اتّفق الْعلمَاء على أَن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فَرِيضَة وَاخْتلفُوا فِي مَحل الْفَرِيضَة فالجمهور مرّة فِي الْعُمر وَمَا بعد ذَلِك مَنْدُوب إِلَيْهِ
وَاخْتلف فِي مَحل النّدب فَقيل مرّة فِي الْمجْلس الَّذِي يجْرِي فِيهِ ذكره ﷺ
وَقيل كل مَا جرى ذكره
وَذهب الشَّافِعِي وَابْن الْمَوَّاز من الْمَالِكِيَّة ان من لم يصل عَلَيْهِ بعد التَّشَهُّد الثَّانِي وَقبل السَّلَام فِي صَلَاة الْفَرْض فَصلَاته بَاطِلَة ومشهور مَذْهَبنَا وَهُوَ قَول الْخطابِيّ من الشَّافِعِيَّة انها صَحِيحَة
وَفرق إِسْحَاق بَين السَّهْو والعمد فَتبْطل فِي الأول دون الثَّانِي
وَقد ورد فِي الْحَث عَلَيْهَا وَالتَّرْغِيب فِيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة صَحِيحَة دلّت على مَنْزِلَته الشَّرِيفَة عِنْد ربه جلّ وَعلا
وَلَا خلاف فِي جَوَاز الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وأزواجه وذرياته مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ عِنْد ذكر فَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وأبيهما وَهُوَ قولي صلى الله على الْجد وَالْأَب والام والبنين وَهَذَا لَا يردهُ مُؤمن
وتعسف وابتدع وَانْفَرَدَ صلى الله على الْجد وَرَضي عَن الْأُم والبنين
وَلَا خلاف بَين الْأَئِمَّة أَنه من آله
وَقد قيل لَهُ كَيفَ نصلي عَلَيْك يَا رَسُول الله قَالَ (قُولُوا صلى الله على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد)
قَالَ ﷺ (أَنا شَجَرَة وَعلي وَفَاطِمَة فرعها
وَالْحسن وَالْحُسَيْن ثَمَرَتهَا ومحبوبهم من أمتِي وَرقهَا)
وَعَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه ارْتَفع حَتَّى رأى فِي الفردوس قصرا من الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَفِيه عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن
وَرجع آدم متفخرا بهم
[ ١٤٢ ]
لخروجهم من صلبه
وَأنْشد الْفَقِيه الْمُحدث أَبُو عبد الله الْأَنْبَارِي ﵀
(يَا أهل بَيت رَسُول الله حبكم فرض من الله فِي الْقُرْآن انزله)
(يكفيكم من عَظِيم الْفَخر أَنكُمْ من لم يصل عَلَيْكُم لَا صَلَاة لَهُ)
يُرِيد مَا يَقُول الْمُصَلِّي فِي آخر التَّشَهُّد أخذا بقول ابْن الْمَوَّاز وَأَن من لم يقل وعَلى آل مُحَمَّد لم يجزه قَول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد دون ذكر الصَّلَاة على الْآل
وَكَذَلِكَ وَقع لي فِي بعض خطبي وَلم اسْمَعْهُ من غَيْرِي وَهُوَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد أَنا من سوالك بتَخْفِيف الْوَاو والفقر إِلَى نوالك لَا نجد شَفِيعًا إِلَيْك أفضل من سيدنَا مُحَمَّد ﷺ
ومعرفتنا إِنَّك أعظم من لَجأ إِلَيْهِ المضطرون فَتَأمل ذَلِك حشرنا الله مَعَهم ونفعنا بمحبتهم
وَاخْتلف فِي جَوَاز الصَّلَاة على أَزوَاجه ﷺ وَذريته على الِانْفِرَاد من غير الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ على ثَلَاثَة أَقْوَال الأول الْجَوَاز لِأَن معنى الصَّلَاة الترحم وَالدُّعَاء وَالْقَوْل الثَّانِي الْمَنْع وَاخْتَارَهُ ابْن عبد الْبر
وَالْقَوْل الثَّالِث الْكَرَاهَة
وَهَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة جَارِيَة فِي غَيرهم من النَّاس
وَفِي الصَّلَاة على الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام بانفرادهم دون ذكر النَّبِي ﷺ قَولَانِ الْجَوَاز وَالْمَنْع
الأول مَرْوِيّ عَن مَالك وَالثَّانِي لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة