كان رسول الله ﷺ رجل الشّعر حسنه، ليس بالسّبط ولا الجعد القطط «١»، وكان إذا مشطه بالمشط.. يأتي كأنّه حبك الرّمل، وربّما جعله غدائر أربعا؛ يخرج كلّ أذن من بين غديرتين، وربّما جعل شعره على أذنيه؛ فتبدو سوالفه تتلألأ «٢» .
ومعنى (الغدائر): الذّوائب، واحدتها غديرة.
و(الحبك) - جمع حباك- ككتاب، وهي: الطريقة في الرّمل ونحوه.
وكان شعر رسول الله ﷺ دون الجمّة، وفوق الوفرة.
وكان شعره ﷺ يضرب إلى منكبيه، وكثيرا ما يكون إلى شحمة أذنيه.
_________________
(١) أي: أن شعره ﷺ ليس نهاية في الجعودة؛ وهو: تكسّره الشديد؛ كشعر الحبش والزنوج، ولا نهاية في السبوطة؛ وهو عدم تكسّره أصلا؛ كشعر الهنود والجاوة، بل وسطا بينهما، و«خير الأمور أوساطها» .
(٢) سوالفه- جمع سالفة- وهي: صفحة العنق. وتتلألأ: تضيء وتتنوّر من وبيص الطّيب.
[ ٧٩ ]
وكان رسول الله ﷺ حسن الجسم، بعيد ما بين المنكبين، له شعر إلى منكبيه، وفي وقت إلى شحمتي أذنيه، وفي وقت إلى نصف أذنيه.
وكان ﷺ يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثمّ فرق رسول الله ﷺ رأسه.
ومعنى (سدل الشّعر): إرساله.
وكان رسول الله ﷺ حسن السّبلة.
ومعنى (السّبلة): مقدّم اللّحية، وما انحدر منها على الصّدر.
وكان رسول الله ﷺ كثّ اللّحية، وكان يعفي لحيته ويأخذ من شاربه.
وكان ﷺ يأخذ من لحيته الشّريفة، من عرضها وطولها.
وكان ﷺ يكثر تسريح لحيته.
وكان ﷺ لا يفارقه سواكه ولا مشطه، وكان ينظر في المراة إذا سرّح لحيته.
وكان ﷺ إذا اهتمّ.. أكثر من مسّ لحيته.
وكان ﷺ إذا اغتمّ.. أخذ لحيته بيده ينظر فيها.
وكان ﷺ إذا توضّأ.. خلّل لحيته بالماء.
[ ٨٠ ]
وكان ﷺ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته، ويكثر اتّخاذ القناع.
و(القناع): خرقة توضع على الرّأس حين استعمال الدّهن لتقي العمامة والثّياب.
وكان رسول الله ﷺ إذا ادّهن.. صبّ في راحته اليسرى، فبدأ بحاجبيه، ثمّ عينيه، ثمّ رأسه.
وكان ﷺ يحبّ التّيامن في طهوره إذا تطهّر، وفي ترجّله إذا ترجّل، وفي انتعاله إذا انتعل، وفي شأنه كلّه.
وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى.
وإذا نام واضطجع.. اضطجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.
وكان ﷺ يجعل يمينه لأكله وشربه ووضوئه وثيابه وأخذه وعطائه، وشماله لما سوى ذلك.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أرجّل «١» رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض.
وكان رسول الله ﷺ يترجّل غبّا؛ أي: حينا بعد حين.
وكان شيبه ﷺ في الرّأس واللّحية شيئا قليلا، نحو سبع عشرة شعرة.
وقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله؛ قد شبت؟! قال:
_________________
(١) أي: أسرح وأحسّن.
[ ٨١ ]
«شيّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتسائلون، وإذا الشّمس كوّرت»؛ لاشتمال هذه السّور على بيان أحوال القيامة ممّا يوجب خوفه على أمّته ﷺ.
وسئل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.
وعن عبد الله بن محمّد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك مخضوبا.
وفي «الصّحيحين» من طرق كثيرة: أنّ النّبيّ ﷺ لم يخضب، ولم يبلغ شيبه أوان الخضاب، وإنّما خضب من كان عنده شيء من شعره بعد وفاته ﷺ ليكون أبقى له.
وفي «الصّحيحين» أيضا و«سنن أبي داود»: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنّ رسول الله ﷺ كان يصفّر لحيته بالورس والزّعفران.
وعن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: هل خضب رسول الله ﷺ؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنّما كان شيئا في صدغيه، ولكن أبو بكر رضي الله تعالى عنه خضب بالحنّاء والكتم.
و(الكتم): نبت فيه حمرة.
وقال النّوويّ: المختار أنّه صبغه في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كلّ بما رأى، وهو صادق.
وكان رسول الله ﷺ يأمر بتغيير الشّعر مخالفة للأعاجم.
[ ٨٢ ]
وكان ﷺ يتنوّر «١» في كلّ شهر، ويقلّم أظفاره في كلّ خمسة عشر يوما.
وكان ﷺ إذا اطّلى بالنّورة.. ولي عانته وفرجه بيده.
وكان ﷺ إذا اطّلى.. بدأ بعورته فطلاها بالنّورة، وسائر جسده أهله.
وكان ﷺ يقلّم أظفاره ويقصّ شاربه يوم الجمعة، قبل أن يروح إلى الصّلاة.
وكان ﷺ يأمر بدفن الشّعر والأظفار.
وكان ﷺ يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان:
الشّعر، والظّفر، والدّم، والحيضة «٢»، والسّنّ، والعلقة، والمشيمة.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ والحلّاق يحلقه، وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلّا في يد رجل.
_________________
(١) أي: يستعمل النّورة لإزالة الشعر، وهي من أملاح الكالسيوم والباريون.
(٢) خرقة الحيض.
[ ٨٣ ]