عن أبي بكرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه - أو بزمامه - وخطب الناس، فقال: «أتدرون أيُّ يوم هذا»؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، [فسكت] حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس بيوم النحر»؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه! قال: «فأي شهر هذا»؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، [فسكت] حتى ظننا أنه سيميه بغير اسمه، فقال: «أليس بذي الحجة»؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «فأي بلد هذا»؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، [فسكت] حتى ظننا أنه سيسميه
بغير اسمه، قال: «أليست البلدة الحرام»؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأبشاركم عليكم حرام
_________________
(١) مسلم، برقم ١٢٩٧.
(٢) مسلم، برقم ١٢٩٨.
[ ٢٧ ]
كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا [وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، فلا ترجعوا بعدي كفارًا [أو ضُلاَّلًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد [منكم] الغائب، [فَرُبَّ مُبلَّغ أوعى من سامع]، ألا هل بلَّغت [ثم انكفأ (١) إلى كبشين أملحين فذبحهما ..» (٢) قال ابن عباس ﵄: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب (٣).
وسكوته - ﷺ - بعد كل سؤال من هذه الأسئلة الثلاثة كان لاستحضار فهومهم، وليقبلوا عليه بكليتهم، وليستشعروا عظمة ما يخبرهم عنه (٤).
وعن ابن عمر - ﵁ - قال: «وقف النبي - ﷺ - يوم النحر بين الجمرات وقال: «هذا يوم الحج الأكبر»، وطَفِق (٥) النبي يقول:
«اللَّهم اشهد»، وودع الناس، فقالوا: هذه حجة الوداع» (٦).
وقد فتح اللَّه أسماع جميع الحجاج بمنى حتى سمعوا خطبة النبي -
_________________
(١) انكفأ: أي انقلب. انظر: شرح النووي، ١١/ ١٨٣.
(٢) البخاري، ٣/ ٢٦ برقم ٦٧، و١٠٥، و١٧٤١، و٣١٩٧، و٤٤٠٦، و٤٦٦٢، و٥٥٥٠، و٧٠٧٨، و٧٤٤٧، ومسلم، برقم ١٦٧٩، والألفاظ من هذه المواضع.
(٣) البخاري، برقم ١٧٣٩.
(٤) انظر: فتح الباري، ١/ ١٥٩.
(٥) طفق: جعل، وشرع بقول.
(٦) البخاري، برقم ١٧٤٢.
[ ٢٨ ]
ﷺ - يوم النحر، وهذا من معجزاته أن بارك في أسماعهم وقوَّاها حتى سمعها القاصي والداني، حتى كانوا يسمعون وهم في منازلهم (١)، فعن عبد الرحمن بن معاذ التيمي - ﵁ - قال: «خطبنا رسول اللَّه - ﷺ - ونحن بمنى، فَفُتِحت أسماعُنا حتى كنا نسمع ما يقول، ونحن في منازلنا ..» (٢).