كان رسول الله ﷺ يأخذ الرّطب بيمينه، والبطّيخ بيساره؛ ويأكل الرّطب بالبطّيخ، وكان أحبّ الفاكهة إليه.
وكان ﷺ يأكل الرّطب، ويلقي النّوى على الطّبق.
وكان ﷺ يأكل البطّيخ بالرّطب، ويقول: «يكسر حرّ هذا ببرد هذا، وبرد هذا بحرّ هذا» .
وكان ﷺ يأكل البطّيخ بالخبز وبالسّكر، وربّما أكله بالرّطب، ويستعين باليدين جميعا.
وأكل [ﷺ] يوما الرّطب في يمينه، وكان يحفظ النّوى في يساره، فمرّت شاة، فأشار إليها بالنّوى، فجعلت تأكل من كفّه اليسرى وهو يأكل بيمينه حتّى فرغ، وانصرفت الشّاة.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه: رأيت رسول الله ﷺ يجمع بين الخربز والرّطب.
و(الخربز): البطّيخ الأصفر.
[ ١٧٩ ]
وكان رسول الله ﷺ يأكل القثّاء بالرّطب.
قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أرادت أمّي معالجتي للسّمنة لتدخلني على رسول الله ﷺ؛ فما استقام لها ذلك حتّى أكلت الرّطب بالقثّاء، فسمنت عليه كأحسن سمنة. أخرجه ابن ماجه، ورواه النّسائيّ: بإبدال (التّمر) مكان (الرّطب) .
وكان رسول الله ﷺ يأكل القثّاء بالرّطب وبالملح.
وكان أحبّ الفواكه الرّطبة إليه [ﷺ]: الرّطب والعنب.
وكان ﷺ يأكل العنب خرطا؛ يرى رؤاله على لحيته كخرز اللّؤلؤ.
ورؤاله: ماؤه الّذي يتقطّر منه.
وعن الرّبيّع بنت معوّذ ابن عفراء رضي الله تعالى عنها قالت: بعثني معاذ بقناع «١» من رطب، وعليه أجر من قثّاء زغب «٢» .
وكان ﷺ يحبّ القثّاء، فأتيته به وعنده حلية قد قدمت عليه من البحرين، فملأ يده منها، فأعطانيه.
_________________
(١) أي: بطبق يهدى عليه.
(٢) صغار الريش أول ما يطلع نبته، ووصف به القثاء تشبيها لما عليه بالرّيش الصغير.
[ ١٨٠ ]
قوله (أجر) -[جمع جرو]- وهو: الصّغير من كلّ شيء. وهنا:
الصّغير من القثّاء.
وكان رسول الله ﷺ إذا أتي بباكورة الثّمرة.. وضعها على عينيه، ثمّ على شفتيه، وقال: «اللهمّ؛ كما أريتنا أوّله.. فأرنا اخره»، ثمّ يعطيه من يكون عنده من الصّبيان.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان النّاس إذا رأوا أوّل الثّمر.. جاؤوا به إلى رسول الله ﷺ، فإذا أخذه رسول الله ﷺ.. قال: «اللهمّ؛ بارك لنا في ثمارنا، [وبارك لنا في مدينتنا]، وبارك لنا في صاعنا، وفي مدّنا. اللهمّ؛ إنّ إبراهيم عبدك، وخليلك، ونبيّك، وإنّي عبدك، ونبيّك، وإنّه دعاك لمكّة، وإنّي أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكّة ومثله معه» .
قال: ثمّ يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثّمر.
قال العلماء: وقد استجيبت دعوة الخليل لمكّة، والحبيب للمدينة، فصار يجبى إليهما من مشارق الأرض ومغاربها ثمرات كلّ شيء.
وكان ﵊ يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، ولا يحتمي عنها.