وَهُوَ ابْن اربعين سنة
وَكَانَ خرج فِي تِجَارَة إِلَى الشَّام وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة
وَشهد بُنيان الْكَعْبَة وَهُوَ ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة
ورضيت قُرَيْش بِحكمِهِ وَوضع الْحجر الْأسود بِيَدِهِ الْمُبَارَكَة
وَكَانَ ياقوته بَيْضَاء من الْجنَّة أسود بخطايا بني آدم
والكعبة بناها شِيث ﵇ بعد أَن كَانَت ربوة
وَحج إِلَيْهَا آدم ﵇ قبل بنائها
وَأول مَا بَدَأَ بِهِ رَسُول الله ﷺ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة
وَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا خرجت كفلق الصُّبْح
وَكَانَ لَا يمر على حجر وَلَا شجر إِلَّا سلم عَلَيْهِ بالرسالة
وَجَاء جِبْرِيل ﵇ وَقَالَ اقْرَأ
قَالَ (مَا انا بقارئ)
فَقَالَ اقْرَأ باسم رَبك
ثمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد أَنْت رَسُول الله وَأَنا جِبْرِيل
وَكَانَت نبوءته يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن من شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين من عَام الْفِيل وَرَأَتْ قُرَيْش النُّجُوم يرْمى بهَا بعد عشْرين يَوْمًا من مبعثه
وَأول من آمن بِاللَّه تَعَالَى خَدِيجَة وَأَبُو بكر وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن حَارِثَة وَسعد بن أبي وَقاص
وَقَالَ عمار بن يَاسر اسلمت بعد ثَمَانِيَة
واسلم حَمْزَة عَم النَّبِي ﷺ بعدهمْ وَأسلم عمر بن الْخطاب بعد تِسْعَة وَثَلَاثِينَ رجلا وأعز الله الْإِسْلَام بِهِ
وَاشْتَدَّ بغض رُؤَسَاء قُرَيْش وَالنَّبِيّ ﷺ يبلغ وَيبين
فَقَالَ فريق من
[ ٩٥ ]
قُرَيْش لأبي طَالب ابْن أَخِيك يعيب ديننَا ويضل أباءنا
فإمَّا أَن تكفه عَنَّا وَإِمَّا ان تخلي بَيْننَا وَبَينه
فَأعْلم النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يَا عَم وَالله مَا تركت هَذَا الْأَمر حَتَّى يظهره الله)
فَقَالَ لَهُ قل مَا شِئْت
وَبَالغ الْمُشْركُونَ فِي إذاية الْمُسلمين
وَحفظ الله نبيه ﷺ وحجبهم عَنهُ
وَقَالَ النَّبِي ﷺ (لَو خَرجْتُمْ إِلَى أَرض الْحَبَشَة)
فَخرج جملَة من الْمُسلمين وَهِي أول هِجْرَة فِي الْإِسْلَام وَكَانَت فِي رَجَب فِي السّنة الْخَامِسَة من الْبَعْث
خرج عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وجعفر بن أبي طَالب وَجَمَاعَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء ودخلوا على النَّجَاشِيّ مَالك الْحَبَشَة وسألهم عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ هَل مَعكُمْ شَيْء مِمَّا جَاءَ بِهِ فَقَرَأَ جَعْفَر بن أبي طَالب صدر كهيعص ذكر فَبكى الْملك وجلساؤه وَقَالَ انتم آمنون
ورد هَدِيَّة قُرَيْش ورسولهم عَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيره الَّذِي جَاءَ يطْلب الْمُسلمين وَقَالَ لمن هَاجر أَنْتُم آمنون فِي بلادي
وعذب من عذب فِي الله بِمَكَّة كعمار وبلال وَغَيرهمَا وتعاقد الْمُشْركُونَ أَلا يُبَاع مُشْرك مُؤمن وَلَا يناكح وَلَا يُجَالس وحوصروا فِي شعاب مَكَّة وأصابهم من الانحصار شدَّة عَظِيمَة وَمنع الله نبيه ﷺ حفظا من ربه بِعَمِّهِ أبي طَالب
وَكَانَ الْأَنْصَار بعد المبعث بست سِنِين ومكثوا فِي الشعاب ثَلَاث سِنِين وَخَرجُوا مِنْهُ
ثمَّ مَاتَ أَبُو طَالب وسنه ﷺ تسع وَأَرْبَعُونَ وَثَمَانِية أشهر وَعشرَة أَيَّام
ثمَّ مَاتَت خَدِيجَة بعده بِثَلَاثَة أَيَّام
وَلما توفى أَبُو طَالب خرج النَّبِي ﷺ إِلَى الطَّائِف على مَكَّة ودعاهم إِلَى الله ﷿ فَلم يُجِيبُوهُ وأتبعوه بِالْحِجَارَةِ والاذاية وَهُوَ يَدْعُو لَهُم
[ ٩٦ ]
بالهداية
فَرجع وأتى ظلّ شَجَرَة وَصلى رَكْعَتَيْنِ
ودعا بِهَذَا الدُّعَاء (اللَّهُمَّ إِلَيْك أَشْكُو ضعف قوتي وَقلة حيلتي وهواني على النَّاس يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ أَنْت رب الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنت رَبِّي إِلَى من تَكِلنِي ألى بعيد يتجهمني أَو إِلَى عَدو ملكته أَمْرِي إِن لم يكن بك عَليّ غضب فَلَا أُبَالِي
لتكن عافيتك أوسع لي
أعوذ بِنور وَجهك الْكَرِيم الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمَات وَصلح عَلَيْهِ أَمر الْأَوَّلين والآخرين أَن ينزل بِي غضبك أَو يحل عَليّ سخطك لَك العتبى حَتَّى ترْضى وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بك)
وَلما دَعَا رَسُول الله ﷺ بِهَذَا الدُّعَاء نزل جِبْرِيل وَمَعَهُ ملك الْجبَال وَقَالَ يَا مُحَمَّد هَذَا ملك الْجبَال بَعثه الله إِلَيْك إِن شِئْت أَن أطبق عَلَيْهِم الْجبَال فَأمره
قَالَ ﷺ (بل أَرْجُو أَن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وَلَا يُشْرك بِهِ شَيْئا)