عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: كان لرسول الله ﷺ سكّة يتطيّب منها.
ومعنى (السّكّة): طيب مجموع من أخلاط، ويحتمل أن يكون وعاء.
وكان رسول الله ﷺ يأخذ المسك فيمسح به رأسه ولحيته.
وكان ﷺ يضمّخ رأسه بالمسك.
وكان أنس لا يردّ الطّيب؛ وقال: إنّ النّبيّ ﷺ كان لا يردّ الطّيب.
وعن أبي عثمان النّهديّ رضي الله تعالى عنه؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أعطي أحدكم الرّيحان.. فلا يردّه؛ فإنّه خرج من الجنّة» .
وعن أنس ﵁: كان أحبّ الرّياحين إليه ﷺ الفاغية.
[ ٨٧ ]
و(الفاغية): زهر الحنّاء.
وكان رسول الله ﷺ يعجبه الرّيح الطّيّبة.
وكان ﷺ يحبّ الطّيب والرّائحة الحسنة، ويستعملهما كثيرا، ويحضّ عليهما، ويقول: «حبّب إليّ من دنياكم:
النّساء، والطّيب، وجعلت قرّة عيني في الصّلاة» .
ورواية: «حبّب إليّ من دنياكم ثلاث» .. لا أصل لها، ففي «المواهب»: قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر:
إنّ لفظ «ثلاث» لم يقع في شيء من طرقه، وزيادته تفسد المعنى، وكذلك قاله الوليّ العراقيّ في «أماليه»، وعبارته: (ليست هذه اللّفظة: وهي (ثلاث) في شيء من كتب الحديث وهي مفسدة للمعنى؛ فإنّ الصّلاة ليست من أمور الدّنيا، وكذا صرّح به الزّركشيّ وغيره، كما حكاه شيخنا- يعني الحافظ السّخاويّ في «المقاصد الحسنة» - وأقرّه) اهـ وأنكره أيضا ابن القيّم.
وكان رسول الله ﷺ يحبّ الطّيب ويكره الرّائحة الرّديئة.
[ ٨٨ ]