جاء في سفر التكوين الإصحاح السابع عشر:
٢٥- وعلى إسماعيل استجيب لك، هو ذا أباركه، وأكثره كثيرا جدا، فسيلد اثني عشر رئيسا، وأجعله لشعب كبير.
وهذا وعد من الله لإبراهيم في حق إسماعيل عليهما الصلاة والسلام فقوله: لشعب كبير يشير إلى محمد ﷺ لأنه لم يكن في ولد إسماعيل من كان لشعب كبير غيره. إذ رسالته عامة. قال الله سبحانه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾، سورة البقرة: ١٢٧ -١٢٩.
وكأن هذا الوعد لإبراهيم مواساة له، عندما رأى ابنه إسماعيل وأمه هاجر مطرودين أمام عينيه، يقيمان بواد غير ذي زرع من أجل سارة.
[ ٥٤ ]
جاء في سفر التكوين في الإصحاح الحادي والعشرين ما يلي:
١٣ وابن الجارية سأجعله أمة، لأنه نسلك.
هذا إذا إسماعيل جد محمد ﷺ وهو ابن الجارية هاجر، والأمة العظيمة هي أمة محمد ﷺ.
قال الشهرستاني في الملل والنحل: واليهود معترفون بهذه القضية، إلا أنهم يقولون: أجابه بالملك دون النبوة والرسالة. وقد ألزمتُهم أي من ناحية الحجة أن الذي سلمتم به، أهو ملك بعدل وحق أم لا؟ فإن يكن بعدل وحق، فكيف يمن على إبراهيم بملك في أولاده، هو جور وظلم، وإن سلمتم القول والصدق من حيث الملك، فالملك يجب أن يكون صادقا فيما يقوله. وكيف يكون الكاذب على الله صاحب عدل وحق؟ إذ لا ظلم أشد من الكذب على الله، ففي تكذيبه تجويره، وفي التجويررفع المنة بالنعمة١ اهـ.
_________________
(١) ١ الملل والنحل ١/٣١٢-٣١٣، إظهار الحق ٢/٢٥١، محمد رسول الله لبشرى ص ٧٤، قصص الأنبياء للنجار ص ٢٩٣.
[ ٥٥ ]