كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى.. نفث على نفسه بالمعوّذات، ومسح عنه بيده.
قوله: (المعوّذات) يعني: المعوّذتين، والإخلاص «١» .
وكان ﷺ إذا اشتكى.. رقاه جبريل؛ قال: باسم الله يبريك، من كلّ داء يشفيك، ومن شرّ حاسد إذا حسد، وشرّ كلّ ذي عين.
وكان ﷺ إذا اشتكى.. اقتمح كفّا من شونيز، وشرب عليه ماء وعسلا.
ومعنى (اقتمح) أي: استفّ. و(الشّونيز): الحبّة السّوداء.
وكان ﷺ يشرب العسل بالماء على الرّيق.
وكان ﷺ إذا أصابه رمد، أو أحدا من أصحابه..
دعا بهؤلاء الكلمات: «اللهمّ؛ متّعني ببصري، واجعله الوارث منّي،
_________________
(١) فهو من باب التغليب.
[ ٣٢٩ ]
وأرني في العدوّ ثأري، وانصرني على من ظلمني» .
قال في «لسان العرب»: (وفي الحديث في دعاء النّبيّ ﷺ أنّه قال: «اللهمّ؛ أمتعني «١» بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث منّي» .
قال ابن شميل: أي أبقهما معي صحيحين سليمين حتّى أموت.
وقيل: أراد بقاءهما وقوّتهما عند الكبر وانحلال القوى النّفسانيّة، فيكون السّمع والبصر وارثي سائر القوى، والباقيين بعدها.
ثمّ قال: وفي رواية: «واجعله الوارث منّي»، فردّ الهاء إلى الإمتاع، فلذلك وحّده) اهـ
وكان رسول الله ﷺ إذا حمّ.. دعا بقربة من ماء، فأفرغها على قرنه، فاغتسل. و(القرن): الرّأس.
وكان ﷺ لا يصيبه قرحة «٢» ولا شوكة.. إلّا وضع عليها الحنّاء.
وفي «الصّحيحين»: عن أبي حازم: أنّه سمع سهل بن سعد يسأل عمّا دووي به جرح رسول الله ﷺ يوم أحد؟ فقال: جرح وجهه، وكسرت رباعيته، وهشّمت البيضة «٣» على رأسه، وكانت فاطمة بنت النّبيّ ﷺ تغسل الدّم، وكان عليّ ابن أبي طالب
_________________
(١) وفي رواية: متّعني.
(٢) خراج في البدن.
(٣) أي: الخوذة.
[ ٣٣٠ ]
رضي الله تعالى عنه يسكب عليها بالمجنّ «١»، فلّما رأت فاطمة الدّم لا يزيد إلّا كثرة.. أخذت قطعة [من] حصير فأحرقتها، حتّى إذا صارت رمادا ألصقتها بالجرح، فاستمسك الدّم.
وكان رسول الله ﷺ يحتجم على هامته، وبين كتفيه، ويقول: «من أهراق «٢» من هذه الدّماء.. فلا يضرّه أن لا يتداوى بشيء لشيء» .
وكان ﷺ يحتجم في رأسه، ويسمّيها «٣»: أمّ مغيث.
وكان ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل «٤»، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين.
و(الأخدعان): عرقان في جانبي العنق.
وكان ﷺ يكتحل كلّ ليلة، ويحتجم كلّ شهر، ويشرب الدّواء كلّ سنة.
وفي «الصّحيحين»: عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أنّ النّبيّ ﷺ احتجم وأعطى الحجّام أجره.
_________________
(١) المجنّ: الترس.
(٢) أي: أراق.
(٣) أي: الحجامة.
(٤) الكاهل: هو مقدّم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ستّ فقرات، وقيل: ما بين الكتفين.
[ ٣٣١ ]
وفي «الصّحيحين» أيضا: عن أنس رضي الله تعالى عنه: أنّ رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة؛ فأمر له بصاعين من طعام، وكلّم مواليه، فخفّفوا عنه من ضريبته «١»، وقال: «خير ما تداويتم به.. الحجامة» .
وروى ابن ماجه في «سننه»: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا صدّع.. غلّف رأسه بالحنّاء، ويقول: «إنّه نافع بإذن الله تعالى من الصّداع» .
وذكر أبو داود في «سننه»: أنّ النّبيّ ﷺ استعط «٢» .