جاء في سفر حجي الإصحاح الثاني ما يلي:
٦- لأنه هكذا قال رب الجنود: هي مرة بعد قليل، فأزلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة.
٧- وأزلزل كل الأمم، ويأتي مشتهى كل الأمم، فأملأ هذا البيت عدلا. قال رب الجنود.
٨- لي الفضة ولي الذهب. يقول رب الجنود.
٩- مجد هذا البيت الأخير يكون أعظم من مجد الأول. قال رب الجنود. وفي هذا المكان أعطي السلام. يقول رب الجنود.
ولو حللنا هذا النص لوجدنا فيه ما يلي:
(أ) إن الله سيزلزل كل الأمم على يد الذي تشتهيه وتحبه كل الأمم.
(ب) عود المجد إلى بيت المقدس على يد مشتهى كل الأمم.
(بر) إعطاء السلام والأمان والمجد في البيتين الأول والثاني.
فمن هو مشتهى كل الأمم؟.
[ ٥٦ ]
قال الدكتور محمد رواس قلعه جي في كتابه:"محمد في الكتب المقدسة"١: "إن كلمة مشتهى كل الأمم المذكورة هي"حمدوت"باللغة العبرية، أي محمود كل الأمم. وقد جاء في حاشية الأصل العبري"مشتهى كل الأمم حمدوت"أي الذي تحمده كل الأمم، ولاشك أن هذا يعني محمدا أو أحمد أو محمودا. فالتوراة صرحت باسم محمد"حمدوت"لكن الترجمة أبعدت لفظ محمد لتضع مكانه مرادفا يصرف الذهن عن اسم محمد عيه اهـ.
عن جبير بن مطعم ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب". أخرجه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ والترمذي بالأسانيد المتصلة.
والعاقب: الذي ليس بعده شيء، وقد سماه الله رؤوفا رحيما.
وعن أبى موسى الأشعري ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسمى لنا نفسه أسماء، فقال: "أنا محمد وأنا أحمد وأنا المقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة". رواه مسلم بالسند المتصل.
_________________
(١) ١ نظر ص ١٥و٣٧.
[ ٥٧ ]
وقد تحققت الأمور الثلاثة على يد رسول الله ﷺ وعلى يد أمته من بعده، وعم الأمان في البيتين. قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، سورة: التوبة ٣٣.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ. إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، سورة الأنبياء: ١٠٥-١٠٧.
[ ٥٨ ]