كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق، وكان فصّه حبشيّا.
و(الورق): الفضّة.
و(الفصّ): ما يكتب عليه اسم صاحبه.
و(الحبشيّ): منسوب إلى الحبش، فإنّه كان من جزع؛ وهو:
خرز فيه بياض وسواد، أو من عقيق، ومعدنهما بالحبشة.
ولم يرد عنه ﷺ أنّه لبس خاتما كلّه عقيقا.
وكان خاتمه ﷺ من فضّة فصّه منه.
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنّ النّبيّ ﷺ اتّخذ خاتما من فضّة، فكان يختم به ولا يلبسه.
وكان النّبيّ ﷺ يلبس خاتمه في يمينه.
والتّختّم في اليسار ليس مكروها، ولا خلاف الأولى، بل هو سنّة لوروده في أحاديث صحيحة، لكن التّختّم في اليمين أفضل؛ لأنّ أحاديثه أصحّ. قاله الباجوريّ.
[ ١٢٤ ]
وكان ﷺ يتختّم في يساره.
وكان ﷺ يجعل فصّ خاتمه ممّا يلي كفّه.
وكان نقش خاتم رسول الله ﷺ: (محمّد) سطر، و(رسول) سطر، و(الله) سطر.
وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لمّا أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى العجم.. قيل له: إنّ العجم لا يقبلون إلّا كتابا عليه خاتم. فاصطنع خاتما، فكأنّي أنظر إلى بياضه في كفّه.
وعن أنس أيضا: أنّ النّبيّ ﷺ كتب إلى كسرى، وقيصر، والنّجاشيّ، فقيل له: إنّهم لا يقبلون كتابا إلّا بخاتم، فصاغ رسول الله ﷺ خاتما حلقته فضّة، ونقش فيه: (محمّد رسول الله) .
وكان ﷺ يختم الكتب ويقول: «الخاتم على الكتاب خير من التّهمة» .
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتّخذ رسول الله ﷺ خاتما من ذهب، فكان يلبسه في يمينه، فاتّخذ النّاس خواتيم من ذهب، فطرحه، وقال: «لا ألبسه أبدا»، فطرح النّاس خواتيمهم.
وعن ابن عمر أيضا: أنّ النّبيّ ﷺ اتّخذ خاتما من فضّة، وجعل فصّه ممّا يلي كفّه، ونقش فيه محمّد رسول الله، ونهى أن ينقش أحد عليه.
[ ١٢٥ ]
وهو الّذي سقط من معيقيب في بئر أريس.
و(معيقيب): هو من أهل بدر، وكان يلي خاتم المصطفى ﷺ، والخلفاء من بعده.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: اتّخذ رسول الله ﷺ خاتما من ورق، فكان في يده، ثمّ كان في يد أبي بكر، وفي يد عمر، ثمّ كان في يد عثمان حتّى وقع في بئر أريس، نقشه: محمّد رسول الله.
قال الباجوريّ: (وفي وقوعه إشارة إلى أنّ أمر الخلافة كان منوطا به، فقد تواصلت الفتن، وتفرّقت الكلمة، وحصل الهرج «١»، ولذلك قال بعضهم: كان في خاتمه ﷺ ما في خاتم سليمان من الأسرار؛ لأنّ خاتم سليمان لمّا فقد.. ذهب ملكه، وخاتمه ﷺ لمّا فقد من عثمان.. انتقض عليه الأمر، وحصلت الفتن الّتي أفضت إلى قتله، واتّصلت إلى اخر الزّمان) اهـ.
وكان رسول الله ﷺ إذا أشفق من الحاجة ينساها..
ربط في خنصره، أو في خاتمه الخيط.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا دخل الخلاء.. نزع خاتمه.
_________________
(١) الهرج: القتل بين الفريقين.
[ ١٢٦ ]
وجاء رجل وعليه خاتم من شبه «١» .
وفي رواية: من صفر؛ وهو: نوع من النّحاس كانت الأصنام تتّخذ منه، فقال: «ما لي أجد منك ريح الأصنام؟!»، فطرحه، ثمّ جاء وعليه خاتم من حديد؛ فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النّار؟!»، فطرحه، وقال: يا رسول الله؛ من أيّ شيء أتّخذه؟ قال: «من ورق ولا تتمّه مثقالا» «٢» .
_________________
(١) شبه وشبه- لغتان-: ضرب من النحاس كانت الأصنام تتخذ منه، وسمي بذلك لشبهه بالذهب لونا.
(٢) المثقال: هو زنة الدينار الإسلامي، ويساوي: (٢٣١، ٤) غراما، أو: (٤٦، ٤) غراما.
[ ١٢٧ ]