أما موَالِيه ﷺ وممالكه فَمن الذُّكُور نَحْو عشْرين أفضلهم وأشهرهم زيد بن حَارِثَة بن شُرَحْبِيل اشْتَرَاهُ حَكِيم بن حزَام وأهداه لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة بنت خويلد وَذَلِكَ قبل النُّبُوَّة فَوَهَبته للنَّبِي ﷺ
وَحَكِيم بن حزَام هَذَا هُوَ الَّذِي انْفَرد بولادته فِي جَوف الْكَعْبَة فِي جملَة نسَاء وَهِي حَامِل فأصابها الْمَخَاض فَولدت فِيهَا
فَأسلم عَام الْفَتْح وعاش مائَة وَعشْرين نصفهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَنِصْفهَا فِي الْإِسْلَام
واعتق فِي حجَّة حَجهَا بِعَرَفَة مائَة رَقَبَة وَأهْدى مائَة بَدَنَة وَألف شَاة وَقدم حَارِثَة وَالِد زيد بن حَارِثَة على مَكَّة برسم فدائه وتلطف بالْقَوْل
فَقَالَ ﷺ (خيروه فَإِن اختاركم فَهُوَ لكم)
فَأبى وَقَالَ لَا أخْتَار عَلَيْك أحدا أبدا
فَخرج بِهِ رَسُول الله ﷺ إِلَى خلق من قُرَيْش وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَقَالَ هَذَا ابْني وَارِثا وموروثا وَكَانَ يدعى زيد بن مُحَمَّد
وَجَاءَت النُّبُوَّة وَلم يزل يدعى بذلك حَتَّى نزلت ادعوهُمْ لأباءهم هُوَ أقسط عِنْد الله
وَيُقَال لَهُ حب رَسُول الله ﷺ
وَهُوَ أول من أسلم قَالَ بَعضهم إِنَّه أسلم قبل أبي بكر وَتزَوج زيدا أم أَيمن خَادِم رَسُول الله ﷺ وتزيد لَهُ مِنْهَا أُسَامَة
وَكَانَ سنه يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ عشْرين سنة
وَتُوفِّي زيد سنة ثَمَان من الْهِجْرَة شَهِيدا بِأَرْض الشَّام وَهُوَ
[ ٦٨ ]
أَمِير هَذِه الْغَزْوَة
وَفِيه قَالَ النَّبِي ﷺ (إِن أُصِيب زيد فجعفر فَإِن قتل فعبد الله بن رَوَاحَة)
قَالَ اللَّيْث بن سعد بَلغنِي أَن زيدا بن حَارِثَة اكترى من رجل بغلا وَخرج مَعَه فَمَال بِهِ الكاري إِلَى خربة ليَقْتُلهُ
فَقَالَ دَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
فَلَمَّا قرب مِنْهُ ليَقْتُلهُ قَالَ يَا ارْحَمْ الرَّاحِمِينَ فَسمع الكاري صَوتا وَهُوَ يَقُول لَا تقتله
فَخرج ينظر فَلم يجد أحدا هَكَذَا ثَلَاث مَرَّات
وَفِي الثَّالِثَة جَاءَ رَاكِبًا على فرس بِيَدِهِ حَرْبَة فِي رَأسهَا شبه شعلة من نَار فَضَربهُ بهَا وَقَالَ لزيد فِي الدعْوَة الأولى كنت فِي السَّمَاء السَّابِعَة وَفِي الثَّانِيَة فِي سَمَاء الدُّنْيَا وَفِي الثَّالِثَة بلغتك وَهَذِه من بركَة النَّبِي ﷺ
وَمن موَالِيه ﷺ أَبُو رَافع
كَانَ للْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وهبه للنَّبِي ﷺ
وَلما أسلم الْعَبَّاس بشره أَبُو رَافع فاعتقه ﷺ وَمِنْهُم رَافع وفضالة ورباح ويسار وَأسد
وَكَانَ يُؤذن على النَّبِي ﷺ وَمَعْنَاهُ يُعلمهُ بِمن يُرِيد الدُّخُول عَلَيْهِ
وَمن موَالِيه ثَوْبَان وشقران وَأَبُو. . وَأَبُو بكرَة الشّعبِيّ وَأَبُو لباب وَأَبُو كَبْشَة وسفينة ﵃
وَمن النِّسَاء مَارِيَة أم وَلَده إِبْرَاهِيم ﵇
وَهِي قَابِلَة فَاطِمَة فِي أَوْلَادهَا الْحسن وَالْحُسَيْن وَغَيرهمَا
وَمن موَالِيه أم أَيمن ومَيْمُونَة الأولى وَالثَّانيَِة
[ ٦٩ ]