° هذا الطُّهرُ والعفافُ والمَثَلُ الأعلى في دنيا الناس، أين منه حضارةُ الجريمة والخوف، فعلى الخوف ينامُ الغرب، وعليه يصحو، وصَدَق فيه قولُ الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢].
° في تصريح لرئيس الندوة الدولية لمكافحة الجريمة والإرهاب الجنرال "أناتولي كوليكوف": "إن هناك حوالي (٤٠٠) ألف جريمة تُرتَكب يوميًّا
[ ١ / ١٥٣ ]
في العالم، وإن الجريمة قد نَمَت خلالَ الأعوام الثلاثين الأخيرة حوالي ثماني مرات في الولايات المتحدة الأمريكية، وسَبْع مراتٍ في بريطانيا والسويد، وأربع مرات في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، ومرَّتين في اليابان".
وطبقًا لإِحصائيات الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية فإنَّ معدلَ الجرائم لديها كان: وقوع جريمة سرقة عادية كلَّ (٣) ثوان، جريمة سَطْو كلَّ (١٤) ثانية، سرقة سيارة كلَّ (٢٥) ثانية، سرقة مقترنة بالعنف كلَّ (٦٠) ثانية، جريمة اغتصاب كلَّ (٦) ثوان، قتل كلَّ (٣١) ثانية.
وتُقدَّرُ كُلْفةُ الجريمة في أمريكا (١٠٥) بلايين دولار، تُنفق في علاج الضحايا، و(٣٥٠) بليون دولار للتعويضات والتأمين، و(١٢٠) مليون دولار تُصرَف على الشرطة، و(٣٥) بليون دولار تُصرف على السجون، وهناك (١٤) مليون متعاطٍ للمخدِّرات.
وتشير إحصائية السجون الأمريكية الصادرة عن وزارةِ العدلِ الأمريكية إلى أنه خلال عام ٢٠٠٣ م ازداد عددُ النزلاء في سجون أمريكا (٢٠٣٧٠) نزيلًا عن العام الأسبق، ومع نهاية ٣١ ديسمبر ٢٠٠٣ قُدِّرت نسبة الزيادة في الطاقة الاستيعابية للسجون الأمريكية المحلية بـ (+١٦%) عن طاقتها التصميمية الاستيعابية، في حين كانت نسبة الفَرق في السجون الفدرالية (+٣٩%) عن طاقتها الاستيعابية، ومع نهاية عام ٢٠٠٣ بلغ عددُ النساء المودَعاتِ السجون (١٠١١٧٩)، نزيلة من مجموع (٦ ملايين و٩٠٠ ألف) سجين أمريكي (أي نسبة ٩.٦% من عموم النزلاء)، بمعنى أن وجود حوالي ٧ ملايين نزيل أمريكي سجين داخل الولايات المتحدة عام ٢٠٠٣
[ ١ / ١٥٤ ]
يدل على أنَّ مِن بينِ كلِّ (٣٢) مواطنًا أمريكيًّا بالغًا هناك سجين واحد" (^١).
° وانظر إلى حضارة "الدجَّال الأعور" المادية المزيَّفة التي كَفَرت بمحمدٍ - ﷺ - رسول السلام .. الذي قال عنه ربه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فرفضوا شرعَه، وسَخِروا منه، واستهزؤوا به، وهو الطُّهْرُ كلُّ الطهْر يَدُبُّ على الأرض .. والأمنُ معه، فماذا حصَّلوا: "جرائم غسل الأموال المتحصِّلة من الجريمة "المخدِّرات والجريمة المنظمة" تُكَلِّف المجتمعَ الدوليَّ سنويًّا (١٥٠٠) مليار دولار.
كثيرٌ من دُول العالم المتقدِّم صارت نسبةُ الشرطة فيها إلى السُّكان تتراوحُ بين (٥٠٠ إلى ١٠٠٠ عنصر أمن) لكل ١٠٠.٠٠٠ نسمة من السكان" (^٢) ومع هذا فشِلوا!!.
° "عددُ الذين يتعاطَون المخدِّرات في أمريكا (٩٦ - ٩٧) مليون نَسمة" (^٣).
° "ونقل العلاَّمة المودودي عن "دائرة المعارف البريطانية" أنه في الأربعينيات كان (٩٠%) من الشباب الأمريكي مصابًا بالزُّهري، و(٦٠%) من الشباب الأمريكي مصابًا بالسَّيلان .. " (^٤).
° نسبةُ المرضى عقليًّا وعصبيًّا ونفسيًّا في السويد -أرقى بلدان العالم ماديًّا- (٢٥%) من سكان السويد، وتُنفِقُ الدولةُ (٣٠%) من ميزانيتها على
_________________
(١) مجلة البيان - العدد ٢٢٣ ربيع الأول ١٤٢٧ هـ - مارس ٢٠٠٦ م (ص ٧٠، ٧١، ٧٣) مقالة "الإجرام العالمي وفشل العقوبات الوضعية" للدكتور أكرم عبد الرزاق المشهداني.
(٢) مجلة البيان - العدد ٢٢٣ ربيع الأول ١٤٢٧ هـ - مارس ٢٠٠٦ م (ص ٧٠، ٧١، ٧٣) مقالة "الإجرام العالمي وفشل العقوبات الوضعية" للدكتور أكرم عبد الرزاق المشهداني.
(٣) مجلة المجتمع الكويتية (٥٥٧/ ٣٠).
(٤) "الإسلام ومستقبل البشرية" للدكتور عبد الله عزام (ص ٢٧ - ٢٨).
[ ١ / ١٥٥ ]
علاجهم، ونسبةُ الموظَّفين الذين يَخرُجون من وظائفهم بسبب هذه الأمراض يُساوي (٥٠%) من مجموع المخرَجين.
° ويقول (سي. وبيرس): "إن شخصًا من كلِّ ٢٢ شخصًا من سكان نيويورك يجبُ إدخالُه أحَدَ مستشفيات الأمراض العقلية بين آنٍ وآخر".
° يوجد (٩٥) مليون مُدمن في أمريكا، ونصفُ حوادثِ السيارات التي تؤدِّي إلى الموت والتي بلغ عددُها (٥٥.٥٠٠) حالة موت كانت ناتجةً عن سُكر السائق، أو المشاة.
° ويقول الدكتور "سيدلي كاي" في كتابه "علم السموم": "إن الخمر هي السببُ المباشرُ وغيرُ المباشر في (٥٠%) من مجموع حالات الوفاة التي نفحصها بمعمل الطب الشرعي بولاية "فرجينيا" بالولايات المتحدة".
° ولعل أصدق كلمة عن مجتمع الغرب ما قاله الكاتب الإِنجليزي "أوسبورن": "نحن موتى، مكدودون، مضيَّعون، نحن سكِّيرون، مجانين، نحن حمقى، نحن تافهون" (^١).
° قال وزير العدل الأمريكي: "وارن بيرجر" في فبراير سنة (١٩٨١): "إن هناك حُكمًا من الإرهاب يسودُ المدنَ الأمريكية"، ثم يتساءل: "أَلَسْنا رهائنَ داخل حدود بلادنا المستنيرة المتحضِّرة"؟!.
° ويقول مدير شركة "هوستون" الأمريكية بولاية "تكساس": "الخوف من الجريمة يهدد تدريجيًّا بشلل الحياة في المجتمعِ الأمريكي .. لقد سَمَحنا لأنفسنا بالتحلُّل والتفسُّخ إلى الحدِّ الذي أصبحنا فيه نعيشُ مثلما
_________________
(١) "فوضى العالم" (ص ٤٩).
[ ١ / ١٥٦ ]
تعيشُ الحيوانات .. فنحن نعيشُ وراءَ قضبانٍ حديدية تحمينا مِن وصولِ اللصوص إلينا، ومجموعةٍ من الأقفال المثبَّتةِ في الأبواب وأجهزة الإنذار، ثم نرقدُ على الفراش، وبجوارنا مسدسٌ محشوٌّ بالرصاص، وبعد هذا نحاولُ أن نَحصلَ على شيءٍ من الراحة .. يا للسخرية!!.