لقد كان رسولُ الله - ﷺ - أسلمَ الناسِ طبْعًا، وأحسَنَ الناس ذوْقًا؛ وهُما الخصلتان اللَّتان كان - ﷺ - قدوةً فيهما لكلِّ رجل مهذَّبِ في كلِّ أمةٍ وفي كلِّ زمان؛ فلم يكن يهفُو في حقِّ أحدٍ، ولم يكن أحدٌ يشكو من مَحضَرِه بإنصاف .. وذلك هو مِلاكُ التهذيبِ الكامل في أصدقِ معانيه.
وخلاصةُ سَمْتِه وآدابِه أنها سماحةٌ في الأنظار، وسَماحةٌ في القلوب؛ فالسماحة هي الكلمةُ الواحدةُ التي تجمعُ هذه الخصالَ من أطرافها، والسماحةُ هي الصفة التي ترقَّتْ في محمد - ﷺ - إلى ذِروةِ الكمال.
بأبي وأمي رسول الله - ﷺ -!!.
ليس للنوع البشريِّ أصلٌ من أصول الفضائل يَرمي إلى مقصِدٍ أسمَى
_________________
(١) "عبقرية محمد" للعقاد (ص ٩٠ - ٩٤) بتصرُّف - دار الكتب الحديثة.
[ ١ / ١١٧ ]
وأنبلَ من تقديسِ تلك المناقب، التي كان رسولُ الله - ﷺ - قدوة فيها للمقتدين.
أما في الزهد وعزيمةِ الإِيمان: فقد كان رسول الله - ﷺ - في المقام الأول بين الرجال؛ في المقام الأول بخِلقته، وفي المقام الأول بنيَّته، وفي المقام الأول بعَمَله؛ وفي المقام الأول بالقياس إلى المُشْبِهين له في دعوته.
لقد زَهِد رسولُ الله - ﷺ - شحْذًا للعزيمة، وإعذارًا إلى الله فيما تجرَّد له من إصلاحٍ، لقد كانت هدايةُ الناس إلى الله -﷿- هي جُملةَ أمانيه وغايةُ آمالِه في دار الدنيا .. لقد كان رسول الله - ﷺ - رجلًا لا كمِثْلِه الرجال ..
فمبْلَغُ العلمِ فيهِ أنَّهُ بشَرٌ … وأنه خيرُ خَلقِ اللهِ كُلِّهِمُ