كان لرسول الله ﷺ فراش من أدم، حشوه ليف، طوله ذراعان أو نحوهما، وعرضه ذراع وشبر أو نحوه.
وكان متقلّلا من أمتعة الدّنيا كلّها، وقد أعطاه الله تعالى مفاتيح خزائن الأرض كلّها.. فأبى أن يأخذها، واختار الآخرة عليها.
وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما كان فراش رسول الله ﷺ في بيتك؟ قالت: من أدم، حشوه ليف.
و(الادم) - جمع أديم على غير القياس- وهو: الجلد المدبوغ، ويجمع على: أدم.
وعنها رضي الله تعالى عنها قالت: دخلت عليّ امرأة من الأنصار، فرأت فراش رسول الله ﷺ قطيفة مثنيّة، فبعثت إليّ بفراش حشوه الصّوف، فدخل عليّ رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا عائشة؟!»، قلت: يا رسول الله؛ فلانة الأنصاريّة دخلت فرأت فراشك فبعثت إليّ بهذا، فقال: «ردّيه يا عائشة، فو الله لو شئت لأجرى الله تعالى معي جبال الذّهب والفضّة» .
[ ١٢٠ ]
و(القطيفة): دثار له خمل «١» .
وسئلت حفصة رضي الله تعالى عنها: ما كان فراش رسول الله ﷺ في بيتك؟ قالت: مسحا نثنيه ثنيتين فينام عليه، فلمّا كان ذات ليلة.. قلت: لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له، فثنيناه له بأربع ثنيات، فلمّا أصبح.. قال: «ما فرشتموا لي اللّيلة؟» .
قالت: قلنا: هو فراشك، إلّا أنّا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك، قال: «ردّوه لحالته الأولى؛ فإنّه منعتني وطأته صلاتي اللّيلة» .
و(المسح): كساء خشن من صوف يعدّ للفراش.
ومعنى (أوطأ): ألين؛ من وطؤ الفراش فهو وطيء، كقرب فهو قريب.
وكان له ﷺ عباءة تفرش له حيثما انتقل، تثنى طاقين تحته.
وكان ﷺ كثيرا ما ينام على الحصير واحده، ليس تحته شيء غيره.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على النّبيّ ﷺ وهو في غرفة كأنّها بيت حمّام، وهو نائم على حصير قد أثّر بجنبه، فبكيت، فقال: «ما يبكيك يا عبد الله؟»، قلت: يا رسول الله؛ كسرى وقيصر يطؤون على الخزّ والدّيباج والحرير؛ وأنت
_________________
(١) الخمل: الهدب.
[ ١٢١ ]
نائم على هذا الحصير، قد أثّر بجنبك. فقال: «فلا تبك يا عبد الله، فإنّ لهم الدّنيا ولنا الآخرة» .
وعن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما قال: حدّثني عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه قال:
دخلت على رسول الله ﷺ وهو على حصير، قال:
فجلست فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثّر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصّاع، وإذا إهاب معلّق، فابتدرت عيناي، فقال: «ما يبكيك يا ابن الخطّاب؟» . فقلت: يا نبيّ الله؛ وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبيك، وهذه خزائنك لا أرى فيها إلّا ما أرى، وذاك كسرى وقيصر في الثّمار والأنهار، وأنت نبيّ الله وصفوته وهذه خزائنك؟! قال: «يا ابن الخطّاب؛ أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدّنيا؟! أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الدّنيا، وهي وشيكة الانقطاع، وإنّا قوم أخّرت لنا طيّباتنا في اخرتنا» .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان لرسول الله ﷺ سرير مرمّل بالبرديّ، وعليه كساء أسود، وقد حشوناه بالبرديّ، فدخل أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما عليه، فإذا النّبيّ ﷺ نائم عليه، فلمّا راهما.. استوى جالسا، فنظرا، فإذا أثر السّرير في جنب رسول الله ﷺ، فقالا:
يا رسول الله؛ ما يؤذيك خشونة ما نرى من فراشك وسريرك؛ وهذا كسرى وقيصر على فرش الدّيباج والحرير؟! فقال ﵊:
[ ١٢٢ ]
«لا تقولا هذا؛ فإنّ فراش كسرى وقيصر في النّار، وإنّ فراشي وسريري هذا عاقبته إلى الجنّة» .
وما عاب رسول الله ﷺ مضجعا قطّ، إن فرش له..
اضطجع، وإلّا.. اضطجع على الأرض.
ومعنى (مرمّل): منسوج.
و(البرديّ): نبات.
وتغطّى ﷺ باللّحاف، قال ﵊:
«ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكنّ.. غير عائشة» .
وكان وساده الّذي يتّكىء عليه من أدم، حشوه ليف.
وعن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: رأيت النّبيّ ﷺ متّكئا على وسادة على يساره.
وكان ﷺ يصلّي على الحصير.
وكان ﷺ يصلّي على بساط.
وكان ﷺ يستحبّ أن تكون له فروة مدبوغة يصلّي عليها.
[ ١٢٣ ]