فُضوح الدنيا قبل الآخرة، وتكذيبُ الناس له، ويقال: إنه دعا لرجلٍ أصابه وجع في عينيه فمَسَحها فعمي.
° وعن عُمير بنِ طلحةَ، عن أبيه أنه جاء إلى اليمامة، فقال: "أين مسيلمة؟ فقال: مه رسول الله، فقال: لا، حتى أراه، فلما جاء قال: أنت مسيلِمة؟ قال: نعم. قال: مَن يأتيك؟ قال: رِجس، قال: أفي نورٍ أم في ظُلمة؟ فقال: في ظُلمة، فقال: أشهد أنك كذَّاب وأن محمدًا صادق، ولكنَّ كذابَ ربيعةَ أحبُّ إلينا من صادقِ مُضَر".
[ ١ / ٣٧٦ ]
واتبعه هذا الأعرابيُّ الجِلْفُ -لعنه الله- حتى قُتل معه "يوم عقربا" -لا ﵀- (^١).
ذهب الكذَّابان، وذهب أمرُهُما .. أما الأسود، فذُبح في داره ..
وأمَّا مسيلمة، فعَقَره الله على يدِ وَحْشيِّ بنِ حرب، رماه بالحَربةِ، فأنفَذَه كما تعقَرُ الإبل، وضَرَبه أبو دجانة على رأسه ففَلَقه -وذلك بعُقرِ داره في "حديقة الموت"-، وقد قُتل قبلَه وزيراه: "مُحكَّمُ بن الطُّفيل" و"الرَّجَّالُ بنُ عُنْفُوَة".
• رَوى البخاريُّ أنَّ مسيلَمةَ كَتب إلَى رسول الله - ﷺ -: "بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم .. من مسيلمة رسولِ الله، إلى محمدٍ رسولِ الله، سلامٌ عليك، أمَّ بعد، فإنِّي قد أُشرِكتُ معك في الأمر، فلك المَدَرُ، ولِي الوَبَر (^٢) .. ولكنَّ قريشًا قومٌ يَعتدون".
• فكتب إليه رسول الله - ﷺ -: "بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم، من محمدٍ رسول الله - ﷺ - إلى مسيلِمة الكذاب، سلامٌ على مَنِ اتَّبع الهدى.
أما بعد: فإن الأرض لله، يُورِثُها مَن يشاءُ من عباده، والعاقبة للمتقين".
ولَمَّا مات رسول الله - ﷺ - زعَم أنه استَقَلَّ بالأمر من بعده، واستخفَّ قومَه فأطاعوه، وكان يقول:
خُذِى الدُّفَّ يَا هذه والعَبي وَبُثِّي مَحَاسنَ هذَا النَّبي
تَوَلَّى نَبِيُّ بَنِي هَاشِمٍ وَقَامَ نَبِيُّ بَنِي يَعرب
فلم يُمهِلْه الله بعد وفاةِ رسول الله - ﷺ -، حتى سَلَّط اللهُ عليه سَيفًا من
_________________
(١) "البداية والنهاية" (٦/ ٣٢٥، ٣٣٠، ٣٣١).
(٢) ويُروى: "فلكم نِصفُ الأرض، ولنا نِصفُها".
[ ١ / ٣٧٧ ]
سيوفه، وحَتْفًا من حُتوفه، فعَجَّ بطنَه، وفَلَق رأسَه، وعَجَّل الله بُروحه إلى النار، فبئس القرار.
* قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام:٩٣]، َ فمسيلِمة والأسود وأمَثالُهما -لعنها الله- أحقُّ الناس دخولًا في هذه الآية الكريمة، وأولاهم بهذه العقوبة العظيمة (^١) اهـ.
° أنزل اللهُ عظيمَ عذابه في الدنيا على كذَّابِ اليمامة في معركةِ اليمامة، ولَعذابُ الآخرة أشدُّ وأنكى وأخْزَى. وكانت وقعةُ اليمامة في سَنةِ إحْدَى عشرةَ كما قال خليفةُ بنُ خَيَّاط ومحمدُ بن جرير وخَلْقٌ من السَّلف (^٢).
° وقال ابنُ قانع (^٣): "في آخِرِها".
° وقال الواقدي (^٤) وآخرون: "كانت في سَنة ثِنْتَي عَشْرة".
والجمع بينهما أن ابتداءَها في سنة إحدى عشْرَةَ، والفراغَ منها في سنةِ ثنْتيْ عشرة.
رماه وَحشيّ بحَرْبته، وعلاه أبو دُجانة -سِماكُ بنُ خَرَشة الساعديُّ الخَزْرَجيُ الأنصاريُّ البَدْرِيُّ- بالسَّيف، قال وَحشىٌّ: فربُّك أعلم أَيُّنا قَتَله!.
_________________
(١) "البداية والنهاية" (٦/ ٣٤٥ - ٣٤٦).
(٢) "تاريخ خليفة" (١/ ٨٦)، و"تاريخ الطبري" (٣/ ٢٨١).
(٣) انظر "تاريخ الإسلام" للذهبي، جزء "الخلفاء الراشدين" (ص ٤٠، ٤١).
(٤) انظر "تاريخ الإسلام" للذهبي، جزء "الخلفاء الراشدين" (ص ٤٠، ٤١).
[ ١ / ٣٧٨ ]