عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كنت مع رسول الله ﷺ ليلة، فاستاك، ثمّ توضّأ، ثمّ قام يصلّي، فقمت معه، فبدأ فاستفتح (البقرة)، فلا يمرّ باية رحمة.. إلّا وقف فسأل، ولا يمرّ باية عذاب.. إلّا وقف فتعوّذ، ثمّ ركع فمكث راكعا بقدر قيامه، ويقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة»، ثمّ سجد بقدر ركوعه، ويقول في سجوده: «سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة»، ثمّ قرأ (ال عمران)، ثمّ سورة سورة. يفعل مثل ذلك في كلّ ركعة.
وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مرّ باية خوف.. تعوّذ، وإذا مرّ باية رحمة.. سأل، وإذا مرّ باية فيها تنزيه الله.. سبّح.
وعن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا مرّ باية فيها ذكر النّار.. قال: «ويل لأهل النّار، أعوذ بالله من النّار» .
[ ٢٧١ ]
وعن يعلى بن مملك [رحمه الله تعالى]: أنّه سأل أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها: عن قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا.
وعن قتادة [رحمه الله تعالى] قال: قلت لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ؟ قال:
مدّا.
وعن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النّبيّ ﷺ يقطّع قراءته؛ يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»، ثمّ يقف، ثمّ يقول: «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»، ثمّ يقف، وكان يقرأ:
«مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» «١» .
وعن عبد الله بن قيس [رحمه الله تعالى] قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: عن قراءة النّبيّ ﷺ: أكان يسرّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كلّ ذلك قد كان يفعل؛ قد كان ربّما أسرّ، وربّما جهر.
فقلت: الحمد لله الّذي جعل في الأمر سعة.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ من اللّيل.. رفع طورا، وخفض طورا.
وعن أمّ هانىء رضي الله تعالى عنها قالت: كنت أسمع قراءة النّبيّ
_________________
(١) أي بالألف؛ أحيانا، وهي قراءة متواترة مشهورة، كما أنّ قراءة (ملك) بدون ألف متواترة أيضا.
[ ٢٧٢ ]
ﷺ باللّيل، وأنا على عريشي.
وعن معاوية بن قرّة [رحمه الله تعالى] قال: سمعت عبد الله بن مغفّل رضي الله تعالى عنه يقول: رأيت النّبيّ ﷺ على ناقته يوم الفتح وهو يقرأ: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ١- ٢] .
قال: فقرأ ورجّع «١» .
قال: وقال معاوية بن قرّة: لولا أن يجتمع النّاس عليّ.. لأخذت لكم في ذلك الصّوت، أو قال: اللّحن.
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: كان قراءة النّبيّ ﷺ ربّما سمعها من في الحجرة، وهو في البيت؛ أيّ: كان إذا قرأ في بيته.. ربّما يسمع قراءته من في حجرة البيت من أهله، ولا يتجاوز صوته إلى ما وراء الحجرات.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى.. قال: «بلى»، وإذا قرأ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ.. قال: «بلى» .
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.. قال: «سبحان ربّي الأعلى» .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلّى الله عليه
_________________
(١) أي: ردّد صوته بالقراءة.
[ ٢٧٣ ]
وسلّم إذا تلا: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.. قال: «امين»؛ حتّى يسمع من يليه من الصّفّ الأوّل.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ﷺ لا يقرأ القران في أقلّ من ثلاث «١» .
وكان رسول الله ﷺ إذا ختم.. جمع أهله ودعا.
وكان ﷺ إذا ختم.. يقرأ من أوّل القران خمس ايات.
_________________
(١) أي: لا يقرؤه كاملا في أقل من ثلاثة أيام؛ لأنها أقل مدة يمكن فيها تدبره وترتيله، هذا كله في تفهم معانيه. أما الثواب على قراءته: فحاصل لمن قرأه سواء فهمه أم لا، للتعبّد بلفظه بخلاف غيره من الأذكار.. فلا ثواب فيه إلا إن فهمه ولو بوجه.
[ ٢٧٤ ]
الباب السّابع في أخبار شتّى من أحوال رسول الله ﷺ
وبعض أذكار وأدعية كان يقولها في أوقات مخصوصة وثلاث مئة وثلاثة عشر حديثا من جوامع كلمه ﷺ وفيه ثلاثة فصول
[ ٢٧٥ ]