جاء في سفر أشعيا في الإصحاح الثاني والأربعين:
١- هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سرّت به نفسي، وصفت عليه روحي، فليخرج الحق للأمم.
٣- لا يصيح ولا يسمع في الشارع صوته
٤- لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض.
وتنتظر الجزائر شريعته.
وجاء أيضا: الذي جعله الله عهدا للشعب، ونورا للأمم، ليفتح عيون العمي، ليخرج من الحبس المأسورين، من بيت السجن، الجالسين في الظلمة اهـ.
وبتحليل هذا النص نجد أن هذه الصفات تتمثل في محمد ﷺ بجلاء ووضوح:
(أ) فمحمد ﷺ اختاره الله واصطفاه، وأيده بنصره، ليخرج الحق للأمم كلها.
عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إن الله اصطفي كنانة من ولد إسماعيل، واصطفي قريشا من كنانة، واصطفي من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"رواه مسلم والترمذي.
[ ٦٤ ]
وعن المطلب بن وداعة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. إن الله خلق الخلق، فجعلني في أخيرهم، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خير فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا". رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. فهو ﷺ خيار من خيار من خيار. وربك يخلق ما يشاء ويختار.
(ب) ومحمد ﷺ كان لا يرفع صوته في الكلام من غير حاجة، وضحكه التبسم. قال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ . سورة: اهـ عمران ١٥٩.
وعن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يحدث حديثا، لو عده العاد لأحصاه. رواه البخاري ومسلم والترمذي.
(ج) ومحمد ﷺ لم يكل ولم ينكسر حتى وضع الحق في الأرض، رغم ما اعتراه من الشدائد والإيذاء. قال سبحانه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ﴾ الأحقاف ٢٥. أي داوم على الصبر واستمر عليه. علما بأنه ما أوذي أحد في الله كما أوذي رسول الله ﷺ.
(د) ومحمد ﷺ أرسله الله ليضيء الطريق للناس، ويخلصهم مما هم فيه. قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ
[ ٦٥ ]
شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ .أسورة الأحزاب ٤٥،٤٦.
وقال أيضا في سورة الأعراف كما سبق في الآية: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ .
عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ فقلت:"أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة فقال: أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا". رواه البخاري والطبري.
[ ٦٦ ]