عن عبد الله بن شقيق [رحمه الله تعالى] قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صيام رسول الله ﷺ؟ قالت: كان يصوم حتّى نقول قد صام- أي: داوم الصّوم- فلا يفطر، ويفطر حتّى نقول قد أفطر- أي: داوم الإفطار- فلا يصوم.
قالت: وما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا منذ قدم المدينة.. إلّا رمضان.
وسئل أنس رضي الله تعالى عنه عن صوم النّبيّ ﷺ فقال: كان يصوم من الشّهر حتّى نرى ألايريد أن يفطر منه، ويفطر حتّى نرى ألايريد أن يصوم منه شيئا، وكنت لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلّا رأيته مصلّيا، ولا نائما إلّا رأيته نائما.
وعن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت النّبيّ ﷺ يصوم شهرين متتابعين إلّا شعبان ورمضان.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لم أر رسول الله ﷺ يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان، كان يصوم شعبان إلّا قليلا، بل كان يصومه كلّه.
[ ٢٦٥ ]
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصوم من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيّام، وقلّما كان يفطر يوم الجمعة «١» .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النّبيّ ﷺ يتحرّى صوم الإثنين والخميس.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنّ النّبيّ ﷺ قال: «تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس، فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم» .
وعن أبي هريرة [رضي الله تعالى عنه] أيضا قال: كان رسول الله ﷺ أكثر ما يصوم الإثنين والخميس، فقيل له.. فقال:
«الأعمال تعرض كلّ إثنين وخميس؛ فيغفر لكلّ مسلم.. إلّا المتهاجرين «٢»، فيقول: أخّروهما [حتّى يصطلحا]» .
وعن أمّ سلمة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله ﷺ أكثر صومه السّبت والأحد «٣»، ويقول: «هما يوما عيد المشركين فأحبّ أن أخالفهم» .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النّبيّ صلّى الله عليه
_________________
(١) لكنه ﷺ كان يضمه إلى الخميس أو السبت؛ فلا يخالف هذا حديث النهي عن إفراده بالصوم.
(٢) أي: المسلمين المتقاطعين.
(٣) أي: معا؛ لأنّ إفرادهما كيوم الجمعة مكروه.
[ ٢٦٦ ]
وسلّم يصوم من الشّهر السّبت والأحد والإثنين، ومن الشّهر الاخر الثّلاثاء والأربعاء والخميس.
وعن معاذة [رحمها الله تعالى] قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر؟ قالت: نعم، قلت:
من أيّها كان يصوم؛ أي: من أيّ أيّامه؟ قالت: كان لا يبالي من أيّها صام؛ أي: من أوّله، ومن وسطه، ومن اخره.
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ لا يدع صوم أيّام البيض في سفر ولا حضر.
و(أيّام البيض): اليوم الثّالث عشر من الشّهر، والرّابع عشر، والخامس عشر. وسمّيت بيضا؛ لأنّ القمر يطلع فيها من أوّلها إلى اخرها.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان عاشوراء «١» يوما تصومه قريش في الجاهليّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلمّا قدم المدينة.. صامه وأمر بصيامه، فلمّا افترض رمضان.. كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء.. صامه، ومن شاء.. تركه.
وعن عليّ رضي الله [تعالى] عنه: كان رسول الله ﷺ يصوم يوم عاشوراء، ويأمر به.
وعن حفصة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله صلّى الله عليه
_________________
(١) هو اليوم العاشر من المحرّم.
[ ٢٦٧ ]
وسلّم يصوم تسع ذي الحجّة ويوم عاشوراء، وثلاثة أيّام من كلّ شهر:
أوّل إثنين من الشّهر، والخميس، والإثنين من الجمعة الاخرى.
وعن جابر رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ يعجبه أن يفطر على الرّطب ما دام الرّطب، وعلى التّمر إذا لم يكن رطب، ويختم بهنّ، ويجعلهنّ وترا؛ ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله ﷺ يحبّ أن يفطر على ثلاث تمرات، أو شيء لم تصبه النّار.
وعن أنس [رضي الله تعالى عنه] أيضا: كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلّي، فإن لم يكن رطبات.. فتمرات، فإن لم يكن تمرات.. حسا حسوات من ماء.
وعن أنس [رضي الله تعالى عنه] أيضا قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم.. قال: «أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزّلت عليكم الملائكة» .
وعن ابن الزّبير رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر عند قوم.. قال: «أفطر عندكم الصّائمون، وصلّت عليكم الملائكة» .
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «ذهب الظّمأ، وابتلّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» .
[ ٢٦٨ ]
وعن معاذ بن زهرة [رحمه الله تعالى]: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «اللهمّ؛ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» .
وعن معاذ رضي الله تعالى عنه «١» قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «الحمد لله الّذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت» .
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر.. قال: «اللهمّ؛ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، فتقبّل منّي إنّك أنت السّميع العليم» .
وعن علقمة [رحمه الله تعالى] قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها: أكان رسول الله ﷺ يخصّ من الأيّام شيئا؟
قالت: كان عمله ديمة «٢»، وأيّكم يطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق؟
وعن عائشة أيضا رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة، فقال: «من هذه؟»، قلت:
فلانة؛ لا تنام اللّيل. فقال رسول الله ﷺ: «عليكم من الأعمال ما تطيقون؛ فو الله لا يملّ [الله] حتّى تملّوا»، وكان أحبّ ذلك إلى رسول الله ﷺ الّذي يدوم عليه صاحبه.
_________________
(١) وهو معاذ بن زهرة التابعي المعروف، وكان ينبغي هنا الترحم لا الترضي، كما هي عادة المؤلف- رحمه الله تعالى- في الترضي على الصحابة والترحم على من بعدهم.
(٢) أي: دائما.
[ ٢٦٩ ]
وعن أبي صالح [رحمه الله تعالى] «١» قال: سألت عائشة وأمّ سلمة رضي الله [تعالى] عنهما: أيّ العمل كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ؟ قالتا: ما ديم عليه، وإن قلّ.
وروى البخاريّ: عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنّه كان أحبّ الدّين إلى رسول الله ﷺ ما داوم عليه صاحبه.
_________________
(١) واسمه: ذكوان السمان والزيات.
[ ٢٧٠ ]