كان رسول الله ﷺ يرى باللّيل في الظّلمة كما يرى بالنّهار في الضّوء.
وكان ﷺ يرى من خلفه من الصّفوف كما يرى من بين يديه.
وكان ﷺ يرى في الثّريّا «١» أحد عشر نجما.
وكان ﷺ لا يقعد في بيت مظلم حتّى يضاء له بالسّراج.
وكان ﷺ يعجبه النّظر إلى الخضرة والماء الجاري.
وكان ﷺ يعجبه النّظر إلى الأترجّ.
وكان يعجبه النّظر إلى الحمام الأحمر «٢» .
_________________
(١) الثريا- مصغّر ثروة-: منزل من منازل القمر فيه نجوم مجتمعة جعلت علامة، وحكي: أن الثريا اثنا عشر نجما لم يحقّق الناس منها غير ستة أو سبعة، ولم ير جميعها غير النبي ﷺ؛ لقوة جعلها الله تعالى في بصره.
(٢) الحمام: التفّاح، وهو من باب الاستعارة، ولم يقل أحد من الشراح إن المراد به-
[ ٧٦ ]
وأمّا اكتحال رسول الله ﷺ: فقد كان ﷺ إذا اكتحل.. جعل في عين اثنتين وواحدة بينهما؛ أي: جعل في كلّ عين مرودين، وواحد يقسم بينهما، فالمجموع وتر، وهو خمسة مراود.
وكان ﷺ إذا اكتحل.. اكتحل وترا، وإذا استجمر «١» .. استجمر وترا.
وكان له ﷺ مكحلة يكتحل منها كلّ ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه.
وكان ﷺ لا يفارقه في الحضر، ولا في السفر خمس: المراة، والمكحلة، والمشط، والسّواك، والمدرى.
و(المدرى): شيء يعمل من حديد أو خشب، على شكل سنّ من أسنان المشط وأطول منه، يسرّح به الشّعر المتلبّد، ويستعمله من لا مشط له.
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: أنّ النبيّ ﷺ قال: «اكتحلوا بالإثمد، فإنّه يجلو البصر، وينبت الشّعر» .
قال الباجوريّ: المخاطب بذلك الأصحّاء، أمّا العين المريضة فقد
_________________
(١) - الطير المعروف. فلينتبه.
(٢) أي: تبخر بنحو عود، وسمي التبحّر (استجمارا)؛ لأن نحو العود يوضع على الجمر.
[ ٧٧ ]
يضرّها الإثمد؛ وهو: حجر الكحل المعدنيّ المعروف، ومعدنه بالمشرق، وهو أسود يضرب إلى حمرة.
وقال بعد قوله (يجلو البصر): وهذا إذا اكتحل به من اعتاده، فإن اكتحل به من لم يعتده.. رمدت عينه.
[ ٧٨ ]