° قال ابنُ إسحاق: "انكشف المسلمون -يومَ أُحُد -، وأصاب منهم العدوُّ، وكان يومَ بلاءٍ وتمحيص، أكرَمَ اللهُ فيه مَن أكرَمَ بالشهادة، حتى خَلَص العدوُّ إلى رسول الله - ﷺ -، فدُثَّ (^١) بالحجارة حتى وقع لِشِقِّه، فأُصيبت رَباعِيته، وشُجَ في وجهه، وكُلِمَت شَفَتُه، وكان الذي أصابه عُتبة ابن أبي وقاص" (^٢).
• عن أنسِ بنِ مالكٍ أن رسولَ اللهِ - ﷺ - كُسِرت رَباعِيَتُه يومَ أُحُد، وشُجَّ في رأسه، فجعل يَسْلُتُ الدمَ عنه ويقول: "كيف يُفلِحُ قومٌ شجُّوا نبيَّهم وكسَروا رَباعيتَه وهو يدعوهم إلى الله؟! "، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (^٣).
° وعند ابن هشام (^٤) من حديث أبي سعيد، أن عتبة بن أبي وقاصٍ رَمَى
_________________
(١) دُثَّ: رمي حتى التوى بعض جسده.
(٢) "سيرة ابن هشام" (١/ ٧٩، ٨٠).
(٣) رواه مسلم، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٩٩، ١٧٩، ٢٠١، ٢٠٦، ٢٥٣، ٢٨٨)، والترمذي (٤/ ٨٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن سعد (٢/ ٣١)، وابن جرير (٤/ ٨٦، ٨٧).
(٤) "سيرة ابن هشام" (٢/ ٨٠).
[ ١ / ٢٦٧ ]
رسول الله - ﷺ - فكَسَر رَباعيتَه اليُمنى السُّفْلى، وجرَح شَفَته السُّفْلى، وأن عبد الله ابن شهاب الزّهريَّ شجَّه في جبهته، وأن عبد الله بن قمئة جَرَح وَجْنَتَه.
° وتقدم قولُ الواقدي: "إن الذي رمى شَفَة رسول الله - ﷺ - وأصاب رباعِيَتَه هو عُتبةُ بن أبي وقاص".
° وروى ابن إسحاق (^١) بسنده عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: ما حَرَصْتُ على قتل أحدٍ قطُّ ما حَرَصتُ على قتْل عُتبةَ بن أبي وقاص، وإنْ كان ما عَلِمتُ لَسَيّءَ الخلُق، مبَغَّضًا في قومهِ، ولقد كفاني فيه قولُ رسول الله - ﷺ -: "اشتدَّ غضبُ الله على مَن دَمَّى وجهَ رسوله".
° وروى عبد الرزاق (^٢) بسنده عن مِقسَمٍ أن رسول الله - ﷺ - دعَا على عُتبةَ بنِ أبي وقاص يومَ أُحُد حين كَسَر رَباعِيَته ودَمَّى وجهَه، فقال: "اللهمَّ لا تُحِل عليه الحولَ حتى يموتَ كافرًا" .. فما حال عليه الحولُ حتى مات كافرًا إلى النار (^٣).