عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب، وزعم سمرة أنّه صنع سيفه على سيف رسول الله ﷺ، وكان حنفيّا؛ نسبة لبني حنيفة؛ لأنّهم معروفون بحسن صنعة السّيوف.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت قبيعة سيف «١» رسول الله ﷺ من فضّة.
و(القبيعة) - بوزن الطّبيعة-: ما على طرف مقبض السّيف، يعتمد الكفّ عليها لئلّا يزلق.
وعن جعفر بن محمّد عن أبيه: كان نعل سيف رسول الله ﷺ- أي: أسفله- وحلقته وقبيعته.. من فضّة.
وقد كان له ﷺ سيوف متعدّدة؛ فقد كان له:
سيف يقال له: (المأثور)؛ وهو أوّل سيف ملكه عن أبيه.
وله سيف يقال له: (القضيب) .
_________________
(١) المراد بالسّيف هنا: (ذو الفقار) .
[ ١٣٢ ]
وله سيف يقال له: (القلعي) - نسبة إلى قلع- موضع بالبادية.
وله سيف يقال له: (البتّار) .
وسيف يدعى: (الحتف) .
وسيف يدعى: (المخذم) «١»، بكسر الميم.
وسيف يدعى: (الرّسوب) «٢» .
وسيف يقال له: (الصّمصامة) «٣» .
وسيف يقال له: (اللّحيف) .
وسيف يقال له: (ذو الفقار) «٤» .
و(الفقر): الحفر.
_________________
(١) المخذم: القاطع.
(٢) الرسوب: الذي يمضي في المضروب فيه ويغوص فيه.
(٣) الصمصامة: السيف الصارم الذي لا ينثني.
(٤) ذو الفقار: سمي كذلك؛ لأنه كان في وسطه حفر صغار، أو في وسطه مثل فقرات الظهر. وهو من أشهر أسيافه ﷺ، وكان لا يكاد يفارقه ودخل به مكة يوم الفتح وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وهو سيف سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، أهدته بلقيس مع ستة أسياف، ثم وصل إلى العاص بن منبه بن الحجاج المقتول كافرا ببدر، قتله علي ابن أبي طالب ﵁، وأخذ سيفه منه، ثم صار إلى النبي ﷺ يوم بدر من الغنيمة، وكان هذا السيف لا يفارقه في حروبه كافة. ويقال: إنه صار لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب- كرم الله وجهه- في الجنة، ولعله: كان يأخذه منه في الحروب، أو أنه أعطاه له عند موته، وفيه قيل: لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار
[ ١٣٣ ]
وقد ذكروا في معجزاته: أنّه ﷺ دفع لعكّاشة «١» جذل «٢» حطب؛ حين انكسر سيفه يوم بدر، وقال: «اضرب به»، فعاد في يده سيفا صارما طويلا أبيض شديد المتن، فقاتل به، ثمّ لم يزل عنده يشهد به المشاهد إلى أن استشهد.
ودفع ﷺ لعبد الله بن جحش يوم أحد- وقد ذهب سيفه- عسيب نخل «٣»، فرجع في يده سيفا.
وكان لرسول الله ﷺ حربة يمشى بها بين يديه؛ فإذا صلّى.. ركزها بين يديه.
وكان ﷺ رايته سوداء، ولواؤه أبيض «٤» .
وعن الزّبير بن العوّام رضي الله تعالى عنه قال: كان على النّبيّ ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصّخرة؛ فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته، وصعد النّبيّ ﷺ حتّى استوى على الصّخرة، قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول:
«أوجب طلحة» - أي: فعل فعلا أوجب لنفسه بسببه الجنّة.
وكان له ﷺ سبعة أدرع؛ فقد كان له:
_________________
(١) بالتخفيف والتشديد وجهان.
(٢) جذل: أصل.
(٣) أي: عرجون نخلة.
(٤) الراية: العلم الكبير. واللّواء: العلم الصغير. فالراية: هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها، واللّواء: علامة يتخذها الأمير تدور معه حيث دار.
[ ١٣٤ ]
درع تسمى: (ذات الفضول)؛ سمّيت بذلك لطولها.
ودرع تسمى: (ذات الوشاح) .
ودرع تسمى: (ذات الحواشي) .
ودرع تسمى: (فضّة) .
ودرع تسمى: (السّغديّة) «١»؛ قيل: هي درع سيّدنا داود الّتي لبسها لقتال جالوت.
ودرع تسمى: (البتراء) «٢» .
ودرع تسمى: (الخرنق) .
وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: أنّ النّبيّ ﷺ دخل مكّة وعليه مغفر.
و(المغفر) - بوزن منبر- زرد من حديد ينسج بقدر الرّأس يلبس تحت القلنسوة.
_________________
(١) السّغديّة: - ويقال: السّعدية، نسبة إلى السعد-: جبال معروفة.
(٢) سميت بذلك لقصرها.
[ ١٣٥ ]