قال في «المواهب»: (كان ﵊ ينام أوّل اللّيل، ويستيقظ في أوّل النّصف الثاني، فيقوم فيستاك، فيتوضّأ، ولم يكن يأخذ من النّوم فوق القدر المحتاج إليه منه، ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج منه، وكان ينام على جنبه الأيمن؛ ذاكرا الله تعالى حتّى تغلبه عيناه، غير ممتلئ البطن من الطّعام والشّراب.
قال: وكان ﵊ ينام على الفراش تارة، وعلى النّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة.
وكان فراشه [ﷺ] أدما؛ حشوه ليف، وكان له مسح «١» ينام عليه) اهـ
وكان ﷺ ينام أوّل اللّيل ويحيي اخره.
وكان ﷺ لا ينام حتّى يستنّ.
_________________
(١) المسح: فراش خشن غليظ.
[ ١٨٩ ]
وكان ﷺ لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ.. إلّا تسوّك.
وكان ﷺ لا ينام.. إلّا والسّواك عند رأسه، فإذا استيقظ.. بدأ بالسّواك.
وكان ﷺ يستاك في اللّيل مرارا.
وكان ﷺ إذا أراد أن يرقد.. وضع يده اليمنى تحت خدّه، ثمّ يقول: «اللهمّ؛ قني عذابك يوم تبعث عبادك» (ثلاث مرّات) .
وكان ﷺ إذا أخذ مضجعه من اللّيل.. وضع يده تحت خدّه، ثمّ يقول: «باسمك اللهمّ أحيا، وباسمك أموت» .
وإذا استيقظ.. قال: «الحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور» .
وكان ﷺ إذا أخذ مضجعه من اللّيل.. قال:
«باسم الله وضعت جنبي، اللهمّ؛ اغفرلي ذنبي، وأخسئ شيطاني، وفكّ رهاني، وثقّل ميزاني، واجعلني في النّديّ «١» الأعلى» .
وكان ﷺ إذا أخذ مضجعه.. قرأ (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) حتى يختمها.
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه
_________________
(١) النديّ: هم القوم المجتمعون في مجلس.
[ ١٩٠ ]
وسلّم إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة.. جمع كفّيه فنفث «١» فيهما وقرأ فيهما (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، و: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)، و: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)، ثمّ مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده؛ يصنع ذلك ثلاث مرّات.
وكان [ﷺ] لا ينام حتّى يقرأ: (بني إسرائيل) «٢» و: (الزّمر) .
وكان ﷺ لا ينام حتّى يقرأ: (ألم تنزيل) السّجدة، و: (تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) .
وكان ﷺ يأمر نساءه إذا أرادت إحداهنّ أن تنام.. أن تحمد ثلاثا وثلاثين، وتسبّح ثلاثا وثلاثين، وتسبّح ثلاثا وثلاثين، وتكبّر ثلاثا وثلاثين.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه.. قال: «الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا وكفانا واوانا، فكم ممّن لا كافي له ولا مؤوي له» .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضوّر من اللّيل.. قال: «لا إله إلّا الله الواحد القهّار، ربّ السّماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفّار» .
ومعنى (تضوّر): تلوّى وتقلّب في فراشه.
_________________
(١) نفخ نفخا لطيفا بلا ريق.
(٢) ويقال لها: سورة الإسراء.
[ ١٩١ ]
وكان رسول الله ﷺ إذا تعارّ من اللّيل.. قال: «ربّ اغفر وارحم، واهد للسّبيل الأقوم» .
ومعنى (تعارّ): هبّ من نومه واستيقظ.
وعن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا عرّس بليل.. اضطجع على شقّه الأيمن، وإذا عرّس قبيل الصّبح.. نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفّه.
ومعنى (التّعريس): نزول القوم في السّفر اخر اللّيل.
وكان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب..
توضّأ وضوءه للصّلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب.. غسل يديه ثمّ يأكل ويشرب.
وكان ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب.. غسل فرجه وتوضّأ.
وكان ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه.
ولذلك كان ﷺ ينام حتّى ينفخ «١»، ثمّ يقوم فيصلّي.
_________________
(١) وهو: إرسال الهواء من الفم بقوة؛ والمراد هنا: ما يخرج من النائم حين استغراقه في نومه.
[ ١٩٢ ]
الباب الخامس في صفة خلق رسول الله ﷺ
وحلمه، وعشرته مع نسائه، وأمانته، وصدقه، وحيائه، ومزاحه، وتواضعه، وجلوسه، وكرمه، وشجاعته وفيه ستّة فصول
[ ١٩٣ ]