° عن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: "إني لفي الصفِّ يومَ بدر إذِ
[ ١ / ٢٣٠ ]
التفتُّ، فإذا عن يميني وعن يساري فَتَيانِ حديثا السِّنِّ، فكأني لم اَمَنْ بمكانِهما، إذ قال لي أحدُهما -سرًّا من صاحبه-: يا عمِّ، أرني أبا جهل. فقلت: يا ابن أخي، وما تصنعُ به؟ قال: عاهَدتُ الله -إن رأيتُه- أن أقتلَه، أو أموتَ دونه .. وقال لي الآخرُ -سرًّا من صاحبه- مثله. قال: فما سرَّني أني بين رُجلين مكانهما، فأشرفُ لهما إليه، فشدَّا عليه مثل الصَّقْرين، حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء" (^١).
° وعن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: "بينا أنا واقفٌ في الصفِّ يومَ بدرٍ، فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامَيْن من الأنصار حديثةٍ أسنانُهما، تمنيْتُ أن أكون بين أضلعَ منهما، فغَمَزني أحدُهما، فقال: يا عمِّ، هل تعرفُ أبا جهل؟ قلت: نعم، وما حاجتُك إليه يا ابن أخي؟ قال: أُخبِرتُ أنه يَسُبُّ رسولَ الله - ﷺ -، والذي نفسي بيده لئن رأيتُه لا يفارقُ سَوادي سَوادَه حتى يموتَ الأعجَلُ منَّا .. فتعجَّبت لذلك، فغَمَزني الآخر فقال لي مِثلَها، فلم أَنْشَبْ أن نظرتُ إلى أبي جهل يَجُولُ في الناس، فقلت: ألَا إن هذا صاحبُكما الذي سألتُماني، فابتدراه بسيفَيهما، فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسولِ الله - ﷺ - فأخبراه. قال: "أيُّكما قَتَله؟ " قال كلُّ واحد منهما: أنا قتلته. فقال: "هل مَسَحْتما سَيْفَيكما؟ ". قالا: لا. فنظر في السَّيفيْن، فقال: "كلاهما قتله، سَلَبُه لمعاذِ بن عمرِو بن الجموح" .. وكانا معاذ بن عفراء ومعاذَ بن عمرو بن الجموح" (^٢).
_________________
(١) رواه البخاري (٣٩٨٨)، ومسلم (١٧٥٢)، وأحمد (١/ ١٩٢، ١٩٣)، وأبو يعلى (٢/ ١٧٠).
(٢) رواه البخاري في "صحيحه"، (٣١٤١) كتاب فرض الخمس - باب من لم يخمِّس =
[ ١ / ٢٣١ ]
وقضى النبي - ﷺ - بالسَّلَب للسابق إلى إثخانِه منهما، وهو معاذُ بن عمرو، وإن كانا اشتركا جميعًا في قتله.
° وعن معاذِ بن عمرو - ﵁ - قال: "جعلتُ أبا جهل يومَ بدرٍ من شأني، فلما أمكنني حَمَلتُ عليه، فضربته، فقطعتُ قَدَمه بنِصفِ ساقه، وضربني ابنُه عكرمةُ بن أبي جهل على عاتِقي، فَطَرح يدي، وبقيَتْ مُعلَّقَةً بجِلدةٍ بجنبي، وأجهَضَني عنها القتالُ، فقاتلت عامةَ يومي وإني لأسحبَها خَلفي، فلما آذَتْني، وضعتُ قدمي عليها، ثم تمطَّأْتُ عليها حتى طرحتُها" (^١).
° قال الذهبي في "السير" (١/ ٢٥١): "هذه واللهِ الشجاعة، لا كآخَرَ مِن خدْشٍ بسهم ينقطعُ قلبه، وتخورُ قواه".
° قال: "ومرَّ بأبي جهل مُعوِّذُ بنُ عفراء، فضربه حتى أثبته، وتركه وبه رَمَق. ثم قاتل معوِّذ حتى قُتِل وقُتل أخوه عوف من قبله، وهما ابنا الحارث بن رفاعة الزُّرَقي.
ثم مرَّ ابنُ مسعود - ﵁ - بأبي جهل، فوبَّخه، وبه رَمَقٌ، ثم احتزَّ رأسه" (^٢).
• وعن أنس -﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: "مَن ينظرُ ما صنع أبو جهل؟ "، فانطلق ابن مسعود - ﵁ -، فوَجده قد ضَرَبه ابنا عفراء،
_________________
(١) = الأسلاب.
(٢) "سيرة ابن هشام" (١/ ٦٣٤، ٦٣٥)، ورجاله ثقات.
(٣) "السير" (١/ ٢٥١).
[ ١ / ٢٣٢ ]
حتى بَرَد، فقال: أأنت أبا جهل؟ -قال ابن عُليَّة: قال سليمان: هكذا قالها أنس. قال: أأنت أبا جهل (^١)؟ - قال: وهل فوق رجل قتلتموه -أو قال: قتله قومه-! قال: وقال أبو مِجْلَز (^٢): قال أبو جهل: فلو غَيْرَ أكَّارٍ قتلني" (^٣).
° وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه أتى أبا جهل وبه رَمق يوم بدر، فقال أبو جهل: "هل أعمَدَ من رجلٍ قتلتموه" (^٤).
وعَمَد بمعنى: هلك.
• وعن أنس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: "مَن ينظرُ ما صنع أبو جهل؟! "، فانطلق ابن مسعود، فوجده قد ضَرَبه ابنا عفراءَ حتى بَرَد، قال: أنت أبو جهل؟ قال: فأخذ بلحيته قال: وهل فوق رجلٍ قتلتموه؟ أوْ رجلٍ قَتَله قومُه؟ " (^٥).
• وفي حديث ابن عباس - ﵁ - عند ابن إسحاق والحاكم: "قال ابنُ مسعود: فوجدتُه بآخِرِ رمق، فوضعت رِجلي على عُنقه، فقلتُ: أخزاك
_________________
(١) لأن الجادة: "أأنت أبو جهل" .. ولكن المُثبَت لُغةٌ صحيحة.
(٢) أبو مجلز تابعي.
(٣) أخرجه البخاري (٤٠٢٠)، ومسلم (١٨٠٠)، وأحمد (٣/ ١١٥)، وأبو يعلى (٧/ ١٢٠، ١٢١)، قال الحافظ في "الفتح" (٧/ ٢٩٥): "الأكَّار -بتشديد الكاف-: الزُّرَّاع وعنى بذلك أن الأنصار أصحاب زرع؛ فأشار إلى تنقيص من قَتَلَهُ منهم بذلك".
(٤) أخرجه البخاري (٣٩٦١).
(٥) أخرجه البخاري (٣٩٦٢). وعند مسلم "برك" بدلًا من "برد"؛ قال عياض: وهذه الرواية أولى؛ لأنه قد كَلَّم ابنَ مسعود، فلو كان مات كيف كان يكلمه؟ انتهى. ويحتمل أن يكون "برد" هنا؛ أي: صار في حالة من مات، ولم يَبْقَ فيه سوى حركة المذبوح.
[ ١ / ٢٣٣ ]
الله يا عدوَّ الله، قال: وبِمَ أخزاني؟ هل أعمدَ من رجلٍ قتلتموه؟ ". قال: "وزعم رجالٌ من بني مخزوم أنه قال له: لقد ارتقيتَ يا رُوَيْعِيَّ الغنم مرتقًى صعبًا".
قال: "ثم احتززتُ رأسه، فجئتُ به رسول الله - ﷺ - فقلتُ: هذا رأسُ عدوِّ الله أبي جهل، فقال: "والله الذي لا إله إلا هو؟ " .. فحلف له.
° وفي زيادة المغازي: "فحلف له، فأخذ رسول الله - ﷺ - بيده ثم انطلق حتى أتاه، فقام عنده، فقال: "الحمد لله الذي أعزَّ الإسلام وأهله" (ثلاث مرات) ".
° قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٧/ ٣٤٥) للجمع بين الروايات التي ظاهرها الاختلاف: "حاصله أن كلاًّ من ابنَيْ عفراءَ سأل عبدَ الرحمن ابنَ عوفٍ، فدَّلهما عليه، فشدَّا عليه فضرباه حتى قتلاه".
وفي آخِرِ حديث مُسدَّد: "وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، وأن النبيﷺ - في سيفيهما، وقال: "كلاكما قتله"، وأنه قضى بسَلَبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح". انتهى.
و"عفراء" والدرو معاذٍ، واسم أبيه "الحارث"، وأما ابن عمرو بن الجموح فليس اسم أمه "عفراء"، وإنما أظلق عليه تغليبًا.
وُيحتمل أن تكونَ أمُّ معوِّذ -أيضًا- تسمَّى "عفراء"، أو أنه كان لمعوِّذ أخ يسمَّى "معاذا" باسم الذي شَرَكه في قتل أبي جهل، ظنه الراوي أخاه.
° قال معاذُ بن عمرو بن الجموح: "سمعتهم يقولون وأبو جهل في مثل الجَرْحة: "أبو جهل الحَكَمُ لا يُخلَصُ إليه"، فجعلتُه مِن شأني،
[ ١ / ٢٣٤ ]
فعَمَدتُ نحوه، فلما أمكنني حَمَلتُ عليه، فضربته ضَربة أطنَّت قدمَه، وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطَرَح يدي- قال: ثم عاش معاذٌ إلى زمنِ عثمان … قال: ومرَّ بأبي جهل معوِّذُ بنُ عفراءَ، فضَرَبه حتى أثبَتَه وبه رَمَقٌ، ثم قاتل معوِّذٌ حتى قُتِل، فمر عبدُ الله بن مسعود بأبي جهل فوجده بآخر رمق".
فهذا الذي رواه ابن إسحاق يَجمعُ بين الأحاديث، لكنه يخالفُ ما في "الصحيح" من حديثِ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ أنه رأى معاذًا ومعوِّذًا شَدَّا عليه جميعًا حتى طرحاه.
° وابن إسحاق يقول: إن ابنَ عفراءَ هو معوِّذ -والذي في "الصحيح": "معاذ"- وهما أخوان، فيحتمل أن يكون معاذ بن عفراء شدَّ عليه مع معاذِ بنِ عمرو، كما في "الصحيح"، وضربه بعد ذلك مُعَوِّذٌ حتى أثبتَه ثم حَزَّ رأسَه ابن مسعود، فتجمع الأقوال كلها، وإطلاقُ كونِهما قتلاه يخالف في الظاهرِ حديثَ ابنِ مسعود أنه وَجَده وبه رَمَق، وهو محمولٌ على أنهما بلغا به بضربهما إياه بسَيفيهما منزلةَ المقتول حتى لم يَبْقَ به إلاَّ مثل حركةِ المذبوح، وفي تلك الحالة لَقِيه ابن مسعود فضرب عنقه .. والله أعلم".
° ولله درُّ حسان بن ثابت - ﵁ -، وهو يقول:
فغادَرْنا أبا جهلٍ صريعًا … وعُتْبَةُ قد تَرَكْنا بالجيوبِ (^١)
_________________
(١) الجيوب: اسم للأرض؛ لأنها تُجب، أي: تُحفر.
[ ١ / ٢٣٥ ]
° وما أجملَ ما قال الشاعر:
وهَوى أبو جهلٍ ونوفلُ وارعَوَى … بعدَ اللَّجاجِ الفاحِشُ المتوقِّحُ (^١)
لما رأى المغازي المظفَّرُ رأسَهُ … أهوى يُكبِّر ساجدًا ويُسبِّحُ
في جِلده مِن رِجْزِ ربِّك آية … عَجَبٌ تُفَسِّرُ للَّبيب وتَشرحَ (^٢)
تلك السُّطورُ السُّودُ ضمَّ كتابُها … أبهى وأجملَ ما يَرَى المُتَصَفِّحُ
إن لم يُغَيَّبْ في جهنمَ بعدها … فلِمَن سواه في جهنم يُضْرَحُ؟! (^٣)
° وللهِ درُّ القائل في مصرع أبي جهل -فرعونِ هذه الأمة-:
بسيفك فيما اخترتَ من عاجلِ القتلِ … سُقِيتَ زُعاف الموت فاشربْ أبا جهلِ
هو السيفُ لولا الجُبنُ لم يَمْضِ حدُّه … ولم يَرْضَ في جِدِّ الكريهةِ بالهزل
شَهِدتَ الوغى تَبغي على الضعفِ راحةً … لنفسك من حِقد مذيبٍ ومن غِلًّ
أفرعونُ إنْ تجهلْ فلن تجهلِ الوغى … فراعَينها من ذي شبابٍ ومِن كَهْلٍ
أصابك فيها ما أصابَك من أذى … وفاتكَ مانال الرُّوَيْعِيَّ (^٤) من فضلِ
رماكَ معاذٌ قبلَه ومُعوِّذٌ … وجاءك مَشبوبًا حَمِيتُهُ تغلي
سقى السيفَ عفوًا من دمٍ لك طيِّعٌ … فَمِن مرتقًى صعبٍ إلى مُسْتَقًى سهلِ
دَعِ الهزلَ يا ابنَ الحَنْظَلِيَّة إِنه … هو الجِدُّ كلُّ الجِدِّ لو كنتَ ذا عقلِ
_________________
(١) نوفل: هو نوفل بن خويلد، كان من شياطين قريش قتله علي بن أبي طالب. والفاحش المتوقح: هو أبو جهل. وارعوى: كفَّ.
(٢) رجز: عذاب، وقد وُجِدَ في جسد أبي جهل آثار سود كآثار ضرب السياط.
(٣) يضرح: يدفع ويُقبر.
(٤) الرويعي: تصغير الراعي؛ وهو: عبد الله بن مسعود.
[ ١ / ٢٣٦ ]
هي اللاتُ والعُزَّى أضَّلتْكَ هذِه … وزادتك هذِي من ضلالٍ ومِن خَبَلِ
مضى جارُك المأفون (^١) خَزيانَ وانقَضَتْ … حِبالُك فانظر هل ترى الآنَ من حَبْلِ؟
لقد كنتَ ترجو أن تَرى الهَبَل الذي … رَضِيتَ به ربًّا يفوزُ ويَستعلِي
أصبتَ ابنَ مسعود سناءً ورِفعةً … وباء عدوُّ الله بالخِزي والذلِّ
فخُذْ سيفَه ثم ارفع الصوتَ شاكرًا … فما بعدَ ما أعطاك ربُّك من سُؤْلِ
* أبو جهل الأثيم ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾:
* قال الله ﵎: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٤].
° قال ابن زيد في هذه الآية: "الأثيم هو أبو جهل" (^٢).
• وعن ابن عباس﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو أنَّ قطرةً من الزَّقُّوم قَطَرت في دارِ الدنيا، لأفسَدَت على أهل الدنيا معايشَهم، فكيف بمن تكونُ طعامَهُ؟ " (^٣).
* قال تعالى: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ
_________________
(١) هو: إبليس - لَعَنَهُ اللهُ. وكان أبو جهل اللعين يقول: لا، يا قوم، لا يهولنكم قَتْلُ مَن قُتِلَ؛ فواللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدًا وأصحابه بالحبال، لا تقتلوهم ولكن خذوهم باليد.
(٢) "تفسير الطبري" (٢١/ ٥٤).
(٣) صحيح: رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، والضياء، وصححه الألباني في "تخريج المشكاة" (٥٦٨٣)، و"صحيح الجامع" (٥٢٥٠).
[ ١ / ٢٣٧ ]
(٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٥ - ٤٩].
° قال ابن جرير الطبري: "يقول تعالى ذِكرُه: يُقال لهذا الأثيم الشقيِّ: ذُقْ هذا العذابَ الذي تُعَذَّبُ به اليوم، ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز﴾ في قومك ﴿الْكَرِيم﴾ عليهم.
وذُكر أن هذه الآياتِ نَزَلت في أبي جهل بن هشام.
° عن قتادة: ﴿ثُمَّ صبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ﴾: "نزلت في عدوِّ الله أبي جهل، لَقِيَ النبيَّ - ﷺ -، فأخذه، فهزَّه، ثم قال: "أوْلَى لك يا أبا جهل فأولى، ثم أولى لك فأولى، ذُقْ إنك أنت العزيز الكريم". وذلك أنه قال: "أيُوعِدُني محمدٌ؟! واللهِ لأنا أعزُّ من مَشَى بين جَبَلَيْها" .. وفيه نزلت: ﴿وَلا تطِعْ مِنْهمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإِنسان: ٢٤]، وفيه نزلت: ﴿كَلاَّ لا تُطِعْة وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] ".
° وقال قتادة: "نَزَلت في أبي جهلٍ وأصحابه الذين قَتَل اللهُ ﵎ يومَ بدر: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلّوا قَوْمَهمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إِبراهيم: ٢٨] ".
° وعن قتادة قال: "نزلت في أبي جهل: ﴿خُذُوة فَاعْتِلُوهُ﴾ ".
° قال قتادة: "قال أبو جهل: ما بيْن جَبَلَيْها رجلٌ أعزُّ ولا أكرمُ منِّي .. فقال الله -﷿-: ﴿ذقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيز الْكَرِيمُ﴾ ".
° ابن زيد في قوله تعالى: ﴿خذُوهُ فَاعْتِلُوة إِلَن سَوَاءِ الْجَحِيم﴾: "هذا لأبي جهل".
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: وهو يُهان بالعذاب الذي ذكرَه الله، ويُذَلُّ
[ ١ / ٢٣٨ ]
بالعَتْل إلى سواء الجحيم: ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾؟ لو أمكن قيل: إن قوله: ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ غير وصفٍ مِن قائل ذلك له بالعزَّةِ والكرم، ولكنه تقريعٌ منه له بما كان يَصِف به نفسَه في الدنيا، وتوبيخٌ له بذلك على وجهِ الحكاية؛ لأنه كان في الدنيا يقول: أنا العزيز الكريم. فقيل له في الآخرة، إذ عُذِّب بما عُذِّب به في النار: ذق هذا الهوانَ اليومَ، فإنك كنتَ تزعمُ أنك أنت العزيزُ الكريم، وإنك أنت الذليل المَهين، فأينَ الذي كنتَ تقولُ وتدَّعِي مِن العِزِّ والكرم؟!، هَلاَّ تمتنع من العذاب بعزَّتك؟! " (^١).
وذهب أبو جهل إلى أمِّه الهاوية جزاءَ ما عَتَى واستكبر واستهزء بسيِّد البشرية .. ذهب إلى سَقَر جزاءَ ما مكر .. تُشيِّعه لعناتُ اللاعنين إلى يوم الدين جزاءَ ما فعل بسيِّد المرسلين - ﷺ -.
* * *