وَفِي السّنة السَّابِعَة كَانَت غَزْوَة خَيْبَر وحاصرهم ﷺ بضع عشر لَيْلَة وفيهَا أعْطى النَّبِي ﷺ لعَلي وَكَانَ بِهِ رمد فبصق فِي عَيْنَيْهِ فأذهبه الله وَفتح الله على يَده فِي شهر محرم من السّنة السَّابِعَة وَأخذت حصنا بعد حصن وَقسم فِيهَا الْغَنَائِم
وَكَانَت قبل غطفان جَاءَت لنصرة الْيَهُود فغلب على ظنهم أَن الْمُسلمين خالفوهم إِلَى أهلهم فَرَجَعُوا على أَعْقَابهم
وَقَاتل أَبُو بكر بِالنَّاسِ وَرجع ثمَّ قَاتل عمر بِالنَّاسِ وَرجع فَقَالَ ﷺ (لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله وَيفتح الله على يَدَيْهِ)
فَخرج بهَا عَليّ بن أبي طَالب
وَلما قرب من الْحصن قَالَ لَهُ يَهُودِيّ من أَنْت
فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب
فَقَالَ علوتم
فَسَأَلَهُ حقن دِمَائِهِمْ فَفعل وَطلب الصُّلْح فَرد وصالحوا وَكَانَت خَالِصَة للنَّبِي ﷺ وعامل أهل خَيْبَر لمعرفتهم بِخِدْمَة نخيلهم
وفيهَا اصْطفى النَّبِي ﷺ صَفِيَّة لنَفسِهِ وفيهَا جعل لَهُ الْيَهُودِيّ السم فِي ذِرَاع شَاة مشوية فَتكلم الذِّرَاع بعد ان
[ ١٠٦ ]
نهش مِنْهُ وَرمى مَا فِي فِيهِ
وفيهَا خرج يَهُودِيّ من زعمائهم فطالب البرَاز فبارزه مُحَمَّد بن مسلمة وَقَتله
وَخرج آخر من زعمائهم فَخرج إِلَيْهِ الزبير بن الْعَوام فَقتله
وَرجع ﷺ إِلَى الْمَدِينَة غانما وَأقَام بهَا فَبعث سَرَايَا
ثمَّ خرج فِي ذِي الْقعدَة من السّنة السَّابِعَة ليعتمر مَكَان الْعمرَة الَّتِي صد عَنْهَا وَتسَمى عمْرَة الْقَضِيَّة
والقضية عبارَة عَن الصُّلْح الَّذِي كتب فِيهَا مَعَ قُرَيْش وَتسَمى عمْرَة الْقَضَاء لِأَنَّهَا كَانَت قَضَاء عَن الْعمرَة الَّتِي صد عَنْهَا وَفِي سَفَره هَذَا تزوج مَيْمُونَة وَاخْتلف هَل عقد عَلَيْهَا قبل الاحرام أَو بعده
وَاعْتمر من الْجِعِرَّانَة وَهُوَ اسْم مَاء على مَكَّة
وَدخل النَّبِي ﷺ على شُرُوط شرطتها قُرَيْش فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثَة أَيَّام
وَفِي طواف هَذِه الْعمرَة هرول النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه ليرى الْمُشْركُونَ قوتهم لقَولهم وهنتهم حمى يثرب
وَلما فرغوا من الْعمرَة
طلب الْمُشْركُونَ خُرُوجهمْ وَقَالُوا قد انْقَضى الْأَجَل الَّذِي ضَرَبْنَاهُ فِي الْعَهْد
فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي شهر ذِي الْحجَّة ومنعوه من الْحَج وَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَأقَام الْمُشْركُونَ الْحَج فِي هَذِه السّنة