رسول اللَّه، فقال: «خذ الجمل، والثمن» (١).
٧ - وكان - ﷺ - أحسن الناس خلقًا؛ لأن خلقه القرآن؛ لقول عائشة - ﵂ -: «كان خلقه القرآن» (٢)؛ ولهذا قال - ﷺ -: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (٣).
٨ - وكان - ﷺ - أزهد الناس في الدنيا، فقد ثبت عنه - ﷺ - أنه اضطجع على الحصير فأثَّر في جنبه، فدخل عليه عمر بن الخطاب - ﵁ -، ولما استيقظ جعل يمسح جنبه، فقال: يا رسول اللَّه لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا؟ فقال - ﷺ -: «ما لي وللدنيا، ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظلّ تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح وتركها» (٤)، وقال: «لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذهبًا ما يَسُرُّني أن لا يمرّ عليَّ ثلاثٌ، وعندي منه شيء، إلا شيءٌ أرصُدُهُ لدين» (٥).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: «ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام
_________________
(١) البخاري مع الفتح، ٣/ ٦٧، برقم ٢٠٩٧، ومسلم، ٣/ ١٢٢١، برقم ٧١٥.
(٢) مسلم، ١/ ٥١٣، برقم ٧٤٦.
(٣) البيهقي بلفظه، ١٠/ ١٩٢، وأحمد، ٢/ ٣٨١، برقم ٨٩٥٢، وانظر: الصحيحة للألباني، برقم ٤٥.
(٤) الترمذي، برقم ٢٣٧٧، وغيره، وانظر: الأحاديث الصحيحة، برقم ٤٣٩، وصحيح الترمذي، ٢/ ٢٨٠.
(٥) البخاري، برقم ٢٣٨٩، ومسلم، برقم ٩٩١.
[ ١٢ ]
حتى قُبض» (١)، والمقصود أنهم لم يشبعوا ثلاثة أيام بلياليها متوالية، والظاهر أن سبب عدم شبعهم غالبًا كان بسبب قلّة الشيء عندهم، على أنهم قد يجدون ولكن يؤثرون على أنفسهم (٢)؛ ولهذا قالت عائشة - ﵂ -: «خرج النبي - ﷺ - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير» (٣)، وقالت: «ما أكل آل محمد - ﷺ - أُكلتين في يوم إلا إحداهما تمر» (٤)، وقالت: «إنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول اللَّه - ﷺ - نار، فقال عروة: ما كان يقيتكم؟ قالت: الأسودان: التمر، والماء» (٥)، والمقصود بالهلال الثالث: وهو يُرى عند انقضاء الشهرين.
وعن عائشة - ﵂ - قالت: «كان فراشُ رسول اللَّه - ﷺ - من أدَم، وحشوُهُ ليفٌ» (٦)، ومع هذا كان يقول - ﷺ -: «اللَّهم اجعل رِزْقَ آل محمدٍ قوتًا» (٧).
_________________
(١) البخاري مع الفتح، ٩/ ٥١٧ و٥٤٩، برقم ٥٣٧٤، و٥٤١٦.
(٢) انظر: فتح الباري، ٩/ ٥١٧، و٥٤٩، برقم ٥٣٧٤، ومن حديث عائشة - ﵂ -، برقم ٥٤١٦.
(٣) البخاري مع الفتح، ٩/ ٥٤٩، برقم ٥٤١٤.
(٤) البخاري مع الفتح، ١١/ ٢٨٣، برقم ٦٤٥٥.
(٥) البخاري مع الفتح، ١١/ ٢٨٣، برقم ٦٤٥٩.
(٦) البخاري، برقم ٦٤٥٦.
(٧) البخاري، برقم ٦٤٦٠، ومسلم، برقم ١٠٥٥، والقوت: هو ما يقوت البدن من غير إسراف، وهو معنى الرواية الأخرى عند مسلم (كفافًا)، ويكف عن الحاجة، وقال أهل اللغة: القوت: هو ما يمسك الرمق، وفي الكفاف سلامة من آفات الغنى والفقر جميعًا، واللَّه أعلم، الفتح، ١١/ ٢٩٣، وشرح النووي، ٧/ ١٥٢، والأبي، ٣/ ٥٣٧.
[ ١٣ ]