهم برسول الله - ﷺ - وسببُ هلاكهم -فيما ذَكَر ابن إسحاق-: أن جبريلَ أتى رسول الله - ﷺ - وهم يَطوفون بالبيت، فقام وقام رسول الله - ﷺ -، فمرَّ به الأسودُ بن المطلب فرمى في وجهه بورقةٍ خضراء، فعَمِيَ ووجعت عينه، فجعل يضربُ برأسه الجدار.
ومَرَّ به الأسودُ بن عبد يَغُوث فأشار إلى بطنه فاستقى بطنه فمات حَبَنًا (^١).
ومر به الحارثُ بن الطُّلاطِلة، فأشار إلى رأسه فامتَخَط (^٢) قيحًا فقتله.
وقد ذُكِر في سبب موتهم اختلافٌ قريبٌ من هذا.
وقيل: إنهم المرادُ بقوله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦]، شَبَّه ما أصابَهم في موتهم بالسَّقفِ الواقع عليهم" (^٣).