وخطب - ﷺ - الناس في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، وهو ثاني أيام التشريق، ويقال له: يوم الرؤوس؛ لأن أهل مكة يسمونه بذلك؛ لأكلهم رؤوس الأضاحي فيه، وهو أوسط أيام التشريق (٣)، فعن أبي نجيح، عن رجلين من أصحاب النبي - ﷺ -، وهما من بني بكر، قالا: رأينا رسول اللَّه - ﷺ - يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند
راحلته، وهي خطبة رسول اللَّه - ﷺ - التي خطب (٤) بمنى (٥)، وعن أبي
_________________
(١) انظر: عون المعبود، ٥/ ٤٣٦، وفتح الملك المعبود، ٢/ ١٠٦.
(٢) أبو داود، برقم ١٩٥٧، وفي آخره قصة تدل على أنه يوم النحر، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، برقم ١٧٢٤، ١/ ٣٦٩.
(٣) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، ٥/ ٤٣٢، وفتح الملك المعبود تكملة المنهل العذب المورود، ٢/ ١٠٠، وفتح الباري، ٣/ ٥٧٤.
(٤) ومعنى قوله: <وهي خطبته التي خطب بمنى"، أي مثل الخطبة التي خطبها يوم النحر بمنى، فالخطبتان: في يوم النحر، وفي ثاني أيام التشريق اليوم الثاني عشر متحدتان في المعنى. انظر: عون المعبود، ٥/ ٤٣١، وفتح الملك المعبود، ٢/ ١٠٠.
(٥) أبو داود، برقم ١٩٥٢، ويشهد له حديث سرَّاء بنت نبهان، برقم ١٩٥٣، وصحح حديث أبي نجيح الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٦٨، برقم ١٧٢٠.
[ ٢٩ ]
نضرة قال: حدثني من سمع خطبة النبي - ﷺ - وسْطَ أيام التشريق، فقال: «يا أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت»؟ قالوا: بلَّغ رسول اللَّه - ﷺ -، ثم قال: «أي يوم هذا»؟ قالوا: يوم حرام، ثم قال: «أيُّ شهر هذا»؟ قالوا: شهر حرام، ثم قال: «أي بلد هذا»؟ قالوا: بلد حرام، قال: «فإن اللَّه قد حرَّم بينكم دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، أبلغت؟» قالوا بلَّغ رسول اللَّه - ﷺ -، قال: «ليبلغ الشاهد الغائب» (١).
وهناك جمل من خطبه - ﷺ - في حجة الوداع في الأماكن المقدسة، منها حديث ابن عباس - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - خطب الناس في حجة
الوداع، فقال: «إن الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم، ولكن رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، كتاب اللَّه وسنة
_________________
(١) أحمد بترتيب عبد الرحمن البناء، ١٢/ ٢٢٦، وهو في النسخة المحققة من المسند برقم ٢٣٤٨٩، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، ٣/ ٢٦٦. وانظر: حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه قال: كنت آخذ بزمام ناقة رسول اللَّه - ﷺ - في أوسط أيام التشريق أذود عنه الناس وذكر فيه جملًا تراجع ويراجع سند الحديث في مسند أحمد، ٥/ ٧٢.
[ ٣٠ ]