هو الكَذابُ الذي أخبر عنه رسولُ الله - ﷺ -.
• عن أسماءَ ذاتِ النطاقين -﵂ - قالت للمختار: "أمَا إن رسولَ الله - ﷺ - حدَّثنا: "إنَّ في ثقيف كذابًا ومُبيرًا" (^٢)، فأما الكذَّابُ فرأيناه، وأمَّا المُبير، فلا إخالُكَ إلا إيَّاه" (^٣).
• وعن أبي هريرة -﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تقومُ الساعةُ
_________________
(١) "عقيدة ختم النبوة بالنبوة المحمدية" لأحمد بن سعد الغامدي (ص ١٧١) - دار طيبة- الرياض.
(٢) رواه مسلم (٤/ ١٩٧١).
(٣) قالت أسماء هذا للحجاج بن يوسف الثقفي.
[ ١ / ٣٨٧ ]
حتى يخرجَ ثلاثون دَجَّالًا، كلُّهم يَكذِبُ على الله وعلى رسوله" (^١).
° عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ قال: "قال عَبيدةُ السَّلمانيُّ بهذا الخبر، فذَكَر نحوه، فقلتُ له: أترى هذا -يعني المختارَ- قال: فقال عَبيدةُ: أمَا إنه من الرؤوس".
وقد كان في بداية أمرِه ناصبيًّا، يُبغِضُ عليًّا بغضًا شديدًا، ثم ادعى التشيُّع، وتَتبَّعَ قَتَلَةَ الحُسينِ ومَن شَهد الوقعةَ بكربلاء، وطابت نفس المختار بالمُلك، وظنَّ أنه لم يَبْقَ له عدوٌّ ولا مُنازع.
وكان هذا الكذَّابُ يقول بإمامةِ محمدِ بنِ الحَنَفية، وكان يدعو الناسَ إليه، ويذكر علومًا مزخرفةً بترَّهاته ينوطُها به .. ولَمَّا وقف محمدُ بنُ الحنفيَّة على ذلك تبرَّأ منه (^٢).
ولم يكن المختارُ في نفسه صادقًا، بل كان كاذبًا، يزعمُ أن الوحيَ يأتيه على يد جبريل، وأن "جبريل - ﵇ - ينزل عليه" (^٣).
ورَوى الأمامُ أحمدَ عن رفاعةَ الفِتْيانيِّ، قال: دخلتُ على المختار، فألقى لي وسادةً، وقال: لولا أن أخي جبريلَ قام عن هذه، لألقيتُها لك. قال: فأردت أنَ أضربَ عُنقَه، قال: فذكرت حديثًا حدَّثنيه أخي عمرو بن
_________________
(١) صحيح لغيره: سبق تخريجه رواه أبو داود (١١/ ٤٨٥) وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن والحديث صحيح لغيره. انظر "الصحيح المسند من دلائل النبوة" للوادعي (ص ٢٠١ - ٢٠٢).
(٢) "الملل والنحل" للشهرستاني" (١/ ١٤٨).
(٣) "ميزان الاعتدال" للذهبي (٤/ ٨٠)، و"البداية والنهاية" (٨/ ٢٩١)، و"الفرق بين الفرق" (ص ١٤٦).
[ ١ / ٣٨٨ ]
الحَمِق قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إيُّما مؤمن أمَّن مؤمنًا على دَمِه فقتله، فأنا من القاتل بريءٌ" (^١).
وقد قيل لابن عمر: "إن المختار يزعمُ أن الوحيَ يأتيه، فقال: صدق؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] (^٢).
* ورَوى ابنُ أبي حاتم عن عكرمةَ قال: قَدِمتُ على المختارِ فأكْرَمَني، وأنزلني عنده، وكان يتعاهدُ مَبِيتي بالليل، قال: فقال لي: اخرجْ فحدِّثِ الناس، قال: فخرجتُ، فجاء رجل فقال: ما تقولُ في الوحي؟ فقلت: الوحيُ وحيانِ، قال الله تعالى: ﴿بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [يوسف: ٣]، وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] قال: فهمُّوا أن يأخذوني، فقلت: ما لكم وذاك! إني مُفتيكم وضيفُكم، فتركوني، وإنما أرادَ عكرمةُ أن يعرِّض بالمختار وكَذِبِه في ادِّعائه أن الوحيَ ينزلُ عليه.
° ورَوى الطبرانيُ من طريق أُنيسةَ بنتِ زيدِ بنِ الأرقم أن أباها دخل على المختار بن أبي عبيد، فقال له: "يا أبا عامر، لو سبقتَ رأيتَ جبريل وميكائيل، فقال له زيد: خسرتَ وتَعِستَ، أنت أهونُ على الله من ذلك، كذَّابٌ مفترٍ على الله ورسوله".
وقد ذكر العلماءُ أنَّ المختار كان يُظهِر التشيُّع ويُبطِنُ الكِهانه، وأسرَّ
_________________
(١) "المسند" (٥/ ٢٢٣)، وحسَّنه الشيخ الأرنؤوط (٣٦/ ٢٧٩).
(٢) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٣٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح".
[ ١ / ٣٨٩ ]
إلى أخَصَّائه أنه يُوحَى إليه، وكان قد وُضع له كرسيٌّ يُعَظَّم ويَحُفُّ به الرجال، ويُستر بالحرير، ويُحمل على البغال، وكان يضاهَى به تابوتُ بني إسرائيل المذكورُ في القرآن.
° من تُرَّهاته: أنه كان عنده كُرسيٌّ قديم قد غَشَّاه بالدِّيباج وزَينه بأنواع الزينة، وقال: "هذا من ذخائر أميرِ المؤمنين عليٍّ كَرَّم الله وجههَ، وهو عندنا بمنزلةِ التابوت لبني إسرائيل".
° وكان إذا حارب خصومَه يَضعُه في براح الصفِّ ويقول: "قاتِلوا ولكم الظفَرُ والنُصرة، وهذا الكرسيُّ مَحِلُّه فيكم محلُّ التابوت في بني إسرائيل، وفيه السَكينةُ والبقيةُ، والملائكةُ، من فوقكم ينزلون مددًا لكم" (^١).
° أمَّا مبدأُ هذا الكرسي، فقد رَوى ابنُ جرير بإسناده إلى طُفيل بن جَعْدةَ ابنِ هُبيرة قال: "أُعدِمتُ مرةً من الورق، فإني كذلك إذ مَررتُ ببابِ رجل هو جار لي، له كرسيّ قد رَكِبه وسخٌ شديد، فخَطر في بالي أنْ لو قِلتُ في هذا، فأرسلت إليه أن أرسِل إليَّ بالكرسي، فأرسل به، فأتيتُ المختارَ فقلتُ له: إني كنتُ أكتُمُك شيئًا، وقد بدا لي أن أذكرَه إليك، قال: وما هو؟ قلتُ: كرسيٌّ كان جَعْدةُ بنُ هبيرة يجلسُ عليه؛ كأنه كان يرى أن فيه أثارةً من عِلم، قال: سبحان الله! فلمَ أخرتَ هذا إلى اليوم؟ ابعثه إليَّ، قال: فجئتُ به، وقد غُسل فخرج عُودًا ناضِرًا وقد شَرِب الزيت، فأمر لي باثني عَشَر ألفًا، ثم نودي في الناس: الصلاةُ جامعة، قال: فخَطب
_________________
(١) "الملل والنحل" للشهرستاني (١/ ١٤٩)، و"تاريخ ابن الوردي" (١/ ١٧٦)، و"الكامل" للمبرد (٣/ ٢٦٩)، و"البداية والنهاية" (٨/ ٢٩٢).
[ ١ / ٣٩٠ ]
المختار، فقال: إنه لم يكن في الأمم الخالية أمرٌ إلاَّ وهو كائنٌ في هذه الأمةِ مِثلُه، وإنه قد كان في بني إسرائيل تابوتٌ يستنصرون به، وإن هذا مِثْلُه، ثم أَمَر فكَشف عنه أثوابَه، وقامت السَّبئية، فرَفَعوا أيديَهم، وكبَّروا ثلاثًا، فقام شِبْث بن رِبعيٍّ فأنكر على الناس، وكاد أن يكفِّرَ مَن يصنعُ بهذا التابوت هذا التعظيم، وأشار بأن يُكسر، ويُخرجَ من المسجد، ويُرمى في الخنس، فشكرها الناسُ لشبث بن رِبعي، فلما قيل: هذا عُبيد الله بن زياد قد أقبل، وبَعَث المختارُ ابنَ الأشتر، بعث معه بالكرسي، يُحمل على بَغلٍ أشهبَ قد غشِّي بأثواب الحرير، عن يمينه سَبعةٌ، وعن يساره سبعة، فلمَّا تواجَهوا مع الشاميين، وغَلبوا الشاميين، وقَتلوا ابن زياد، ازداد تعظيمهم لهذا الكرسيِّ حتى بلغوا به الكفر.
° قال الطفيلُ بن جعدة: "فقلت: إنا للهِ وإنا إليه راجعون، وندمت على ما صنعت".
° وقد قال في هذا الكرسي أعشى همدان:
شَهِدْتُ عَلَيْكُمْ أَنَّكُمْ سَبَئِيَّةٌ وَأنّي بِكُمْ يا شُرْطَةَ الشِّرْكِ عَارِفُ
وَأُقْسِمُ مَا كُرْسِيّكُمْ بِسَكِينَةٍ وَإنْ كانَ قَدْ لُفَّتْ عَلَيهِ اللَّفَائِفُ
وَأنْ لَيْسَ كالتَّابُوتِ فِينَا وَإنْ سَعَتْ شَبَامُ حَوَالَيْهِ وَنَهْدٌ وَخَارِفُ (^١)
وَإِنِّي امرُؤٌ أحْبَبتُ آل مُحَمَّد وَتَابَعْتُ وَحْيًا ضُمَنّتَهُ المَصَاحفُ
° وقال المتوكل الليثي:
أَبْلِغْ أبَا إِسْحَاقَ إِنْ جِئْتَهُ أَني بِكُرْسِيِّكُمْ كَافِرُ
_________________
(١) شبام: رُضَّع، نهد: الفتاة الناهد، والخارف: العجوز.
[ ١ / ٣٩١ ]
تَنْزُوا شَبَامٌ حَوْلَ أعْوَادِهِ وَتَحْمِلُ الَوَحْيَ لهُ شَاكِرُ
محمَرَّةً أَعْيُنُهُمْ حَوْلَهُ كأنَّهُنَّ الحُمُّصُ الحَادِرُ
وهذا وأمثالُه مما يدلُّ على قِلَّةِ عقل المختار وأتباعه، وضعفه وقِلةِ عِلمه، وكثرةِ جهله، ورَدَاءةِ فَهمه، أو ترويجِه الباطلَ على أتباعه، وتشبيهِه الباطل بالحق، ليُضِلَّ به الطَّغام، ويَجمعَ عليه جُهَّالَ العوام.
° قال عبدُ القاهر البغدادي: "لما تَمَّت ولايةُ الكوفة والجزيرة والعراقَين إلى حدودِ أرمينية تكهَّن بعد ذلك، وسَجَع كأسجاع الكهنة.
ثم إنَّ المختارَ خَدَعَتْه السبئيةُ الغلاةُ من الرافضة؛ فقالوا له: "أنت حُجَّةُ هذا الزمان"، وحَمَلوه على دعوى النبوة، فادعاها عند خواصِّه، وزعم أن الوحيَ ينزلُ عليه.
ثم إنَّ أهلَ الكوفة خرجوا على المختار لَمَّا تكهَّن، واجتَمعت السبئيةُ إليه مع عبيد أهل الكوفة؛ لأنه وَعَدهم أن يعطيَهم أموالَ ساداتهم، وقاتل بهم الخارجين عليه، فظَفِر بهم، وقَتَل منهم الكثير، وأسَرَ جماعةً منهم، وكان في الأُسَرَاء رجلٌ يقال له: "سُراقة بن مِرداس البارقي"، فقُدِّم إلى المختار، وخاف البارقيُّ أن يأمرَ بقتله، فقال للذين أسَروه وقدَّموه إلى المختار: ما أنتم أسرتمونا، ولا أنتم هزمتمونا بعُدَّتكم، وإنما هَزَمنا الملائكة الذين رأيناهم على الخيل البُلْق فوقَ عَسكركم، فأَعجبَ المختارَ قوله هذا، فأطلق عنه، فلَحِق بمصعبِ بنِ الزبير بالبصرة، وكتب منها إلى المختار هذه الأبيات:
أَلَا أَبْلِغ أَبَا إِسْحَاقَ عَنِّي رَأَيتُ البُلق دُهْمًًا مُصمَتَاتِ
أرَى عَيَنَيَّ مَا لمْ تَنْظُرَاهُ كِلَانَا عَالمٌ بِالتُّرَّهاتٍ
[ ١ / ٣٩٢ ]
كفَرْتُ بِوَحْيِكُمْ وَجَعَلتُ نَذْرًا عَلَيَّ قِتَالَكُمْ حَتَّى المَمَاتِ
وفي هذا الذي ذكرناه بيانُ سببِ كِهانة المختار، ودَعْوَاه الوحيَ إليه.
° ومِن أسجاع هذا الكذَّاب قوله: "أما والذي أنزل القرآن، وبيَن الفرقان، وشرع الأديان، وكرَّه العِصيان، لأقتُلنَّ اَلبُغاةَ مِن أَزدِ عُمان، ومَذْحج وهَمْدان، ونهد وخَوْلان، وبكر وهَزَّان، وثُغل ونَبْهان، وعَبْسٍ وذُبيان، وقَيس عيلان" (^١).
° وقال: "أمَا ومُمشِي السحاب، الشديدِ العقاب، السريع الحساب، العزيز الوهَّاب، القديرِ الغلاَّب، لأنبِشَنَّ قبرَ ابنِ شهاب، المفترِي الكذَّاب، المجرِم المرتاب، ثم وربِّ العالمين، وربِّ البلد الأمين، لأقتلَنَّ الشاعرَ المَهين، وراجزَ المارِقين، وأولياءَ الكافرين، وأعوانَ الظالمين، وإخوانَ الشياطين، الذين اجتمعوا على الأباطيل، وتقوَّلوا عليَّ الأقاويل، وليس خِطابي إلاَّ لذَوِي الأخلاق الحميدة، والأفعالِ السديدة، والآراءِ العتيدة، والنفوس السعيدة" (^٢).
* وقد قال هذا الكذابُ بجواز البَداءِ على الله، تعالى الله عما يقول الكاذبون.
وأما سببُ قوله بجوازِ البَداء على الله؛ أنه قد وَعَد أصحابَه بالنصر على جيشِ مصعب، فلما هُزموا، قالوا له: "لماذا تَعِدُنا بالنصر على
_________________
(١) "الفرق بين الفرق" (٤٦ - ٤٧)، و"الكامل" للمبرد (٣/ ٢٦٥) مع اختلاف في بعض الألفاظ.
(٢) "الفرق بين الفرق" (ص ٤٧ - ٤٨).
[ ١ / ٣٩٣ ]
عدوَنا؟!! فقال: إن اللهَ كان قد وَعَدني ذلك، لكنه بدا له".
ثم إنَّ المختارَ باشَرَ قتالَ مصعبِ بنِ الزبير بنفسه بالمَذَار من ناحيةِ الكوفة، وقَتَل في تلك الواقعة محمدَ بنَ الأشعث الكِندي؛ قال المختار، طابت نفسي بقَتْلِه، أن لم يكن بَقي من قَتَلَةِ الحسين غيره، ولا أُبالي بالموت بعد هذا، ثم وقعت الهزيمة على المختار وأصحابه.
وأشار عليه جماعةٌ من أساورته؛ بأن يدخلَ القصرَ دارَ إمارته، فدخله وهو ملومٌ مذموم، وعن قريبٍ يَنفذ فيه القَدَر المحتوم، فحاصَرَه مصعبٌ فيه وجميعَ أصحابه؛ حتى أصابهم من جَهدِ العطشِ ما الله به عليم، وضَيَّق عليهم المسالكَ والمقاصد، وانسدَّت عليهم أبواب الحيِل، وليس فيهم رجلٌ رشيد ولا حليم، ثم جَعل المختارُ يُجيل فكرتَه، ويُكرًّرُ رَويّتَه في الأمر الذي قد حَلَّ به، واستشار مَن عنده هذا السبب السيء، الذي قد اتصل سببُه بسبيه من الموالي والعبيد، ولسانُ الشرع ينادي: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]، ثم قَوِي عَزمُه قوةَ الشجاعةِ المركَّبة فيه، على أن أخرَجَتْه مِن بين مَنْ كان يحالفه وُيواليه، ورأى أن يموتَ على فَرَسه، حتى يكونَ عليها انقضاءُ آخِرِ نَفَسِه، فنزل حَميَّةً وغضبًا، وشجاعةً وكَلَبًا، وهو مع ذلك لا يجدُ مَناصًا ولا مَفرًّا ولا مَهربًا، وليس معه من أصحابه سوى تسعةَ عَشَر، ولعله إن كان قد استمرَّ على ما عاش عليه أنْ لا يُفارِقَه التسعةَ عشَرَ الموكَّلون بسقر، ولما خرج من القصر تقدَّم إليه رجُلانِ شقيقان أخَوَان؛ وهما طَرَفةُ وَطرَّافُ ابنا عبدِ الله بن دِجاجة من بني حنيفة، فقتلاه، وأحتزَّا رأسه، وأتيا به إلى مصعبِ بنِ الزبير، وقد دخل قصرَ الإمارة، فوضع بين يديه، كما وُضع رأسُ ابن زياد بين يدي المختار، وكما وُضع
[ ١ / ٣٩٤ ]
رأسُ الحُسين بين يدي ابن زياد، وكما سيوضع رأسُ مصعبٍ بين يدي عبدِ الملك بن مروان.
° يقول أعشى همدان:
لقدْ نبّئْتُ وَالأنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لَاقَى الْكَوَارِثُ بِالمَذَارِ
وَمَا إِنْ سَرَّني إِهْلَاكُ قَوْمِي وَإِنْ كَانُوا وَحَقِّكَ فِي خَسَارِ
وَلَكِنِّي سُرِرْتُ بِمَا يُلَاقِي أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ خِزْي وَعَارِ
وأراح اللهُ المسلمين مِن هذا الضالِّ المضِلِّ عام ٦٧ هـ وزالت دولته، وفرح المسلمون بزوالها (^١) بعدما انتقم به مِن قوم آخرِين من الظالمين، وذهب المختارُ إلى مَزبلة التاريخ، بعد أن نُعِت بـ "الكذاب" على لسانِ رسول الله - ﷺ -، وكلّ صاحبِ فِريةٍ ذليل في الدارين.