سورة "الكوثر" تتمَّةٌ لِما قبلها مِن سُورٍ كلُّها تشريفات سنيَّة من ربِّ البرية لسيِّد البشريَّة:
* فسورةُ "الضحى" كاملة كلُّها لرسول الله - ﷺ -:
أولها: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣].
وثانيها: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى: ٤].
وثالثها: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥].
ثم ختمها بذِكر ثلاثةِ أحوالٍ من أحواله - ﷺ - فيما يتعلَّقُ بالدنيا، وهي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٦ - ٨].
* وفي سورة "ألم نشرح" شرَّفه - ﷺ - بثلاثةِ أشياء:
أولها: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١].
وثانيها: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢].
[ ١ / ٨٩ ]
وثالثها: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤].
° وشَرَّف الله نبيَّه - ﷺ - في سورةِ "التين" بثلاثةِ أنواع من التشريف:
أولها: أنه تعالى أقسَمَ ببلدِه - ﷺ - .. وهو قوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ٣].
وثانيها: أنه تعالى أخبر عن خَلاصِ أُمَّتِه من النار .. وهو قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التين: ٦].
وثالثها: وصولُ أمته إلى الثواب .. وهو قوله تعالى: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦].
° ثم مَنَّ الله الودودُ الكريمُ على نبيِّه العظيم بثلاثةِ أنواع من التشريفات:
أولها: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، أي: اقرأ القرآن على الخَلق مستعينًا باسم ربك.
وثانيها: أنه تعالى قهر خَصْمَه بقوله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٧، ١٨].
وثالثها: أنه خَصَّه - ﷺ - بالقُّربى التامةِ، وهو قوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].
° وشرفه - ﷺ - في سورة "القدر" بليلة القَدْر التي لها ثلاثةُ أنواع من الفضيلة:
أولها: كونها خيرًا من ألف شهر.
[ ١ / ٩٠ ]
ثانيها: نزول الملائكة والرُّوحُ فيها.
وثالثها: كونُها سلامًا حتى مَطْلَع الفجر.
° وشرَّفه - ﷺ - في سورة "لم يكن" بأنْ شَرَّف أمته بثلاثة تشريفات:
أولها: أنه خيرُ البرية.
وثانيها: أن جزاءَهم عند ربهم جنات.
وثالثها: ﵃.
° وشرفه - ﷺ - في سورة "إذا زلزلت" بثلاثة تشريفات:
أولها: قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]، وذلك يقتضي أن الأرضَ تشهدُ يوم القيامة لأمته - ﷺ - بالطاعة والعبودية.
والثاني: قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ [الزلزلة: ٦]، وذلك يدلُّ على أنه تُعرضُ عليهم طاعتُهم، فيَحصلُ لهم الفرح والسرور.
وثالثها: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]، ومعرفةُ اللهِ لا شكَّ أنها أعظم من كلِّ عظيمٍ، فلا بدَّ وأن يَصِلوا إلى ثوابها.
° ثم شرَّفه - ﷺ - في سورة "العاديات" بأن أقسم بخيل الغُزاة من أمته - ﷺ -، فوصفت تلك الخيل بصفاتٍ ثلاث: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ [العاديات: ١، ٢].
° ثم شرَّف أمته - ﷺ - في سورة "القارعة" بأمور ثلاثة:
أولها: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: ٦].
[ ١ / ٩١ ]
وثانيها: أنهم في عِيشة راضية.
وثالثها: أنَّهم يَرَون أعداءهم في نارٍ حامية.
° ثم شرَّفه - ﷺ - في سورة "ألهاكم" بأن بَيَّن أن المُعرِضين عن دينهِ وشرعِه يصيرون معذَّبين من ثلاثة أوجه:
أولها: أنهم يَرَون الجحيم.
وثانيها: أنهم يَرَونها عين اليقين.
وثالثها: أنهم يُسألون عن النعيم.
° ثم شرَّف أمته - ﷺ - في سورة "العصر" بأمور ثلاثة:
أولها: الإيمان ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
وثانيها: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
وثالثها: إرشاد الخلق إلى الأعمال الصالحة، وهو التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
° ثم شرَّفه في سورة "الهمزة" بأنْ ذَكَر أن مَن هَمَزَه ولَمَزَه فله ثلاثةُ أنواع من العذاب:
أولها: أنه لا ينتفع بدنيا ألبتة .. وهو قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا﴾ [الهمزة: ٣، ٤].
وثانيها: أنه يُنبَذُ في "الحُطمة"، ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾.
وثالثها: أنه يُغلِق عليه تلك الأبوابَ حتى لا يَبقى له رجاءُ الخروج، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨].
[ ١ / ٩٢ ]
ثم شرَّفه - ﷺ - في سورة "الفيل" بأن ردَّ كيدَ أعدائِه إلى نَحرهم من ثلاثة أوجه:
أولها: جعل ﴿كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ [الفيل: ٢].
وثانيها: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣].
وثالثها: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥].
° ثم شرَّفه - ﷺ - في سورة "قريش" بأنه تعالى راعى مصلحةَ أسلافه - ﷺ - من ثلاثة أوجه:
أولها: جعلهم مؤتلِفين متوافِقِين ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١].
وثانيها: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ [قريش: ٤].
وثالثها: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤].
° وشرفه - ﷺ - في سورة "الماعون" بأن وَصَف المكذِّبين بدينه بثلاثةِ أنواع من الصفات المذمومة:
أولها: الدناءة واللؤم، وهو قوله تعالى: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ (٢) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: ٢، ٣].
وثانيها: تَرْكُهم تعظيمَ الخالق، وهو قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ [الماعون: ٥، ٦].
وثالثها: تركهم نفعَ الخلق، وهو قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧].
فهذه مناقبُ متكاثرة، كلُّ واحدةٍ منها أعظمُ من مُلْكِ الدنيا بحذافيرها.
[ ١ / ٩٣ ]