وَرجع رَسُول الله ﷺ من الطَّائِف إِلَى مَكَّة ومت بِهِ وَهُوَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ نفر من الْجِنّ من أهل نَصِيبين وَسنة يَوْمئِذٍ خَمْسُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر فآمنوا وولوا إِلَى قَومهمْ منذرين
وَنزل قَوْله تَعَالَى (قل اوحى إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ)
ثمَّ فَشَا الْإِسْلَام وَكثر
فصل
وَأسرى بِهِ ﷺ فِي الْيَقَظَة من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَهُوَ بَيت الْمُقَدّس بعد سنة وَنصف بعد رُجُوعه من الطَّائِف وَذَلِكَ قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ
قَالَ ﷺ (بَيْنَمَا أَنا قَائِم إِذْ جَاءَنِي جِبْرِيل فهزني فَقُمْت مَعَه وَخرجت فَإِذا أَنا بِالْبُرَاقِ مُلجمًا مسروجا وَهِي الدَّابَّة الَّتِي تحمل عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاء تضع حافرها عِنْد مُنْتَهى بصرها فركبتها ثمَّ أتيت الْمُقَدّس
[ ٩٧ ]
فَوجدت ابراهيم ومُوسَى وَعِيسَى فِي نفر من الْأَنْبِيَاء فَصليت بهم
وَلما فرغت أُوتِيَ بالمعراج وَلم أر قطّ شَيْئا أحسن مِنْهُ
وَهُوَ الَّذِي يمد إِلَيْهِ ميتكم بَصَره إِذْ احْتضرَ فأصعدني جِبْرِيل فِيهِ حَتَّى انْتهى إِلَى بَاب السَّمَاء وَعَلِيهِ ملك يُقَال لَهُ اسماعيل تَحت يَده اثْنَي عشر الف ملك تَحت كل ملك اثْنَي عشر الف ملك
وتلا وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ فَقَالَ من هَذَا فَقَالَ مُحَمَّد
فَقَالَ ابْعَثْ إِلَيْهِ
قَالَ (ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء) الثَّانِيَة فَقَالُوا من هَذَا
كَذَلِك إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة وَلَقِيت آدم فِي الأولى وَعِيسَى وزَكَرِيا وَيحيى فِي الثَّانِيَة ويوسف فِي الثَّالِثَة وادريس فِي الرَّابِعَة وَهَارُون فِي الْخَامِسَة ومُوسَى فِي السَّادِسَة وأبراهيم فِي السَّابِعَة الْبَيْت الْمَعْمُور يدْخلُونَ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يرجعُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وتلقيت فرض الصَّلَاة وَأول الْفَرْض خَمْسُونَ وَسَأَلت التَّخْفِيف بِإِشَارَة مُوسَى مرّة بعد مرّة حَتَّى بقيت الْخمس
وأستحييت أَن أراجع رَبِّي فَمن أداهن إِيمَانًا واحتسابا فَلهُ اجْرِ الْخمسين
وَحدث رَسُول الله ﷺ بإسرائه فَقَالَت قُرَيْش كَيفَ يقطع مَسَافَة شهر ذَهَابًا وَشهر رَاجعا وارتد كثير مِمَّن أسلم
وَقَالَ أَبُو بكر وَالله لقد صدق
ثمَّ قَالَ صفه لنا يَا رَسُول الله
فَرفع لَهُ بَيت الْمُقَدّس وَهُوَ ينظر فِيهِ ويصفه ويصدقه فَإِنَّهُ رَآهُ قبل ذَلِك
وَبَيت الْمُقَدّس بناه دَاوُود ﵇ وكمله سُلَيْمَان ابْنه وَذَلِكَ بعد بِنَاء الْكَعْبَة بِأَرْبَعِينَ سنة
وَحَدِيث الْمِعْرَاج طَوِيل وَهَذَا طرف مِنْهُ وبسببه وقفت الشَّمْس فَإِنَّهُ لما كَانَ يُحَدِّثهُمْ سَأَلُوا قُريْشًا عَن عبيدهم وأصحابهم هَل لاقيت أحدا مِنْهُم فَقَالَ (نعم) فَقَالُوا مَتى قدومهم فَقَالَ يَوْم الْأَرْبَعَاء
وكادت الشَّمْس أَن تغيب يَوْم الْأَرْبَعَاء قبل قدومهم فَدَعَا الله تَعَالَى وَحبس سَاعَة حَتَّى كَانَ قدومهم بِالنَّهَارِ
وَلم تحبس الشَّمْس إِلَّا ثَلَاث مَرَّات هَذِه وَمرَّة ليوشع بن نون ﵇ حِين خَافَ من الْعَدو بِاللَّيْلِ فَدَعَا الله ان يبقي النَّهَار حَتَّى يصل إِلَى الْمَكَان الَّذِي أَرَادَ
ويوشع هُوَ ابْن أُخْت مُوسَى وَهَارُون ﵉
ووقفت الشَّمْس الْمرة الثَّالِثَة لعَلي بن أبي طَالب حَتَّى صلى
[ ٩٨ ]
الْعَصْر فِي وَقتهَا بدعوة النَّبِي ﷺ
وَالسَّبَب أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُوحى إِلَيْهِ فِي حجر عَليّ وَعَلِيهِ صَلَاة الْعَصْر وَنقل بَعضهم أَنَّهَا رجعت بعد أَن غربت وَهِي آيَة عَظِيمَة
وعَلى هَذَا يتَوَجَّه هَا هُنَا سُؤال أَن من صلى الْمغرب فِي هَذَا الْيَوْم هَل يُعِيدهَا بعد غُرُوبهَا ثَانِيَة أم لَا جَوَابه أَنه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَلم أره
إِلَّا أَن بَعضهم قَالَ فِي صَاحب الخطوة إِذا صلى الْمغرب فِي مَكَان الشَّرْقِي ثمَّ قدم الْمَكَان الغربي وَوجد الشَّمْس لم تغرب انه لَا إِعَادَة عَلَيْهِ