كان رسول الله ﷺ شديد البطش.
وعن ابن إسحاق وغيره: أنّه كان بمكّة رجل شديد القوّة يحسن الصّراع، وكان النّاس يأتونه من البلاد للمصارعة فيصرعهم، فبينما هو ذات يوم في شعب من شعاب مكّة إذ لقيه رسول الله ﷺ، فقال له: «يا ركانة؛ ألا تتّقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟» .
فقال له: يا محمّد؛ هل من شاهد يدلّ على صدقك؟
فقال: «أرأيتك إن صرعتك، أتؤمن بالله ورسوله؟» .
قال: نعم يا محمّد.
فقال له: «تهيّأ للمصارعة» .
فقال: تهيّأت.
فدنا رسول الله ﷺ فأخذه، ثمّ صرعه.
قال: فتعجّب ركانة من ذلك، ثمّ سأله الإقالة والعود، ففعل به ثانيا وثالثا، فوقف ركانة متعجّبا، وقال: إنّ شأنك لعجيب.
وقد صارع النّبيّ ﷺ جماعة غير ركانة، منهم أبو
[ ١٠٢ ]
الأسود الجمحيّ، وكان شديدا، بلغ من شدّته أنّه كان يقف على جلد البقرة، ويتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه، فيتفرّى الجلد «١»، ولم يتزحزح عنه، فدعا رسول الله ﷺ إلى المصارعة، وقال: إن صرعتني.. امنت بك، فصرعه رسول الله ﷺ فلم يؤمن.
وأمّا قوّة رسول الله ﷺ على الجماع:
فقد قال أنس رضي الله تعالى عنه: إنّه كان ﷺ يدور على نسائه في السّاعة الواحدة من اللّيل والنّهار؛ وهنّ إحدى عشرة.
وأخرج ابن منيع: أنّ رسول الله ﷺ كان يطوف على تسع نسوة في ضحوة.
وعن صفوان بن سليم مرفوعا: «أتاني جبريل بقدر فأكلت منها، فأعطيت قوّة أربعين رجلا في الجماع» .
وعن طاووس ومجاهد: أعطي ﷺ قوّة أربعين رجلا في الجماع.
وفي رواية عن مجاهد: قوّة بضع وأربعين رجلا من أهل الجنّة.
وعن زيد بن أرقم رفعه: «إنّ الرّجل من أهل الجنّة ليعطى قوّة مئة في الأكل والشّرب والجماع والشّهوة» .
_________________
(١) يتفرّى: ينشقّ ويتقطّع.
[ ١٠٣ ]
الباب الثّالث في صفة لباس رسول الله ﷺ وفراشه وسلاحه
وفيه ستّة فصول
[ ١٠٥ ]