جاء في إنجيل برنابا في الإصحاح السادس والتسعين ما يلي:
١- ولما انتهت الصلاة قال الكاهن بصوت عال: قف يا يسوع، لأنه يجب علينا أن نعرف من أنت، تسكينا لأمتنا.
٢- أجاب يسوع: أنا يسوع ابن مريم من نسل داود، بشر مائت، ويخاف الله، وأطلب أن لا يعطى الإكرام والمجد إلا لله.
٣- أجاب الكاهن: أنه مكتوب في كتاب موسى أن إلهنا سيرسل لنا مسيا الذي سيأتي ليخبرنا بما يريد الله، وسيأتي للعالم برحمة الله.
٤- لذلك أرجوك أن تقول لنا الحق، هل أنت مسيّا الله الذي ننظره؟.
٥- أجاب يسوع: حقا إن الله وعد هكذا، ولكني لست هو، لأنه خلق قبلي وسيأتي بعدي١.
_________________
(١) ١ لعل صاحب الإنجيل أراد أن محمدا ﷺ خلق قبل عيسى ﵇ عندما أخرج الله سبحانه ذرية آدم من صلبه أمثال الذر، وأخذ عليهم العهود أن لا يشركوا بالله شيئا، كما جاء في سورة الأعراف ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ٧/١٧٢،١٧٣. =
[ ٩٨ ]
٦- أجاب الكاهن: إننا نعتقد من كلامك وآياتك على كل حال أنك نبي وقدوس الله.
_________________
(١) = وهذا أمر مختلف فيه، وللمفسرين فيه قولان: أ- أحدهما أن هذا من باب التمثيل، والمعنى أنه سبحانه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم، وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى، فكأنه أشهدهم على أنفسهم. واختار هذا القول الزمخشري وأبوحيان وأبو السعود. ب- والأكثرون على أن هذا من باب الحقيقة وأنه سبحانه قال ذلك للذرية حين أخذهم من ظهور آبائهم، فإنه سبحانه لما خلق آدم أخرج ذريته من صلبه، وهم مثل الذر، وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم فأقروا، وشهدوا بذلك. وقد ورد هذا المعنى من طرق كثيرة عن النبي جمعه وبه قال جماعة من الصحابة. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لما خلق الله آدم مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب من هولاء؟ قال: هولاء ذريتك" الحديث رواه الترمذي وقال: حسن صحيح ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. واختلف المفسرون أيضا في الذين أخرجهم وأخذ عليهم ذلك العهد على قولين: أحدهما: أنه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد، وجعل فيها من المعرفة ما علمت به من خاطبها. الثاني: أنه خلق الأرواح والأجساد معا في الأرض. عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: "إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم ﵇ بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه، ثم كلمهم قبلا قال: ألست بربكم.. . الآية"، أخرجه أحمد في المسند وابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك. أو لعله أراد أن الله سبحانه قدر له أن يكون نبيا قبل أن يخلق عيسى ﵇. عن أبي هريرة ﵁ قال: قالوا: "يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد" رواه الترمذي وقال حسن صحيح، وأخرجه أحمد في المسند من طريقين، قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني من أحد طريقي أحمد.
[ ٩٩ ]
٧- لذلك أرجوك باسم اليهودية كلها وإسرائيل أن تفيدنا حبا في الله، بأية كيفية سيأتي مسيا؟.
٨- أجاب يسوع: لعمر الله الذي تقف بحضرته نفسي، إني لست مسيا الذي تنتظره كل قبائل الأرض، كما وعد الله أبانا إبراهيم قائلا: بنسلك أبارك كل قبائل الأرض.
٩- ولكن عندما يأخذني الله من العالم، سيثير الشيطان مرة أخرى هذه الفتنة الملعونة، بأن يحمل عادم التقوى على الاعتقاد بأني الله أو ابن الله.
١٠- فيتنجس بسبب هذا كلامي وتعليمي، حتى لا يكاد يبقى ثلاثون مؤمنا.
١١- حينئذ يرحم الله العالم ويرسل رسوله الذي خلق كل الأشياء لأجله.
١٢- الذي سيأتي من الجنوب بقوة، وسيبيد الأصنام وعبدة الأصنام.
١٣- وسينتزع من الشيطان سلطته على البشر.
١٤- وسيأتي برحمة لخلاص الذين يؤمنون به.
١٥- وسيكون من يؤمن بكلامه مباركا.
وجاءت الإصحاح السابع والتسعين ما يلي:
٤- فقال حينئذ يسوع: إن كلامكم لا يعزيني، لأنه يأتي ظلام حيث ترجون النور.
[ ١٠٠ ]
٥- ولكن تعزيتي هي في مجيء الرسول الذي سيبيد كل رأي كاذب فيّ، وسيمتد دينه، ويعم العالم بأسره، لأنه هكذا وعد الله أبانا إبراهيم.
٦- وإن ما يعزيني هو أنه لا نهاية لدينه، لأن الله سيحفظه صحيحا.
٧- أجاب الكاهن: أيأتي رسل آخرون بعد مجيء رسول الله؟.
٨- فأجاب يسوع: لا يأتي بعده أنبياء صادقون مرسلون من الله.
١٣- فقال الكاهن: ماذا يسمى مسيا، وما هي العلامة التي تعلن مجيئه؟.
١٤- أجاب يسوع: إن اسم مسيا عجيب، لأن الله نفسه سماه لما خلق نفسه، ووضعها في بهاء سماوي.
١٥- قال الله: اصبر يا محمد، لأني لأجلك أريد أن أخلق الجنة والعالم وجمعا غفيرا من الخلائق التي أهبها لك، حتى إن من يبارك يكون مباركا، ومن يلعنك يكون ملعونا، ومتى أرسلتك إلى العالم، أجعلك رسولي للخلاص، وتكون كلمتك صادقة، حتى إن السماء والأرض تهنان، ولكن إيمانك لا يهن أبدا.
١٧- إن اسمه المبارك محمد.
[ ١٠١ ]
١٨- حينئذ رفع الجمهور أصواتهم قائلين: يا الله أرسل لنا رسولك، يا محمد تعال سريعا لخلاص العالم١.
وجاء في الإصحاح الثاني عشر بعد المائة:
١١- بل أقول لك: إنني لو لم أدع إلها لكنت حملت إلى الجنة عندما أنصرف من العالم، أما الآن، فلا أذهب إلى هناك حتى الدينونة.
١٤- وعليه فإني على يقين من أن من يبيعني يقتل باسمي.
١٥- لأن الله سيصعدني من الأرض، وسيغير منظر الخائن، حتى يظنه كل أحد إياي.
١٦- ومع ذلك، فإنه لما يموت شر ميتة، أمكث في ذلك العار زمنا طويلا في العالم.
١٧- ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عني هذه الوصمة٢.
قال الله سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، الأحزاب ٤٥.
_________________
(١) ١ انظر ص ١٤٦-١٤٩ من إنجيل برنابا. ٢ انظر ص ١٧٠ منه.
[ ١٠٢ ]
قال تعالى في حق اليهود: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا. وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ ١٥٧،. ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ النساء ١٥٨.
هذا. وقد جاء في إنجيل برنابا بالإضافة إلى ما ذكرته بشارات كثيرة تذكر اسم محمد ﷺ صراحة، وتصفه ببعض الصفات كالمظلل بالغمام ومحطم الأصنام وأنه يسجد في أي مكان وغير ذلك، وقد أحصيتها، وها أنا أشير إلى أماكنها:
١- الإصحاح ٣٩ صفحة ٥٨-٥٩.
٢- الإصحاح ٤٢ صفحة ٦٤-٦٥.
٣- الإصحاح ٤٣ صفحة ٦٦-٦٧.
٤- الإصحاح ٥٨ صفحة ٩١.
٥- الإصحاح ٧٢ صفحة ١١٠-١١١.
٦- الإصحاح ٨٢ صفحة ٢٥ ١-٢٦ ١.
٧- الإصحاح ٨٣ صفحة ٢٨ ١.
٨- الإصحاح ٢٤ ١ صفحة ١٨٨.
٩- الإصحاح ٣٦ ١ صفحة ٢٠٩ - ٢١٠.
١٠- الإصحاح ١٣٧ صفحة ٢١١.
[ ١٠٣ ]
١١ الإصحاح ١٤٢ صفحة ٢١٨.
١٢- الإصحاح ٦٣ ١ صفحة ٢٥٢.
١٣- الإصحاح ١ ١٩ صفحة ٢٨٢.
١٤- الإصحاح ٢٥٦ صفحة ٢٩٨.
١٥- الإصحاح ٢٠٨ صفحة ٣٥٠-٣٥١.
١٦- الإصحاح ٢١٥ صفحة ٣٥٢.
١٧- الإصحاح ٢١٢ صفحة ٣٥٥-٣٥٦.
١٨- الإصحاح ٢٢٥ صفحة ٣١٨.
قال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ آل عمران ١٨٧.
[ ١٠٤ ]