° قال ابنُ حزم في "الفصل" عن البُزَيغِية: "وقالت فرقةٌ بنبوَّة بُزَيغ الحائك بالكوفة، وإن وقوع هذه الدعوى لهم في حائكٍ لطريفة!! " (^٣).
وهذه الفرقةُ من فرق الخطَّابية.
° وقال ابنُ حزم: "فإن قال قائل: فإن المجوسَ تُصَدِّق بنبوَّة "زرادشت"، وقومٌ من اليهود يُصَدِّقون بنبوَّة "أبي عيسى الأصبهاني"، وقومٌ من كَفَرة الغالية يصدِّقون بنبوَّة "بزيغ الحائك"، و"المغيرة بن سعيد"، و"بيان ابن سمعان التميمي" وغيرهم من كِلاب الغالية.
فالجوابُ -وبالله تعالى التوفيق-: أن أبا عيسى، وبيان، وبُزيْغًا، وسائر من تدَّعي له الغاليةُ بنبوَّةٍ أو إلهيةٍ مِن خيار الناس وشرارهم، لم تظهر لواحدٍ منهم آيةٌ بوجهٍ من الوجوه؛ والآيات لا تصحُّ إلاَّ بنقل الكوافّ، وكل هؤلاء كانوا بعد رسول الله - ﷺ -، وقد أَخبر الذي جاءت البراهينُ بِصِدْقه - ﷺ - أنه "لا نبي بعده"، فقد صحَّ البرهانُ ببطلان ما ادُّعي لهؤلاء من النبوة" (^٤).
_________________
(١) "الفرق بين الفرق" (ص ٢٤٧).
(٢) "الملل والنحل" (١/ ١٨٠).
(٣) "الفصل في الملل والنحل" (٥/ ٤٦).
(٤) "الفصل" (١٩٦/ ١).
[ ١ / ٤٠٩ ]
° وزعم بزيغ أن جَعفرًا كان إلهًا، ولم يكن جعفرٌ الذي يراه الناس، بل كان يظهر للناس بتلك الصورة.
° وزعموا أيضًا أن كلَّ مؤمن يُوحَى إليه، وتأوَّلوا على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٤٥] أيْ: بوحي منه إليه، واسْتَدَلوُّا أيضًا بقوله: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ الآية [المائدة: ١١١]، وادَّعوا في أنفسهم أنهم هم الحواريُّون، وذَكَروا قول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ الآية [النحل: ٦٨]، وقالوا: إذا جاز الوحيُ إلى النَّحْل فالوحي إلينا أوْلى بالجَوَاز.
° وزعموا أيضًا أنَّ فيهم مَن هو أفضلُ من جبريل، وميكائيل، ومحمد - عليهم صلوات الله وسلامه -.
° وزعموا أيضًا أنهم لا يموتون، وأن الواحد منهم إذا بلغ النهاية في دينه رُفع إلى الملكوت.
° وزعموا أنَّهم يَرَوْن المرفوعين منهم غَدوةً وعشية. اهـ (^١).
ألَا لعنةُ الله على الكاذِبين الظالمين.