إذا تَجَمَّع خُبْثُ اليهود ودَنَسُهم وخِسَّتُهم وكَيدُهم ومَكرُهم في شخصٍ أو شيطانٍ من شياطينِ الإنس، لكان هو حُيَيُّ بن أخطب .. فهو عدوُّ رسولِ الله - ﷺ - وله من ذلك بين يهود موقعُ الصَّدَارة.
° كان حُيَي بنُ أخطبَ على رأسِ الشياطين اليهود الذين حَزَّبوا الأحزاب على رسول الله - ﷺ - وهم: سَلاَّمُ بن أبي الحُقيق النَّضْري، وكنانةُ ابنُ أبي الحُقيق النَّضري، وهَوذةُ بنُ قيس الوائِليُّ، وأبو عُمَّارٍ الوائليَّ .. خرجوا حتى قدمِوا على قريش في مكة، فدَعَوهم إلى حربِ رسولِ الله - ﷺ -
_________________
(١) "موسوعة الغزوات الكبرى" "بنو قريظة" (١٥٢، ٢٤٦، ١٦٤، ١٩٩، ٢٠٠).
[ ١ / ٣٣١ ]
وقالوا: إنا سنكونُ معكم عليه حتى نستأصِلَه، فقالت لهم قريشٌ: يا معشر يهود، إنكم أهلُ الكتاب الأول والعلمِ بما أصبحنا نختلفُ فيه نحن ومحمدٌ، أفديننا خيرٌ أم دِينُه؟ قالوا: بل دينُكم خيرٌ من دينه، وأنتم أوْلى بالحقِّ منه، فهم الذين أنزل الله تعالى فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ إلى قوله ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء:٥١ - ٥٥] فلما قالوا ذلك لقريشٍ سَرَّهم ونَشِطوا لِمَا دَعَوهم إليه من حَرب رسول الله - ﷺ -.
° ثم خرج هذا الشيطانُ حُييٌّ في أولئك النفر من يهود، حتى جاؤوا غَطَفانَ -من قَيسِ عَيْلان- فدَعَوهم إلى حرب رسول الله - ﷺ -، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشًا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا معهم فيه.
° وخَرج عدوُّ الله حييُّ بنُ أخطبَ حتى أتى كعبَ بنَ أسدٍ اِلقُرَظِي -صاحبَ عَقدِ بني قريظة وعَهدِهم مع رسول الله - ﷺ -، فلم يَزَلْ حييٌّ بكعبٍ يَفتِلُه في الذِّروةِ والغارب (^١) حتى نَقَض كعبُ بنُ أسدٍ عهدَه مع رسول الله - ﷺ -.
° وأيُّ موقفٍ خانت فيه يهود رسول الله - ﷺ - أو حاولت خداعَه والغَدْرَ به، كان على رأسهم حُيَيٌّ الذي كان يَعلمُ صِدْقَ رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) أي: ما زال يروّضه ويخاتله.
[ ١ / ٣٣٢ ]
ونُبُوتَه حتى مَكَّن اللهُ مِن رقبته.
° وأراح اللهُ المسلمين من شَرِّ، فقد أصاب ما أصابَ بني قريظة لأنه كان معهم في حصونهم، وشَمِله حكمُ سعدِ بن معاذ - ﵁ -، فقُتل هو ومقاتِلةُ بني قْريظة .. وذهب إلى مَزبلة التاريخ .. وبَرِئت منه ابنتُه صفيةُ بنتُ حُييٍّ التي صارت أمًّا للمؤمنين .. ولله درُّ من قال عن اليهود:
هم قومُ البُهت ويا طيري ذي قوله حبر الإيمانِ (^١)
وصفيَّة أمُّ الأبرارِ هارون وموسى عمرانِ
برآءُ منهم هُمْ منَّا صاحوا: يا حكمَ القرآنِ
يَذَرون الدمْعَ لغيبته ولغيبة سعدِ الفرسانِ
سعدُ بنُ معاذ تعرِفْهُ واهتز سريرُ الرحمنِ (^٢)