شيطانٌ من شياطينِ المنافقين، ألدُّ أعداءِ المسلمين هو أبو عفك -لعنه اللهَ- هو أحد بني عمرو بن عوف، ثم من بني عبيدة (^٦)، وكان قد نَجَمَ (^٧) نفاقُه حين قَتَلَ رسولُ الله - ﷺ - الحارثَ بنَ سُوَيْد بن صامِت، فقال:
لقد عِشْتُ دهرًا وما إنْ أَرى … منَ الناس دارًا ولا مَجْمَعَا
أبَرُّ عهُودً وأُوفي لمن … يُعاقِدُ فيهم إذا ما دعا
من أولادِ قَيْلةَ في جَمْعِهم … يَهُدُّ الجبالَ ولن يخضعا
_________________
(١) نكف عنه: أي: أَنِفَ منه.
(٢) المؤتنف: بمعنى المستأنف، أي: الجديد المتبدأ.
(٣) الْحِلْفُ: العهد والصداقة. وَالحَلِفُ: اليمين.
(٤) عباد بن بشر - ﵁ -: قال الشِّعْر في هذه الواقعة.
(٥) النعيب: صوت الغراب. والخرف: الضعيف العقل، والمقصود: هو كعب.
(٦) "سيرة ابن هشام" (٤/ ٣١٢).
(٧) نجم: ظهر.
[ ١ / ٣١١ ]
فصدَّعهم راكبٌ جاءهم … حلالٌ حرامٌ لَشَتى معا
فلو أن بالعزِّ صدَّقْتُمُ … أو المُلكِ تابعتُمُ تُبَّعا
• فقال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ لي بهذا الخبيث؟ " (^١).
وكان أبو عَفَك شيخًا كبيرًا بلغ عشرين ومئةَ سنة، حين قَدِم النبيُّﷺ - المدينةَ، وكان يُحرِّضُ على عداوةِ النبي - ﷺ -، ولم يدخلْ في الإسلام، فلما خَرج رسولُ الله - ﷺ - إلى "بدرٍ"، ورَجَع وقد انتصر على المشركين، حَسَده أبو عَفَك وبَغَى، وقال في هجائه وهجاء المسلمين شعرًا (^٢).
وأراح الله البشريةَ مِن دنَسِه وخُبثِه على يَدِ الصحابيِّ البطل سالِم بن عُمَيْر العَوْفيِّ الأوسيِّ الأنصاريّ - ﵁ -.
° قال سالم: "عليَّ نذرٌ أن أقتلَ أبا عَفَك أو أموت دونَه".
وأمهل سالمٌ، وطَلَب له غِرَّةً، حتى كانت ليلةٌ صائفة، فنام أبو عَفَك بالفِناء في الصيف في بني عمرو بن عوف، فأقبل سالمٌ، فوضع السيفَ على كَبدِه، حتى خشَّ في الفراش، وصاح أبو عَفَك، فسارع إليه ناسٌ ممن هم على قوله، فأدخلوه منزلَه وقَبَروه، وقالوا: مَنْ قتله؟ واللهِ لو نعلم مَنْ قتله لقتلناه به! فقالت أمامةُ المُزَيْرِية (^٣) في ذلك:
تَكَذِّبُ دينَ اللهِ والمرءَ أحمدَا … لَعَمرُ الذي أمْنَاكَ إذْ بئس ما يُمْنِي (^٤)
_________________
(١) "سيرة ابن هشام" (٤/ ٣١٣).
(٢) "مغازي الواقدي" (١/ ١٧٤، ١٧٥).
(٣) "سيرة ابن هشام" (٤/ ٣١٣)، أما في "مغازي الواقدي" (١/ ١٧٥): فورد اسمها: النهديَّة.
(٤) أمناك: أنساك، قاله أبو ذر. وعندنا أن خيرًا من ذلك أن يكون أمناك بمعنى بلاك، وما =
[ ١ / ٣١٢ ]
حَبَاكَ حَنِيْفٌ آخِرَ الليل طعنةً … أبا عَفَك خذها على كِبَر السِّن
فإِني وإنْ أعلمْ بقاتلك الذي … أبَاتَكَ حِلسَ الليلِ إِنْسي أو جِنِّي
وكان قتلُ أبي عَفَك في شوالٍ على رأسِ عشرين شهرًا من الهجرة، من السَّنة الثانية الهجرية (^١).
ويذكرُ التاريخُ للصحابيِّ البطل سالمٍ -﵁ - أنه قَتَل أخته؛ لأنها قالت في النبي - ﷺ - ما لا يرضاه ولا يرضاه المسلمون الصادقون، ويَذكرُ له أن أراح الناس من خُبْث أبي عَفَك، ويذكر التاريخُ لسالِم بن عُمَير العَمْريِّ الأوسيِّ الأنصاريِّ أنه كان أحدَ البَكَّائين الذين نزل في أمرِهم قرآنٌ يُتلى.