° مهما غاصَ العلماءُ في بحارِ النورِ الزواخر، واستخرَجوا منها روائعَ اللآليء وبدائعَ الجواهر، ونثروها أو نَظَموها عقودًا في جِيد الزمان، أو جَعلوها تِيجانًا في مَفرِقَ الأيام للإحاطة بقَدْرِ هذه المعجزة المتجدِّدة لنبيِّنا، فلن يبلغوا من ذلك المنتهى: "إن هذه الأرض، بأركانها الأربعة، وقارَّاتها الخمس، وملياراتِها السِّتة، وفي دَوْرات أيَّامها السَّبعة، لَتَشْهَدُ بأن
_________________
(١) "نظم الدرر" للبقاعي (٢٢/ ٢٩٤ - ٢٩٨).
[ ١ / ٢٠٥ ]
اسم النبي محمد - ﷺ - يتردَّدُ على مدارِ ساعاتِ اليوم، بل دقائقِ الساعة، بل ثوانيِ الدقيقة، بل أجزاءِ أجزاءِ الثانية .. يترَدَّدُ اسمُ محمد - ﷺ - كلَّ لحظةٍ تحتَ كلّ سماء، فما مِن نَسَمةٍ مسلمةٍ في أرجاء العالم المملوء بالمسلمين، إلاَّ وهي تنطقُ اسمَ النبي - ﷺ - مقرونًا باسم الله الأعلى، في كلِّ صلاةٍ مفروضة أو مسنونة، وتُردِّدُها في كلِّ أذانٍ وإقامةٍ، وفي الثناءِ والدعاء، والذِّكر والشكر .. فتبقى الأرضُ كلُّها تَلْهَجُ باسم النبي - ﷺ -، من كلِّ أصحابِ اللغات واللهجات، ومن كلّ ذَوِي الجِنسيَّات والعِرْقيَّات، ومِن كلِّ الأعمارِ في كلِّ الأقطار، مَقرونًا باسم الله، ليصدُقَ قولُ الله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٣] ..
فهو الذي تمَّ معناه وصورتُه … ثم اصطفاه خليلًا بارئُ النَّسَم