كان رسول الله ﷺ امن النّاس، وأصدقهم لهجة منذ كان.
قال تعالى: مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ٢١] .
أكثر المفسّرين على أنّه محمّد ﷺ.
وكانت تسمّيه قريش قبل نبوّته: (الأمين) .
ولمّا اختلفوا عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر.. حكّموا أوّل داخل عليهم، فإذا بالنّبيّ ﷺ داخل، وذلك قبل نبوّته، فقالوا: (هذا محمّد الأمين.. قد رضينا به) .
وقال ﷺ: «والله إنّي لأمين في السّماء، أمين في الأرض» .
وورد أنّ أبا جهل قال للنّبيّ ﷺ: إنّا لا نكذّبك، وما أنت فينا بمكذّب، ولكن نكذّب بما جئت به. فأنزل الله فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: ٣٣] .
[ ٢٢٧ ]
وقيل: إنّ الأخنس بن شريق لقي أبا جهل يوم بدر فقال له: يا أبا الحكم؛ ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلامنا، تخبرني عن محمّد:
صادق، أم كاذب؟ فقال أبو جهل: والله إنّ محمّدا لصادق، وما كذب محمّد قطّ.
وسأل هرقل عنه ﷺ أبا سفيان فقال: هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.
وقال النّضر بن الحارث لقريش: قد كان محمّد فيكم غلاما حدثا؛ أرضاكم فيكم «١»، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتّى إذا رأيتم في صدغيه الشّيب وجاءكم بما جاءكم به.. قلتم ساحر؟! لا والله ما هو بساحر.
وفي حديث عليّ ﵁- في وصفه ﵊-:
أصدق النّاس لهجة.
_________________
(١) أي: ترضون أفعاله وأحواله.
[ ٢٢٨ ]