جاء في سفر التثنية في الإصحاح الثاني والثلاثين ما يلي:
٢١- هم أي بنو إسرائيل أغارونى بغير إله، وأغضبوني بمعبوداتهم الباطلة. وأنا أيضا أغيرهم بغير شعب، وبشعب جاهل أغضبهم.
فبنوا إسرائيل أغضبوا الله وأغاروه، بعبادتهم للمعبودات الباطلة، ومنها العجل، ولذلك فإن الله سبحانه سوف يعاقبهم ويغيرهم، وذلك باصطفاء واختيار الشعب الآخر الذي هو عندهم جاهل محتقر.
ولاشك أن المقصود بالشعب الجاهل العرب، لأنهم كانوا في غاية الجهل والضلال، ولم يكن عندهم اتجاه إلى العلم، سواء كان من العلوم الشرعية أو العلوم العقلية أو التجريبية، وكان معظمهم أميا لا يقرأ ولا يكتب، وكانوا يعبدون الأصنام ويئدون البنات، ويغير بعضهم على بعض كما كانوا محتقرين لدى اليهود، لكونهم من أولاد جارية إبراهيم ﵇"هاجر".
وأوفي الله بما وعد، فبعد أن كان بنو إسرائيل أفضل العالمين في زمانهم، استبدل بهم قوما غيرهم، وهم العرب
[ ٤٦ ]
الأميون، فبعث فيهم رسولا منهم، أميا مثلهم، فهداهم من الضلال وجمعهم من الشتات، وألف بين قلوبهم على الحق والخير. قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ الجمعة: ٢.
كما فضل أمته على سائر الأمم. قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ سورة اهـ عمران: ١١٠.
هذا. ويؤيد ذلك ما جاء في المزامير: الحجر الذي رفضه البناؤون صار حجر الزاوية. لذلك أقول لكم: إن ملك الله ينزع منكم، ويعطى لأمة تحمل ثماره.
وقد نزع منهم، وحملت ثماره أمة محمد ﷺ، فأخرجت الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام وسماحته.
عن أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه. فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه
[ ٤٧ ]
اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين" رواه البخاري ومسلم بالسند المتصل١.
أي فكنت أنا اللبنة وختمت الأنبياء.
_________________
(١) ١ وروى البخاري ومسلم والترمذي عن جابر ﵁ نحوه، ومسلم عن أبي صعيد، والترمذي عن أبي بن كعب وقال: حديث حسن صحيح أهـ.. انظر إظهار الحق ٢/٢٤٩-٢٥٠، محمد رسول الله لبشرى.
[ ٤٨ ]