قيل: لمّا كان رسول الله ﷺ لا يبدو منه إلّا طيب.. كان اية ذلك في بدنه الشّريف أنّه لا يتّسخ له ثوب. قيل: ولم يقمل ثوبه.
[ ١١٧ ]
وقال ابن سبع في «الشّفا»، والسّبتيّ في «أعذب الموارد وأطيب الموالد»: لم يكن القمل يؤذيه تعظيما له وتكريما ﷺ.
ثمّ قال:
ونقل الفخر الرّازيّ: إنّ الذّباب لا يقع على ثيابه قطّ، وإنّه لا يمتصّ دمه البعوض.
وكان رسول الله ﷺ يلبس قلنسوة بيضاء.
و(القلنسوة): غشاء مبطّن يستر الرّأس.
وكان ﷺ يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم، ويلبس العمائم بغير القلانس، وكان يلبس القلانس اليمانيّة؛ وهنّ البيض المضرّبة «١»، ويلبس القلانس ذوات الاذان في الحرب.
وكان ربّما نزع قلنسوته، فجعلها سترة بين يديه وهو يصلّي، وربّما لم تكن العمامة، فيشدّ العصابة على رأسه وعلى جبهته.
وكان رسول الله ﷺ إذا اعتمّ.. سدل عمامته بين كتفيه.
وكان ﷺ يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه.
وكان ﷺ إذا اعتمّ.. سدل عمامته بين كتفيه، وفي أوقات كان يضمّها ويرشقها، وأوقات لا يرخيها جملة.
_________________
(١) المضربة: المحشوّة.
[ ١١٨ ]
وكان ﷺ كثيرا ما يلتحي بالعمامة من تحت الحنك كطريق المغاربة.
وكانت له ﷺ عمامة تسمّى (السّحاب)، فوهبها لعليّ رضي الله تعالى عنه، فربّما طلع عليّ فيها فيقول ﷺ: «أتاكم عليّ في السّحاب» .
وعن عليّ رضي الله تعالى عنه قال: عمّمني رسول الله ﷺ بعمامة سدل طرفها على منكبي، وقال: «إنّ الله أمدّني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معمّمين هذه العمّة» .
وقال: «إنّ العمامة حاجز بين المسلمين والمشركين» .
وكان ﷺ لا يولّي واليا حتّى يعمّمه، ويرخي لها عذبة من جانب الأيمن نحو الأذن.
وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: دخل رسول الله ﷺ مكّة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء.
وقال ابن حجر المكّيّ: اعلم أنّه لم يتحرّر- كما قاله بعض الحفّاظ- في طول عمامته ﷺ وعرضها شيء.
وكان لرسول الله ﷺ خرقة، إذا توضّأ.. تمسّح بها.
وكان منديله ﷺ باطن قدميه.
[ ١١٩ ]