قَبْلَ مقتل الأسود العنسيِّ، أذلَّه اللهُ على يد وليٍّ من أبناءِ الإِسلام وهو أبو مسلم الخَوْلاني؛ أُتي به إلى الأسود العنسيِّ، فقال له الأسود: أتشهدُ أني رسولُ الله؟ فقال أبو مسلم: ما أسمعُ شيئًا. فقال الأسود: أتشهدُ أن محمدًا رسولُ الله؟ قال أبو مسلم: بأبي هو وأمي، هو رسول الله حقًّا. فألقاه في النار، فخرج منها سالمًا، فقال مَن حوله: انفِهِ من اليمن لئلاَّ يؤلِّبَ عليك العامة. فنفاه إلى المدينة، فأتى أبو مسلم المسجدَ، فقال له عمر -وكان مُحدّثًا- أنت أبو مسلم الذي خرج من النار سالمًا؟ فقال له: أنا عبدُ الله بنُ ثُوَب، فقال له عمرُ: ناشَدتُك اللهَ أنت صاحبُ الكذَّاب، فقال أبو مسلم: أنا هو. فأجلَسَه عمرُ بينه وبين أبي بكر الصديق وقال: الحمد لله الذي لم يُمِتْ عمرَ حتى أراه الله من أمةِ محمد - ﷺ - مَن صَنَع اللهُ به صُنْعَه بخليله إبراهيم.
° ونقل الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٨/ ٩٣) عن عروة أنه قال: "أُصيب الأسود قبل وفاة النبي - ﷺ - بيومٍ وليلة فأتاه الوحيُ، فأخبَرَ به
_________________
(١) "الكامل" لابن الأثير (٢/ ٢٠١ - ٢٠٤).
[ ١ / ٣٨٤ ]
أصحابَه، ثم جاء الخبرُ إلى أبي بكر - ﵁ -".
° وقيل: "وصل الخبرُ بذلك صبيحةَ دَفْنِ النبي - ﷺ -".