وَترك رَسُول الله ﷺ يَوْم مَاتَ من الثِّيَاب أَرْبَعَة أزر وقميصا وجبة وَكسَاء وَمِلْحَفَة وقميصا وعمامة وبردة حَمْرَاء وقلانس وقباء ورداء وفراشا وقطيفة حَمْرَاء وسريرا وثيابا للْجُمُعَة غير الَّتِي يلبس فِي سَائِر الْأَيَّام ومنديلا يمسح بِهِ بعد الْوضُوء للصَّلَاة وَكَانَت لَهُ ﷺ جوبة فِيهَا مرْآة ومشطة من عاج ومكحلة ومقراض وَهُوَ المقص وَسوَاك
وَكَانَ لَهُ قدح مضبب بِالْفِضَّةِ فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَكَانَ لَهُ تنور من حجر وَهُوَ إِنَاء يشبه الطست ومغتسل من صفر يشبه السطل الْوَاسِع وارجانه وَهِي لغسل الثِّيَاب
وَكَانَ لَهُ إِنَاء من نُحَاس يشبه الْكوز يعْمل فِيهِ الْحِنَّاء والكتم
وَكَانَت لَهُ قَصْعَة تسمى الغراء يحملهَا أَرْبَعَة رجال وركوة وَصَاع لزكاة الْفطْرَة وَمد للكيل
[ ١٢٢ ]
وفسطاط وَهُوَ الخباء وخفان ساجزان
وَخَاتم نقشه مُحَمَّد رَسُول الله وانتقل إِلَى أبي بكر ثمَّ إِلَى عمر ثمَّ إِلَى عُثْمَان وَسقط من يَده فِي الْبِئْر فَلم يُوجد
وتنزه رَسُول الله ﷺ عَن الدُّنْيَا وَأعْرض عَنْهَا جملَة وأوتى خزائنها وَأحلت لَهُ غنائمها وَأعْرض عَن ذَلِك كُله وَلَا يَأْخُذ من أَمْوَال الدُّنْيَا إِلَّا مَا هُوَ ضَرُورَة وَلَا يبيت عِنْده دِينَار وَلَا دِرْهَم
وَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فَقَالَ إِن الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك أَتُحِبُّ أَن يَجْعَل لَك هَذِه الْجبَال ذَهَبا تكون مَعَك حَيْثُ تكون
فاطرق سَاعَة ثمَّ قَالَ (يَا جِبْرِيل إِن الدُّنْيَا دَار من لَا دَار لَهُ وَمَال من لَا مَال لَهُ قد يجمعها من لَا عقل لَهُ)
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل ثبتك الله بالْقَوْل الثَّابِت يَا مُحَمَّد ﷺ وعَلى آله وَصَحبه
[ ١٢٣ ]
الْبَاب الرَّابِع فِي نبذ من معجزاته ﷺ
[ ١٢٥ ]
أعلم أَن معجزات النَّبِي ﷺ كَثِيرَة وَلَا يُحِيط بهَا أحد وَلَا يحصرها عدد قد جمع الْحَافِظ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بأنوار الْفجْر ألف معْجزَة واعترف بِالْعَجزِ مِنْهَا الْقُرْآن وَهُوَ من أعظم المعجزات وَوجه اعجازه التآم كَلِمَاته وبراع براعته فِي أَحْكَامه وقصصه وَكَونه نزل بدار أَرْبَاب الفصاحة ورؤساء البلاغة وَنُودِيَ بِهِ على رؤوسهم ومجتمعهم فِي مُدَّة تزيد على عشْرين سنة وعجزوا عَن الْمُعَارضَة
وَصدر مِنْهُ ﷺ فِي هَذِه الْمدَّة الْيَسِيرَة من الْعُلُوم وَالسّنَن والآداب والمحاسن ومصالح الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مَا تعجز عَنهُ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي آلَاف السنين