وَفِي السّنة الْخَامِسَة غزا غَزْوَة دومة الجندل وَهُوَ اسْم حصن وَرجع قبل الْوُصُول
وَفِي آخر هَذِه السّنة غَزْوَة الخَنْدَق وَقيل فِي آخر السّنة الرَّابِعَة وَهُوَ يَوْم الْأَحْزَاب
واتخاذ الخَنْدَق وحفره من مَكَائِد الحروب
وَكَانَ أَعلَى الْمَدِينَة وحفر فِيهِ النَّبِي ﷺ بِنَفسِهِ وَأَشَارَ بِهِ سلمَان الْفَارِسِي فان أول من ابتدعه الْفرس وَكَانَ من مكائدهم
كَمَا أَن بخت نصر أول من اتخذ الكمائن فِي الحروب
وَفِي هَذِه السّنة كَانَت غَزْوَة بني المصطلق وَبني لحيان وَكَانَ بَين هَذِه الْغَزَوَات سَرَايَا
فصل
وَفِي السّنة السَّادِسَة كَانَت غَزْوَة بني قُرَيْظَة وغزوة الغابة وَقيل فِيهَا كَانَت غَزْوَة بني المصطلق وَبني لحيان
ثمَّ رَجَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام شهر رَمَضَان وشوال وَخرج فِي ذِي الْقعدَة من السّنة السَّادِسَة يُرِيد الْعمرَة وَهِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة
وَالْعمْرَة الزِّيَارَة وَهِي بعض أَفعَال الْحَج
والحدب مَا ارْتَفع من الأَرْض وَالْحُدَيْبِيَة مَوضِع بَينه وَبَين مَكَّة وَإِلَى الْمَدِينَة تسع مراحل
وَخرج رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ النَّاس سَبْعمِائة وسَاق مَعَه الْهَدْي سبعين بَدَنَة
وَالْهَدْي مَا يهدي إِلَى الْحرم من النعم
وَكَانَت المراجفة مَعَ قُرَيْش فِي قدوم الْمُسلمين مَكَّة وَتردد الرُّسُل بَينهم
وَبعث رَسُول الله ﷺ عُثْمَان بن عَفَّان وَجَاء الْخَبَر أَنه قتل
وَأَرَادَ النَّبِي ﷺ المناجزة إِلَى الْقِتَال فَدَعَا إِلَى الْبيعَة فَبَايعُوهُ تَحت الشَّجَرَة على الْمَوْت وهم سَبْعمِائة وَقيل ألف وَنصف وَهِي بيعَة الرضْوَان
وَأول من بَايع عبد الله بن عمر بن الْخطاب
وَضرب رَسُول الله ﷺ بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى لعُثْمَان فَكَانَ أفضلهم فِي هَذِه الْبيعَة
ومنعهم الْمُشْركُونَ من الْقدوم وَجَاء الْخَبَر أَن عُثْمَان لم يقتل وأجمعت قُرَيْش على صدهم
وَمَا كَانَت إِرَادَة رَسُول الله ﷺ
[ ١٠٥ ]
إِلَّا الْعمرَة
وَلما منعُوا منع رَسُول الله ﷺ هَدْيه وَحلق رَأسه وَفعل النَّاس مثله وَبَعْضهمْ قصر
وَلم يَقع سعي وَلَا طواف وحملت الرّيح شعر رؤوسهم من الْحل إِلَى الْحرم
ولدلك عدت عمْرَة فِي عمره ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح واستبشر الْمُسلمُونَ