هل انتشر الإِسلامُ بالسيف، وهل كان رسول رسول الله - ﷺ - متعطشًا للدماءِ، كما يقول شانؤوه من لصوص المغارات أبناءِ الحيات والأفاعي وشياطينِ البشرية وثعالبها وذئابها المتعطشون للدماء الذين يَصدُقُ فيهم قول القائل: "رَمَتْني بدائها وانْسَلَّتْ"!.
• قالوا عنه هذا، وهو القائل يومَ الحديبية: "والله لا تَدْعُوني قريشٌ إلى خُطَّةٍ تُوصَلُ فيها الأرحامُ، وتُعظَّمُ فيها الحرماتُ، إلاَّ أعطيتُها إِيَّاها".
• بأبي هو وأمي، أليس هو القائلَ - ﷺ -: "اغزُوا بسم الله، وفي سبيل الله، وقاتِلوا مَن كفر بالله، اغزُوا، لا تغُلَّوا، ولا تغدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تَقتلوا وليدًا .. " (^١)!!.
° انظروا إلى إشراقِ الرسول - ﷺ - ورحمتِه وسُمُوِّه حتى نِزاله وضَربه وقتاله.
° لقد قال ثعالبُ وذئابُ الغرب عن رسول الله - ﷺ -: "إنه دمويٌّ، وإنه بربريٌّ، وإنه نَشَر الإِسلام بِحَدِّ السيف".
والتاريخُ وسيرةُ الرسول - ﷺ - يَشهدانِ بكذِبهم ودَجَلهم .. نَسوقُ رقم
_________________
(١) رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن بريدة.
[ ١ / ١٥٨ ]
قتلى كلِّ الغزوات التي انتصر بها الإِسلامُ على الشرك والوثنية، وغيَّر بها مَجرى التاريخ .. والتي لا يتعدَّى رقمها ٣٨٦ قتيلًا، هم جملةُ قتلى المشركين وشهداء المسلمين .. لنقارنَه برقم المليونيْن من الضحايا في الحروب الدينية التي أورد أخبارها الكهنةُ في أسفارِ العهد القديم، وزيادةً في التوثيق، نقدِّم هنا جدولًا بالغزوات الإِسلامية التي تمت في العصر النبوي .. وآخَرَ بالحروب التي وَرَدت أخبارُها وأرقامُ ضحاياها في العهد القديم ..
أما فتوحاتُ الإِسلام خارجَ إطارِ الشرك الوثنيِّ في شِبه الجزيرة العربية، فلقد كانت جميعُها حروبَ تحريرٍ لشعوبِ الشرق من القَهر الدينيِّ والسياسي والحضاري الذي مارسته قُوى وإمبراطورياتُ الاستعمارِ البِيزنطيِّ والفارسيِّ ضدَّ تلك الشعوب .. ولقد دارت جميعُ معاركِ هذه الفتوحات ضدَّ جيوشِ الاحتلال البيزنطيِّ والفارسيِّ .. ولم تَدُرْ معركةٌ واحدةٌ منها ضدَّ شعوبِ تلك البلاد .. بل لقد حاربَت شعوبُ تلك البلاد -وهي على دياناتها القديمة- مع العرب المسلمين ضدَّ الروم والفرس .. لتحريرِ بلادها .. ولتحريرِ ضميرِها من القهر والاضطهاد.
* * *
[ ١ / ١٥٩ ]