بعث رسول الله - ﷺ - إلى القُرَطاءِ البكريِّين، بناحيةِ "ضرية" في نجد شرقيَّ المدينة، بكتابٍ يدعوهم فيه إلى الإسلام، فاستهزؤوا به وبكتابه،
_________________
(١) "يُقال: حَبِن -بالكسر- حَبَنًا وحُبن للمفعول، عظم بطنه بالماء الأصفر، فهو أحبن، والمرأة حبناء" قاله في الصحاح.
(٢) المخط: السيلان والخروج.
(٣) "تفسير القرطبي" (٥/ ٣٦٧٨ - ٣٦٧٩) - دار الشعب.
[ ١ / ٢٨٨ ]
فأخذوا الصَّحيفةَ التي تحمل دعوتَهم إلى التوحيد، فغَسَلوها من الحِبر، ثم رَقَّعوا بها استْ دلوٍ لَهُم، وأبَوا أن يجيبوا الرسول - ﷺ - إلى ما دعاهم إليه، فأنكرت امرأةٌ عاقلة منهم ما فعلوا بكتاب الرسول - ﷺ - وهي أمّ حبيبٍ بنتُ عامرِ بنِ خالدِ بنِ عمرو ابنةُ ابنِ أخي سيِّد القوم حارثةَ بنِ عمرو -، واستهجنت ما صنعوا، فقالت- وقولُها يدلُّ على أنها مسلمة -:
إِذَا مَا أَتَتْهُمْ أَيةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ … مَحَوْهَا بِمَاءِ الْبِئْرِ فَهْيَ عَصِيرُ
فَانظُرْ كَيفَ كَانَ جَزَاؤُهُمْ مِنْ جِنْسِ عَمَلِهم.
يذكر أصحابُ السِّير أن القُرَطاء لما فعلوا بكتابِ رسول الله - ﷺ - ما فعلوا؛ صاروا دائمًا أهلَ رِعْدةٍ وعَجَلةٍ وكلامٍ مختلِطٍ وأهلَ سَفَهٍ، وكان الذي جاءهم بالكتاب رجلٌ من عُرَينة، يقال له: عبد الله بن عَوْسَجة.
° قال الواقدي: "رأيت بعضَهم عييًّا لا يبِين الكلامَ" (^١).
جَرَّد رسول الله - ﷺ - حملةً عسكريةً بقيادة الضحاك بن سفيان الكِلابي، في شهر ربيع الأول، سنةَ تسعٍ هجرية، فهزمهم في مكانٍ بنجد، يقال له: "زَجُّ لاوة".