جاء في سفر دانيال الإصحاح الثاني: في تعبير رؤيا الملك بختنصر:
٤٤- فأما في أيام تلك الممالك، يبعث إله السماء، مملكة لن تنقضي أبدا، وملكها لا يعطى لشعب آخر، وهي تسحق وتفني جميع الممالك، وهي تثبت إلى الأبد.
وقد أعطى الله سبحانه السلطة لمحمد وأمته، ففتحوا شرقا وغربا، وقضوا على الدولتين العظيمتين في ذلك الوقت الفرس والروم. ثم تقدموا نحو أوربا تارة عن طريق الأندلس حتى وصلوا إلى بواتيه في فرنسا، وتارة عن طريق تركيا شمالا. وهذه السلطة لا تفنى أبدا، وإن اعتراها الوهن والضعف، بيد أنها لا تمحق، بل تبقى مرهوبة الجانب.
عن المغيرة بن مشعبة ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ: "لا يزال ناس من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون" رواه البخاري ومسلم بالأسانيد المتصلة.
وعن ثوبان ﵁ قال. قال رسول الله ﷺ: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم
[ ٦١ ]
من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" رواه مسلم والترمذي وأبو داود وبالأسانيد المتصلة.
فهذه هي السلطة الأبدية التي لا تنقضي، وملكها لا تعطى لشعب آخر، وسيظهر كمالها عن قريب بإذن الله في زمن المهدي ونزول المسيح عيسى ابن مريم ﵊ عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لن تهلك أمة أنا أولها، ومهديها أوسطها، والمسيح آخرها"، أخرجه أبو نعيم.
وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ سورة الصف:٨٩.
والمسلمون اليوم بلغ بهم الأمر من الضعف ما بلغ، ومع ذلك تجد رهبتهم في قلوب أعدائهم على اختلاف أنواعهم، وهم يخافون من أي تحرك باسم الإسلام، ويتكاتفون على ما بينهم من الاختلاف لاحتواء ذلك وتطويقه والقضاء عليه. والتبشير الخادع باسم المسيح والرحمة والمحبة قائم على قدم وساق في إفريقية وآسيا، تموله الدول الغربية وتحرسه بجيوشها وأساطيلها سابقا، وبعملائها حاليا، وهم يخافون من امتداد الإسلام وانتشاره مع أنه يقوم على جهود فردية، وهم
[ ٦٢ ]
يعترفون بأن الإسلام يغلبهم في إفريقية السوداء. فيجتمعون ويكيدون، والله من ورائهم محيط١.
_________________
(١) ١ انظر كتاب الاستعمار الفرنسي في أفريقيا السوداء لفيليب فوندونسي رئيس الاستخبارات الفرنسية في إفريقية سابقا. والتبشير والاستعمار للدكتورين فروخ
[ ٦٣ ]