قَالَ رَسُول الله ﷺ (أراف أمتِي أَبُو بكر وأقواها فِي أَمر الله عمر وأقضاها عَليّ ابْن أبي طَالب وأقراها ابي بن كَعْب وأفرضها زيد بن ثَابت وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل
فصل
وَمن خواصه أَسد بن حُصَيْن الَّذِي آخا رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين زيد بن حَارِثَة
وَكَانَ من أحسن النَّاس صَوتا بِالْقُرْآنِ
وَكَانَت الْمَلَائِكَة تسمع قِرَاءَته وَتُوفِّي سنة عشْرين
وَحمل عمر بن الْخطاب نعشه فِي من حمل
فصل
وَمِنْهُم الأرقم الَّذِي أسلم بعد سنة
وَكَانَ فِي دَاره عِنْد الصَّفَا
كَانَ ﷺ يستخفي من قُرَيْش فِي أول الْبَعْث وَأسلم فِيهَا جمَاعَة كَثِيرَة وَمِنْهُم جَابر ابْن عبد الله بن عمر الْأنْصَارِيّ
قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ ثَمَانِي عشرَة غَزْوَة وَكَانَت وَفَاته فِي أَربع وَسبعين وَهُوَ ابْن ارْبَعْ سنة
وَمِنْهُم خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة أسلم بعد أَرْبَعَة وهم أَبُو بكر وَعلي بن أبي طَالب وَزيد بن حَارِثَة وَسعد بن أبي وَقاص
وسر النَّبِي ﷺ بأسلامه ولازمه كثيرا وَكَانَ من الْعمَّال وَاسْتعْمل على الطرقات وَولي الْيمن
وَمِنْهُم خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ صَاحب الْإِعَانَة وَتَأَخر إِسْلَامه إِلَى سنة ثَمَان من الْهِجْرَة هُوَ وَعَمْرو بن الْعَاصِ ولنجدته كَانَ على خيل رَسُول الله ﷺ
وَمِنْهُم خُزَيْمَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ صَاحب الرَّايَة يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ الَّذِي جعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ وَقَاتل يَوْم صفّين حَتَّى قتل بعد موت عمار بن يَاسر فَإِنَّهُ روى حَدِيث عمار بن يَاسر (تقتله الفئة الباغية)
[ ٧٩ ]
وَمِنْهُم خَارِجَة بن زيد وَكَانَ من أكَابِر قومه وآخا رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين أبي بكر وَكَانَت ابْنَته حَبِيبَة عِنْد أبي بكر وَابْنه زيد بن خَارِجَة هُوَ الَّذِي تكلم بعد مَوته وَسَنذكر ذَلِك فِي المعجزات وَمِنْهُم النمار بن صَيْفِي الْغِفَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (إِذا رَأَيْت الْفِتْنَة فَالْزَمْ بَيْتك)
وروى الثقاة البصريون قصَّته فِي الْقَمِيص وَهُوَ إِنَّمَا أوصى أَن يُكفن فِي ثَوْبَيْنِ فزادت ابْنَته الثَّالِث
فَلَمَّا رجعُوا من دَفنه وجدوا الثَّوْب الثَّالِث فِي الْبَيْت
وَمِنْهُم انس بن مَالك خَادِم رَسُول الله ﷺ
ودعا لَهُ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده وأطل عمره فعمر مائَة سنة)
وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد ثَمَانُون كلهم ذُكُور سوى ابْنَتَيْن
وَكَانَ أَكثر الْأَنْصَار مَالا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين
وَسَأَلَهُ عَليّ بن أبي طَالب عَن شَيْء فَلم يجبهُ
فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل فِيهِ برصا فِي مَكَان لَا تستره فِيهِ عمَامَته
فَأَصَابَهُ البرص فِي وَجهه
وَقَالَ لَهُ رجل مَا هَذَا فَقَالَ أثر النُّبُوَّة يُرِيد دَعْوَة عَليّ ﵁
وَمِنْهُم بِلَال بن حمامة اعتقه أَبُو بكر
وَكَانَ طَاهِر الْقلب توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن سبعين سنة
ولماقدم عمر بن الْخطاب على الشَّام وجده هُنَالك
فَخرج وَأذن فَبكى وَبكى من مَعَه من النَّاس
وَمِنْهُم جعدة بن هُبَيْرَة القريشي المَخْزُومِي أمه أم هاني أُخْت عَليّ بن أبي طَالب ﵃ وَمِنْهُم حجر بن عدي الْكِنْدِيّ مَاتَ قَتِيلا وَقَالَ لأَهله لَا تزيلوا عني حديدا وَلَا تغسلوا عني دَمًا حَتَّى نَلْتَقِي مَعَ مُعَاوِيَة على الجادة
وحزنت عَلَيْهِ عَائِشَة
وَلما بلغ الرّبيع بن زِيَاد الْحَارِثِيّ أَن مُعَاوِيَة قتل حجر بن عدي قَالَ اللَّهُمَّ اقبضني إِلَيْك السَّاعَة فَمَاتَ فِي مَجْلِسه
وَمِنْهُم زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الفرضي أحد كِتَابه ﷺ
ولد بعد الْبَعْث بِسنتَيْنِ
وَهُوَ أحد الَّذين جمعُوا الْقُرْآن وَإِلَى مَا عِنْده رَجَعَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين كتب الْمَصَاحِف وَبعث بهَا إِلَى الْبلدَانِ وَهُوَ صَاحب بَيت المَال فِي أَيَّام عُثْمَان وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن أَربع وَخمسين سنة
[ ٨٠ ]
وَمِنْهُم زيد بن الأرقم الْأنْصَارِيّ
قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع عشرَة غَزْوَة وَهُوَ الَّذِي أخبر عَن عبد الله بن سلول الْمُنَافِق أَنه قَالَ لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل
وَحلف عبد الله أَنه لم يقلهُ
فَانْزِل الله الْآيَة
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ
وَمِنْهُم نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ابْن عَم النَّبِي ﷺ أسر يَوْم بدر فِيمَن أسر من الْمُشْركين
وَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (أفدي نَفسك) فَقَالَ مَا عِنْدِي شَيْء فَقَالَ لَهُ (ورماحك الَّتِي بحيرة) فَقَالَ وَالله ماعلم بهَا أحد أشهد أَنَّك رَسُول الله
وفدى بهَا نَفسه وَكَانَت ألف رمح
وَمِنْهُم عبد الله بت زيد الْخُزَاعِيّ من وُجُوه الصَّحَابَة
وَكَانَ مَعَ عَليّ بن أبي طَالب يَوْم صفّين وَحبس سيفين وَقَاتل حَتَّى قتل هُوَ وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن بن زيد
وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن أبي ضرار أَخُو جويرة أم الْمُؤمنِينَ
قدم على النَّبِي ﷺ قبل إِسْلَامه فِي فدَاء أُسَارَى وغيب جَارِيَة سَوْدَاء فِي الطَّرِيق وأبعرة
فَلَمَّا قدم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ أَيْن الْجَارِيَة السَّوْدَاء والأبعرة الَّتِي عيبت فَقَالَ وَالله مَا حضر أحد وَلَا سبق أحد
أشهد أَنَّك لرَسُول الله
وَمِنْهُم عبد الله بن عمر الْأنْصَارِيّ وَالِد جَابر بن عبد الله مَاتَ شَهِيدا يَوْم أحد وأظلت الْمَلَائِكَة بأجنحتها حَتَّى دفن
وَأخْبر النَّبِي ﷺ أَنه كلم الله مُوَاجهَة
وَقَالَ (مَا كلم الله أحدا إِلَّا من وَرَاء حجاب)
وَقَالَ لَهُ تمن عَليّ
فَقَالَ (يارب تردني إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أقتل فِيك ثَانِيَة)
فَقَالَ سبق مني أَنهم إِلَيْهَا لَا يرجعُونَ
فَقَالَ (يارب فأبلغهم) فَأنْزل الله ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾
وَمِنْهُم الهذلى أسلم قَدِيما وَقَالَ عَلمنِي فَمسح على رَأسه وَقَالَ إِنَّك
[ ٨١ ]
معلم وَشهد لَهُ بِالْجنَّةِ
وَهُوَ من الراسخين فِي الْعلم
وَكَانَ رجلا قَصِيرا جدا نحيفا
وَهُوَ الَّذِي قتل أَبُو جهل يَوْم بدر وفضله فِي الْقُرْآن وَالْعلم مَشْهُور
توفّي فِي أَيَّام عُثْمَان سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسنه يزِيد على السِّتين
وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵄ شَقِيق عَائِشَة أمهما أم رُومَان ﵁ وَأسلم بعد أَبِيه بِمدَّة
وَكَانَ صَالحا وَفِيه دعابة
وَأَخُوهُ مُحَمَّد بن أبي بكر أمه اسماء بنت عُمَيْس وَهُوَ ربيب عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأَخُوهُ لأمه مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي طَالب
توفّي عبد الرَّحْمَن سنة ثَلَاث وَخمسين
وَيُقَال لم ير رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة على الْوَلَاء إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا عبد الرَّحْمَن وَابْنه مُحَمَّد وابوه أَبُو بكر وجده أَبُو قُحَافَة
وَمِنْهُم عمار بن يَاسر أَبوهُ عَرَبِيّ قحطاني وَأمه أمة لبني مَخْزُوم وَهُوَ مولى لَهُم
وَفتن وعذب فِي الله هُوَ وَأَبوهُ وَأمه فَمر بهم رَسُول الله ﷺ وهم يُعَذبُونَ فَقَالَ لَهُم (صبرا يآل يَاسر فَإِن مَوْعدكُمْ الْجنَّة)
وَقتل يَوْم صفّين وَدَفنه عَليّ فِي ثِيَابه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وعمره يزِيد على السِّتين
وَمِنْهُم شَمْعُون بن زيد من بني قريضة وَكَانَ من الْفُضَلَاء الزاهدين وَهُوَ ولد رَيْحَانَة سَرِيَّة النَّبِي ﷺ
وَمِنْهُم أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فَارس رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي بِالْكُوفَةِ سنة أَرْبَعِينَ وَصلى عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَكبر سبعا وَهُوَ ابْن سبعين سنة
وَمِنْهُم أَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ابْن عَم النَّبِي ﷺ وَأَخُوهُ من الرَّضَاع وَشبهه أسلم هُوَ وَابْنه جَعْفَر عَام الْفَتْح وَشهد لَهُ رَسُول الله ﷺ
[ ٨٢ ]
بِالْجنَّةِ وحفر قَبره بِالْمَدِينَةِ قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام
وَمِنْهُم أَبُو الْيُسْر كَعْب بن عَمْرو وَهُوَ الَّذِي حبس الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب يَوْم بدر وَكَانَ قَصِيرا جدا نحيفا
وَكَانَ الْعَبَّاس رجلا طَويلا صخما فَلَمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ (لقد أعانك عَلَيْهِ ملك كريم)
وَمِنْهُم خَارِجَة بن حذافة أحد فرسَان قُرَيْش وَكَانَ يعد بِأَلف فَارس
قَالَ بعض أهل النِّسْبَة كتب عَمْرو بن الْعَاصِ لعمر بن الْخطاب من اقليم مصر يَطْلُبهُ فِي ثَلَاثَة آلَاف فَارس فَوجه إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة
وَمِنْهُم رِفَاعَة بن رَافع هُوَ وَأَخُوهُ خَالِد وَمَالك
وَمِنْهُم زيد بن الْخطاب أَخُو عمر بن الْخطاب أسلم قبل أَخِيه وَشهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا
وَقَالَ لَهُ أَخُوهُ يَوْم أحد خُذ دِرْعِي
فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُرِيد من الشَّهَادَة مَا تُرِيدُ
فتركا الدرْع بِالْأَرْضِ ودخلا إِلَى الْقِتَال
وَفِي عَام اثْنَي عشر قتل يَوْم الْيَمَامَة وَهُوَ قِتَالهمْ مَعَ مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة
وَمِنْهُم طليب بن عُمَيْر الْقرشِي أمه أروى عمَّة النَّبِي ﷺ وَهُوَ قديم الْإِسْلَام
وَلما أسلم دخل على أمه أروى فَقَالَت لَهُ آمَنت بِابْن خَالك فَقَالَ لَهَا نعم
فحضنته على نَصره وَالْقِيَام بأَمْره
وَمِنْهُم الطُّفَيْل بن الطُّفَيْل بن عمر الدوسي الَّذِي بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى قومه وأضاء طرف سَوْطه آيَة بدعوة رَسُول الله ﷺ
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ
وَكَانَ من فضلائهم واستخلفه
[ ٨٣ ]
رَسُول الله ﷺ فِي بعض غَزَوَاته وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَتِسْعين سنة
وَمِنْهُم معَاذ بن جبل بَعثه ﷺ قَاضِيا إِلَى الْيمن وَجعل لَهُ قبض الصَّدقَات من الْعمَّال الَّذين بِالْيمن
وَقَالَ فِيهِ ﷺ (يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة أَمَام الْعلمَاء)
وَتُوفِّي سنة ثَمَانِي عشرَة وسنه نَحْو الثَّلَاثِينَ
وَلم يلد لَهُ ولد قطّ
وَمِنْهُم الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ وَكَانَ من الدهاة
وَقَالَ الشَّافِعِي دهاة الْعَرَب أَرْبَعَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَزِيَاد بن أبي سُفْيَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ
وَمِنْهُم مُعَاوِيَة الْمُزنِيّ وَكَانَ يكثر من قِرَاءَة قل هُوَ الله أحد دَائِما
وببركتها بعث الله لَهُ سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة يصلونَ عَلَيْهِ يَوْم توفّي
وَمِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ن كِتَابه ﷺ وعده بَعضهم فِي الْمُؤَلّفَة ولاه عمر الشَّام وَتُوفِّي عمر وَله فِي الْولَايَة أَربع سِنِين وَأقرهُ عُثْمَان اثنى عشر عَاما وَألف أهل الشَّام
وَلَا يَأْتِي إِلَّا فِي هَاتين المدتين وَكَانَ كثير الْعَطاء واستعان بِعَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيره فِي فتنته مَعَ عَليّ بن أبي طَالب فِي فئته الباغية
وتمهد الْأَمر لِابْنِهِ يزِيد وَلَيْسَ بصحابي
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي جَوَاز لعنة يزِيد فَمنهمْ من منع وَقَالَ التّرْك أحسن كالغزالي وَمن عُلَمَاء الْحجاز من أجَاز وَبِه آخذ فلعنة الله عَلَيْهِ
وَمِنْهُم معقل بن يسَار الْمُزنِيّ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يرفع أَغْصَان الشَّجَرَة عَن رَسُول الله ﷺ يَوْم الْبيعَة
وَبَايَعُوهُ أَن لَا يفر أحد يعد مناجزة قُرَيْش وَفِيهِمْ نزل قَوْله تَعَالَى ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾
وَمِنْهُم زيد بن أبي مرْثَد ﵄ وَمَات أَمِيرا على سَرِيَّة فِي
[ ٨٤ ]
السّنة الثَّالِثَة
وروى عَن النَّبِي ﷺ (إِن اسركم أَن تقبل صَلَاتكُمْ فيؤمكم خياركم)
وَمِنْهُم الْقَارِي الْمقري مُصعب بن عُمَيْر وَبَعثه ﷺ إِلَى الْمَدِينَة قبل الْهِجْرَة يُقْرِئهُمْ الفرآن ويفقههم
وَهُوَ أول من صلى بهم الْجُمُعَة
وَقتل يَوْم أحد وَكَانَت الرَّايَة بِيَدِهِ فبادر إِلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَأَخذهَا
وَمِنْهُم النُّعْمَان بن معن الْمُزنِيّ صَاحب لِوَاء سَرِيَّة يَوْم الْفَتْح وَهُوَ أَمِير الْجَيْش يَوْم فتح الله أَصْبَهَان فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب
وَمِنْهُم نعيمان بن عُمَيْر وَهُوَ من قدماء الصَّحَابَة وكبرائهم
وَكَانَ يضْحك النَّبِي ﷺ وَكَانَ رجلا صَالحا على مَا فِيهِ من الدعابة
سَافر مرّة مَعَ أبي بكر وَكَانَ سليط بن حَرْمَلَة على الزَّاد فَطَلَبه نعيمان فِي شَيْء من الطَّعَام فَأبى وَغَضب وَحلف فِيهِ
فَلَمَّا غَابَ أَبُو بكر قَالَ لطائفة من الْعَرَب خطرت عَلَيْهِم عِنْدِي عبدا إِذا أردتم أَن أبيعه لكم
يَقُول أَنا حر فاشتروه مني
فاشتروه ودفعوا لَهُ إبِلا فِي الْيمن
وربطوه سِتَّة وَحَمَلُوهُ وَهُوَ يَقُول أَنا حر فَيَقُولُونَ لَهُ علمنَا مكرك
وَجَاء أَبُو بكر فَأخْبر بسليط فَتَبِعهُمْ ورده وَأخذُوا إبلهم
وَبلغ الْخَبَر إِلَى رَسُول الله ﷺ
وَمِنْهُم صُهَيْب وَكَانَ إِسْلَامه قَدِيما مَعَ عمار بن يَاسر
وَلما هَاجر رَسُول الله ﷺ أَرَادَ الْخُرُوج بعده فمنعته قُرَيْش حَتَّى دفع إِلَيْهِم مَاله
فَأنْزل الله فِيهِ ﴿وَمن النَّاس من يشري نَفسه ابْتِغَاء مرضات الله﴾
وفضائل
[ ٨٥ ]
صُهَيْب وسلمان الْفَارِسِي وبلال بن حمامة وعمار بن يَاسر وخباب التَّمِيمِي والمقداد بن الْأسود وَأبي ذَر الْغِفَارِيّ لَا يُحِيط بهَا كتاب وَمِنْهُم صَفْوَان بن أبي أُميَّة إِلَّا أَنه تَأَخّر إِسْلَامه
وَأسْلمت زَوجته يَوْم الْفَتْح وَأسلم هُوَ بعْدهَا بِشَهْر وَأقَام على نِكَاحهَا
واستعار مِنْهُ ﷺ سِلَاحا قبل إِسْلَامه
فَقَالَ لَهُ (طَوْعًا أَو كرها)
فَقَالَ بل طَوْعًا عَارِية مَضْمُونَة
فأعاره ورد عَلَيْهِ عاريته وَأحسن إِلَيْهِ
وَمَا قدم حَتَّى وَجه إِلَيْهِ رِدَاءَهُ أَمَانًا مَعَ ابْن عَمه
وَقَالَ تلويني بشهرين
فَقَالَ ﷺ (لَك أَرْبَعَة اشهر)
وَمِنْهُم عبد الله بن جحش وَأَخُوهُ أَبُو أَحْمد وهما من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وأختهما زَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ وأخوهم عبيد الله بن جحش
وَتَنصر بعد إِسْلَامه وَبَانَتْ مِنْهُ زَوجته حَبِيبَة بِأَرْض الْحَبَشَة وَعقد عَلَيْهَا النَّجَاشِيّ لرَسُول الله ﷺ
وَمِنْهُم عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَهُوَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام بِأَرْض الْحَبَشَة وَقدم مَعَ أَبِيه الْمَدِينَة ولازم وَحفظ وروى
وَيُقَال لَهُ بَحر الْجُود لِأَنَّهُ لم يكن فِي الْإِسْلَام أسخى مِنْهُ
وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن تسعين سنة
وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن حذافة أسلم قَدِيما وأرسله رَسُول الله ﷺ بِكِتَاب إِلَى كسْرَى فمزقه فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ (اللَّهُمَّ مزق ملكه)
فَقتله ابْنه بِاللَّيْلِ وَذَلِكَ فِي سنة سبع
وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ الَّذِي قَالَ من أبي يَا رَسُول الله فَقَالَ (حذافة)
فَقَالَت أمه مَا أعقله بِهَذَا السُّؤَال نظر اني اقترفت شَيْئا
فَقَالَ لَهَا (وَالله لَو ذكرت لي عبدا أسود للحقت بِهِ)
وَأمره رَسُول الله ﷺ على سَرِيَّة فَأمر بعد خُرُوجه بِجمع
[ ٨٦ ]
الْحَطب وأوقد بالنَّار
وَقَالَ لمن مَعَه (اقتحموا النَّار) فَأَبَوا فَقَالَ لَهُم فَأَيْنَ الطَّاعَة فَقَالُوا مَا آمنا إِلَّا لننجو من النَّار فصوب رَسُول الله ﷺ فعلهم
وَقَالَ (لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق)
وَكَانَت فِيهِ دعابة وَكَانَ يضْحك النَّبِي ﷺ
وَمِنْهُم عبد الله بن رَوَاحَة أحد شعراء النَّبِي ﷺ هُوَ وَحسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك
وَفِيهِمْ نزل قَوْله تَعَالَى إِلَّا الَّذين أمنُوا وَعمِلُوا الصلحت وَذكروا الله كثيرا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يَوْمًا (قل شعرًا تَقْتَضِي السَّاعَة)
فَأَنْشد
(أَنِّي تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُ وَالله يعلم ان مَا خانني النّظر)
(أَنْت النَّبِي وَمن يحرم شَفَاعَته يَوْم الْحساب لقد أزرى بِهِ الْقدر)
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (ثبتك الله يَا بن رَوَاحَة)
وَمَات شَهِيدا وَفتحت لَهُ الْجنَّة
وَمِنْهُم عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵄ أسلم مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير وَقَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ (عبد الله رجل صَالح)
وَمَات سنة ثَلَاثَة وَسبعين أُسَمِّهِ الْحجَّاج انتقم الله مِنْهُ
وَمِنْهُم عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أسلم قبل أَبِيه
وَكَانَ بَينهمَا فِي السن اثْنَي عشر عَاما وَكَانَ من عُلَمَاء الصَّحَابَة وَكَانَ يكْتب الحَدِيث
وَكَانَ صواما قواما
وَمِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس الْفَقِيه الراسخ لَازم فِي صغره
وَرُوِيَ أَنه انْتفع بدعوة رَسُول الله ﷺ
وَولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَمَات سنة
[ ٨٧ ]
ثَمَان وَسِتِّينَ فِي ايام عبد الله بن الزبير بن الْعَوام
وَمِنْهُم عبد الله بن سَلام من ولد يُوسُف ﵇
وَهُوَ أحد الْأَحْبَار وَأسلم سنة الْهِجْرَة
وَأشْهد لَهُ ﷺ بِالْجنَّةِ
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين
وَمِنْهُم عبَادَة بن الصَّامِت وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَهُوَ أول من ولي الْقَضَاء بِالشَّام فِي أَيَّام عمر ﵁
ونزعه مُعَاوِيَة فِي شَيْء فَرجع إِلَى الْمَدِينَة فَرده عمر إِلَى الْقَضَاء
وَكتب لمعاوية لَا امارة لَك عَلَيْهِ
وَتُوفِّي بالقدس سنة أَربع وَثَلَاثِينَ
وَمِنْهُم عبد الله الفريشي وَهُوَ قديم فِي الْإِسْلَام
وَهُوَ أول من خرج بالسرية فِي ثَمَانِينَ رَاكِبًا سنة سِتِّينَ من الْهِجْرَة
وَمِنْهُم عَامر بن فهَيْرَة مولى أبي بكر الصّديق ﵁ وَهَاجَر مَعَه إِلَى الْمَدِينَة
وَمِنْهُم عمرَان بن حُصَيْن من فضلاء الصَّحَابَة وفقهائهم
وَكَانَ يرى الْحفظَة وتكلمه حَتَّى اكتوى وَأسلم هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَة عَام خَيْبَر
وَمِنْهُم العابد الْمُجَاهِد عُثْمَان بن مضعون وَشهد بَدْرًا بعد ذَلِك بِالْمَدِينَةِ وَقَبله ﷺ بعد مَوته وَبكى
ثمَّ قَالَ اسْتغْفر الله وَجعل حجرا عِنْد قَبره ليعرف بِهِ
وَكَانَ يزور قَبره
وَلما توفّي وَلَده إِبْرَاهِيم ﵇ قَالَ النَّبِي ﷺ (إلحق بالسلف الصَّالح عُثْمَان بن مضعون)
وَمِنْهُم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ بَعثه ﷺ إِلَى ملك الْبَحْرين
ثمَّ ولاه الْبَحْرين بعد فتحهَا وَأمره أَبُو بكر وَعمر وَتُوفِّي فِي أَيَّام عمر سنة أَربع عشرَة وَهُوَ الَّذِي خَاضَ الْبَحْر مَاشِيا وقطعها كالوادي وَهَذَا مَشْهُور عَنهُ
وَلما توفّي ولى عمر أَبَا هُرَيْرَة مَكَانَهُ
[ ٨٨ ]
وَمِنْهُم عِكْرِمَة بن أبي جهل
فر يَوْم الْفَتْح إِلَى الْيمن ثمَّ جَاءَ وَأسلم وَمَات شَهِيدا
وَمِنْهُم عتاب بن أسيد
وَاسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على مَكَّة وسنه نَحْو عشْرين وَحج بِالنَّاسِ سنة ثَمَان وَحج الْمُشْركُونَ فِي ذَلِك الْعَام
ثمَّ حج أَبُو بكر بِالنَّاسِ سنة تسع وَمنع الْمُشْركين من الْحَج وانتقض الْعَهْد
وَحج رَسُول الله ﷺ سنة عشر
وَلم يزل عتاب واليا على مَكَّة حَتَّى توفّي بهَا يَوْم توفّي أَبُو بكر
وَكَانَ زاهدا لم يملك فِي ولَايَته غير قَمِيص وَاحِد
وَمِنْهُم عكاشة بن محص ﵁
شهد بَدْرًا وَقَاتل حَتَّى انْكَسَرَ سَيْفه فَنَاوَلَهُ ﷺ عودا فَرجع فِي يَده سَيْفا
وَقَالَ ﷺ (يدْخلُونَ الْجنَّة من أمتِي سبعين الْفَا لَا حِسَاب عَلَيْهِم)
فَقَالَ عكاشة ادْع الله لي أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم
فَقَالَ (اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم)
فَقَامَ آخر يطْلب ذَلِك فَقَالَ ﷺ (سَبَقَك بهَا عكاشة)
وَمِنْهُم قيس بن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ
أسلم هُوَ وَأَبوهُ وجده
وَكَانَ قيس فَاضلا شجيعا كَرِيمًا صَاحب رَأْي
وَحلق رَأسه يَوْم توفّي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ هُوَ وَقَومه وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة وَقيل أَرْبَعَة آلَاف
وَكَانَ مَعَ الْحسن بن عَليّ ﵁
وَغَضب لصلحه مَعَ مُعَاوِيَة وفر إِلَى الْمَدِينَة بِنَفسِهِ وَأَقْبل على الْعِبَادَة بِنَفسِهِ حَتَّى توفّي سنة سِتِّينَ وَهُوَ الْقَائِل يَوْم صفّين
(هَذَا اللِّوَاء الَّذِي كُنَّا نحف بِهِ مَعَ النَّبِي وَجِبْرِيل لنا مدد)
(من كَانَت الْأَنْصَار عيبته أَلا يكون لَهُم من غَيره أحد)
وَمِنْهُم قَتَادَة بن النُّعْمَان شهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم أحد
[ ٨٩ ]
وردهَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ أَخُو أَبُو سعيد الخذري من الْأُم
وَمِنْهُم سَلمَة بن الْأَكْوَع وَكَانَ فَاضلا شجاعا
وَهُوَ الَّذِي كَلمه الذِّئْب
وَذَلِكَ أَن ذئبا أَخذ ظَبْيَة فَتَبِعَهُ حَتَّى نَزعهَا مِنْهُ
فَقَالَ لَهُ الذِّئْب تَأْخُذ رِزْقِي
فَقَالَ هَذَا عجب
فَقَالَ الذِّئْب أعجب من هَذَا أَن النَّبِي ﷺ يدعوكم لعبادة الله وَأَنْتُم مَعَ الْأَوْثَان
فبادر وَأسلم
وَمِنْهُم هِنْد بن أبي هَالة ربيب رَسُول الله ﷺ أمه خَدِيجَة وَمَات فِي طاعون الْبَصْرَة
وَحكي أَنه مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْم سَبْعُونَ ألفا وَلم يُوجد من يحملهُ فنادت واربيب رَسُول الله ﷺ
فَتركت الْجَنَائِز كلهَا حَتَّى حمل أعظاما للنَّبِي ﷺ
ولرسول الله ﷺ ربايب من أم سَلمَة عمر بن أبي سَلمَة وأختاه زَيْنَب وَأم كُلْثُوم
وَمِنْهُم أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ من أكَابِر الصَّحَابَة وَتُوفِّي بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ من أَرض الرّوم سنة خمسين
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك بَلغنِي أَن الرّوم يستسقون بقبره عِنْد الْحَاجة إِلَى الْمَطَر
وَمِنْهُم أَبُو بردة بن نيار وَشهد الْمشَاهد كلهَا بَدْرًا وَغَيرهَا وَتُوفِّي فِي أخر خلَافَة مُعَاوِيَة بعد شُهُوده مَعَ عَليّ حروبه كلهَا
وَمِنْهُم أَبُو هُرَيْرَة وَاخْتلف فِي اسْمه وَصَحَّ مَا قيل فِيهِ إِنَّه عبد الرَّحْمَن وَقيل عبد الله بن صَخْر
قَالَ حملت هرة فِي كمي
قَالَ لي رَسُول الله ﷺ (مَا هَذِه) فَقلت هرة
فَقَالَ لي (أَنْت أَبُو هُرَيْرَة)
أسلم عَام خَيْبَر وشهدها ولازم وَحفظ وروى وَشهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بحرصه فِي الْعلم
وَكَانَ يَدُور مَعَه حَيْثُ مَا دَار فِي بيوته يَأْكُل مَعَه وولاه عمر الْبَحْرين وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ سنة سبع وَخمسين وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين
وَمِنْهُم مَالك بن سِنَان وَالِد ابي سعيد الْخُدْرِيّ ﵄
[ ٩٠ ]
واسلم أبي سعيد
وَكَانَ أَبُو سعيد من الصَّحَابَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين
وَمِنْهُم سعد بن معَاذ وَهُوَ الَّذِي اهتز الْعَرْش لمَوْته فَنزل جِبْرِيل يسْأَل وَهُوَ حَدِيث صَحِيح
وَفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء وَحَمَلته الْمَلَائِكَة مَعَ من حمله
وَمَات بِجرح أَصَابَهُ يَوْم الخَنْدَق
وَمِنْهُم أَبُو طيبَة حجام النَّبِي ﷺ
روى حَدِيث فِي الْحِنَّاء وَهِي النَّفَقَة فِي الْحِنَّاء كَالنَّفَقَةِ فِي الْحَج
الدِّرْهَم بسبعمائة
وَمِنْهُم أَبُو لبَابَة بن عبد الْمُنْذر شهد بَدْرًا وَغَيرهَا واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة مرَّتَيْنِ
وَهُوَ الَّذين ربط نَفسه بالسلسلة وهجر الطَّعَام وَالشرَاب حَتَّى يَتُوب الله عَلَيْهِ
وحله رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ
وَمِنْهُم أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ عبد الله بن قيس وَأسلم قَدِيما بِمَكَّة
ثمَّ خرج إِلَى قومه
ثمَّ قدم سنة خَيْبَر مَعَ نَاس من الْأَشْعَرِيين
وَكَانَ يخدع ولايعلم أَنه يخدع