وَمن معجزاته ﷺ اخباره عَن بَيت الْمُقَدّس وَقد رفع إِلَيْهِ وَهُوَ يصفه وَمِنْهَا ان أهل مَكَّة سَأَلُوهُ أَن يُرِيهم آيَة فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر فلقه
وَهِي معْجزَة الانشقاق وَمِنْهَا أَن الْمَلأ من قُرَيْش تعاقدوا على قَتله وجلسوا عِنْد بَابه فَخرج إِلَيْهِم وَبِيَدِهِ كف من تُرَاب وَسَقَطت أذقانهم فِي صُدُورهمْ وَجعل التُّرَاب على رؤوسهم
وَمِنْهَا أَنه قَامَ ﷺ يُصَلِّي بِمَكَّة فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو جهل ليؤذيه ثمَّ رَجَعَ هَارِبا فَقيل لَهُ مَاذَا قَالَ رَأَيْت بيني وَبَينه خَنْدَقًا من نَار
وَمِنْهَا أَن أَبَا جهل اشْترى من رجل إبِلا وماطله بِالثّمن فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش من يخرج لي حَقي فدلوه على رَسُول الله ﷺ وهم يهزأون بِهِ فَقَامَ مَعَه ودق الْبَاب على أبي جهل وَقَالَ (أعْطه حَقه)
فَقَالَ نعم
وَلما دفع لَهُ خرج سَأَلُوهُ وَقَالَ رَأَيْت فَوق رَأْسِي فحلا من الْإِبِل لَو امْتنعت لأكلني
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى بعض نواحي مَكَّة فَمَا استقبله حجر وَلَا شجر إِلَّا وَهُوَ يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله
وَمِنْهَا حنين الْجذع
قَالَ أنس كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب ويستند إِلَى جذع فاتخذوا لَهُ منبرا فحن الْجذع حنين النَّاقة
فَنزل ﷺ ومسه فسكن
وَمِنْهَا دَعْوَة الْعرق من النّخل
عَن ابْن عَبَّاس جَاءَ إِلَيْهِ أَعْرَابِي قَالَ لَهُ بِمَ اعرف أَنَّك نَبِي قَالَ (إِن دَعَوْت هَذَا الْعرق من هَذِه النَّخْلَة تشهد أَنِّي رَسُول الله)
قَالَ نعم
فَدَعَاهُ فَجعل ينزل حَتَّى وصل ثمَّ قَالَ لَهُ ارْجع
فَرجع فَأسلم الاعرابي
[ ١٢٨ ]
وَمِنْهَا أَنه مسح على وَجه عَمْرو بن الأخطب فَدَعَا لَهُ فَعَاشَ مائَة وَعشْرين سنة وَلَيْسَ فِي رَأسه إِلَّا شَعرَات بيض
وَمِنْهَا رجف أحد روى أنس أَن رَسُول الله ﷺ صعد جبل أحد وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَرَجَفَ بهم فَقَالَ (اسكن إِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان)
وَمِنْهَا أَنه رمى يَوْم حنين بقبضة من تُرَاب فِي وُجُوه الْقَوْم فَهَزَمَهُمْ الله
وَمِنْهَا مَا كَانَ من سراقَة بن مَالك حِين تبعه فِي الْهِجْرَة فساخت قَوَائِم فرسه فِي أَرض يابسة واستغاث بِهِ فأغاثه
وَمِنْهَا شَاة أم معبد وَكَانَت حائلة فَمسح على ظهرهَا فَدرت بِاللَّبنِ
وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كنت غُلَاما أرعى غنما فجَاء النَّبِي ﷺ حِين فر من الْمُشْركين فَقَالَ (يَا غُلَام هَل عنْدك لبن) فَقَالَ أَنِّي مؤتمن قَالَ (هَل عنْدك جَذَعَة غنم لم يأتها فَحل) فَأَتَيْته بهَا فَمسح على ضرْعهَا ودر لَبنهَا
وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع شَاة خباب التَّمِيمِي فَدرت بِاللَّبنِ
وَمِنْهَا تَكْثِير الْقَلِيل فِي التَّمْر وَفِي الْخبز وَفِي الطَّعَام الْمَصْنُوع
وتكرر ذَلِك وَكثر مَعَ أهل الصّفة وَغَيرهم
وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام لَا أهل لَهُم وَلَا مَال وَإِذا أَتَت صَدَقَة بعث بهَا إِلَيْهِم
وَدخل عِنْد ابي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ حِين قدم الْمَدِينَة فَصنعَ لَهُ طَعَاما قَلِيلا لعزة وجوده
فَقَالَ (ادْع ثَلَاثِينَ) فَأَكَلُوا
فَقَالَ (ادْع سِتِّينَ) فَأكل من ذَلِك الطَّعَام الْقَلِيل مائَة وَثَمَانُونَ من الْأَنْصَار
[ ١٢٩ ]
وَأَسْلمُوا كلهم
ودعا أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ لأقراص من شعير بادام فَقَامَ بِمن مَعَه من النَّاس فَجعلُوا عَلَيْهِ عشرَة بعد عشرَة حَتَّى شَبِعُوا وهم ثَمَانُون
وَكَانَ ﷺ عروسا بِزَيْنَب فأهدي لَهُ طَعَام قَلِيل فَقَالَ (يَا انس ادْع لي فلَانا وَفُلَانًا تمّ ادْع لي من لقِيت)
فَفعلت وَاجْتمعَ النَّاس نَحْو ثَلَاثمِائَة فاكلوا كلهم مِنْهُ
وَلما نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾
دعاهم وجمعهم على فَخذ شَاة وقدح لبن فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَشَرِبُوا حَتَّى رووا وَأطْعم ألفا من صَاع بالخندق وشبعوا وَالطَّعَام أَكثر مِمَّا كَانَ
وَأطْعم جمَاعَة من تمر يسير
وَأجْمع فضل الأزواد على النطع ثمَّ قسمهَا على الْعَسْكَر
وَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَة بتمرات فِي يَده فمسها فاكتال أَو سقا
ودعا أَبُو هُرَيْرَة أهل الصّفة إِلَى قَصْعَة من ثريد فَلم يجلس أَبُو هُرَيْرَة حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلم يفضلوا غير لقْمَة فمسها ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ كل يَا أَبَا هُرَيْرَة فَأكل منهاحتى شبع
وأهدت لَهُ أم مَالك سمنا فِي عكة فَلَمَّا فرغ رجعت مَمْلُوءَة كَمَا كَانَت وَقَالَ لَهَا (هَذِه بركَة عجل الله لَك ثَوَابهَا واعلمها أَن تَقول دبر كل صَلَاة سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَالله أكبر عشر مَرَّات)
وَمِنْهَا نبع المَاء من بَين أَصَابِعه فِي قدح وَقَالَ (هلموا)
ووقف فِي غَزْوَة تَبُوك على مَاء قَلِيل فغرس فِيهِ سَهْما من كِنَانَته ففار المَاء وارتوى الْقَوْم وَكَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا
وشكى إِلَيْهِ قوم ملوحة بئرهم فَوقف على الْبِئْر فتفل فِيهِ فتفجر بِالْمَاءِ العذب
وَدخل حَائِط جَابر فَوَجَدَهُ قد جمع تَمرا قَلِيلا وشكا إِلَيْهِ بغرمائه فمسه بِيَدِهِ وَقَالَ لَهُ اقْضِ مَا عَلَيْك فأوفى غرماءه وَفضل
[ ١٣٠ ]
ثَلَاثَة عشرَة وسْقا
وَمِنْهَا إِجَابَة الجمادات دَعَا لحجر فجَاء إِلَيْهِ ودعا لشَجَرَة فَجَاءَت بعروقها وأمرها أَن ترجع فَرَجَعت وَسبح الْحَصَى فِي كَفه كَذَلِك الطَّعَام
قَالَ أَبُو ذَر سَمِعت تَسْبِيح الْحَصَى فِي كَفه
ثمَّ كَذَلِك لعمرثم كَذَلِك لعُثْمَان ثمَّ وضعهن فخرص
وَجَاء رَسُول الله ﷺ إِلَى منزل الْعَبَّاس فَقَالَ (السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله)
فَقَالَ (وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله)
قَالَ (كَيفَ اصبحتم) قَالُوا أَصْبَحْنَا بِخَير وَالْحَمْد لله
فَقَالَ كَيفَ أَصبَحت يَا نَبِي الله قَالَ (أَصبَحت بِخَير بِحَمْد الله)
ثمَّ قَالَ (تقاربوا) يُرِيد بَعضهم إِلَى بعض ثمَّ اشْتَمَل عَلَيْهِم بملاءة وَقَالَ يَا رب هَذَا عمي صنو أبي وَهَؤُلَاء أهل بَيْتِي فاسترهم من النَّار
فَقَالَت الاسكفة آمين آمين آمين
والاسكفة عتبَة الْبَاب الَّتِي يُوطأ عَلَيْهَا
وَجعلت الْيَهُود لَهُ شَاة فِيهَا سم فَأخْبر الذِّرَاع أَنَّهَا مَسْمُومَة
فَقَالَ لَهُم (مَا حملكم على ذَلِك) فَقَالُوا أردنَا إِن كنت كَاذِبًا نستريح مِنْك وَإِن كنت صَادِقا لن يَضرك
فَتَجَاوز ﷺ
وَقَالَ لَهُ إِنْسَان ادْع لشجرتين فدعاهما واجتمعتا عَلَيْهِ فَلَمَّا استيقظت ذكرت لما جاءتا فَقَالَ ﷺ (هَذِه اسْتَأْذَنت رَبهَا أَن تسلم عَليّ فَأذن لَهَا)
وَشهِدت لَهُ شَجَرَة بالرسالة ثَلَاث مَرَّات حِين طلب الْأَعرَابِي مِنْهُ ذَلِك وَأسلم
وشكا إِلَيْهِ بعير قلَّة الْعلف وَكَثْرَة الْعَمَل وَسَأَلته الظبية أَن يخلصها من الرِّبَاط لترضع وَلَدهَا ثمَّ تعود فخلصها ونطقت بِالشَّهَادَةِ
وَدخل عَام الْفَتْح فَوجدَ الْأَصْنَام عِنْد الْكَعْبَة فَأَشَارَ إِلَيْهَا بالفضيب
وَقَالَ (جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل) فتساقطت
وَشهد الضَّب بنبوءته ﷺ
وَمن معجزاته ﷺ إِجَابَة دَعوته فِي غير مَا مَوضِع
قَالَ جَابر بن عبد الله كنت أَسِير على جمل ضَعِيف فَدَعَا لَهُ بِالْقُوَّةِ فَسَار سيرا شَدِيدا
وَقَالَ عبد الله بن أبي الْجَعْدِي كنت فِي غَزْوَة على فرس ضَعِيفَة فَمر بهَا
وَقَالَ (اللَّهُمَّ بَارك فِيهَا فَمَا ملكت رَأسهَا وبعت من بَطنهَا بِاثْنَيْ عشر ألفا)
ودعا لعَلي بن أبي طَالب أَن يذهب عَنهُ الْحر وَالْبرد فَكَانَ
[ ١٣١ ]
سَوَاء عِنْده
ودعا لأنس بِكَثْرَة المَال وَالْولد وَطول الْعُمر فَكَانَ كَذَلِك
وَبعث الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي إِلَى قومه وَقَالَ (اللَّهُمَّ اهد دوسا وَاجعَل لَهُ آيَة) فَجعل الله لَهُ نورا فِي طرف سَوْطه يضيء فِي الظُّلُمَات وَأسْلمت قبيلته
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة شَكَوْت إِلَيْهِ كَثْرَة نسياني فَقَالَ (ابْسُطْ رداءك) فبسطته ودعا وَقَالَ (ضمه)
فَمَا نسيت شَيْئا بعد ذَلِك
وَقَالَ قلت يارسول الله أدع أُمِّي لِلْإِسْلَامِ فَدَعَا وَلما رجعت إِلَى الْبَيْت وَجدتهَا تَغْتَسِل لِلْإِسْلَامِ
وَقَالَ قلت يَا رَسُول الله أدع الله أَن يحببني لأمتك فَدَعَا لي فَهُوَ مَحْبُوب عِنْد الْأمة
وَقَالَ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ
قلت يارسول الله دخلني النسْيَان فَدَعَا لي فَمَا نسيت شَيْئا
ودعا الله أَن يعز الْإِسْلَام بعمر فَأسلم
ودعا لِابْنِ عَبَّاس فِي الْفِقْه فِي الدّين إِلَى غير ذَلِك من مَوَاطِن دعواته المقبولة
وَمن معجزاته ﷺ ذهَاب الْأَلَم وشفاء المرضى أَتَت إِلَيْهِ امْرَأَة بِابْن لَهَا ذهب عقله فَمَضْمض ﷺ بِالْمَاءِ فَقَالَ (اسْقِهِ) فَفعلت ذَلِك فَصَارَ أَعقل النَّاس
وَجِيء بمصروع فَمسح عَلَيْهِ فبرئ
وَقَالَ عتبَة بن فرقد أصابني ألم فَجِئْته فتفل فِي يَدي وَمسح ظَهْري وبطني فَذهب الْأَلَم ولازمني ريح أطيب من الْمسك
وَلما أسلمت زنيرة مولاة أَبُو بكر وَكَانَت رُومِية عميت بعد ذَلِك فَقَالَ الْمُشْركُونَ كفرت بالصنم فعميت فَرد الله عَلَيْهَا بصرها
وَجَاء رجل أعمى إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أدع الله أَن يكْشف لي عَن بَصرِي
فَقَالَ (تَوَضَّأ وصل رَكْعَتَيْنِ)
(وَقل اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَجَّهت إِلَيْك بنبيك نَبِي الرَّحْمَة أَن تكشف لي عَن بَصرِي)
فَفعل فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره
وَجَاءَت إِلَيْهِ امْرَأَة بِابْن لَهَا صغيرأصابه الصرع فَقَالَ (أخرج عَدو الله أَنا رَسُول الله فبرئ) وأهدت لَهُ بعد ذَلِك كبشين فَقبل أَحدهمَا ورد الآخر
وَقَالَ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أصابني وجع فشكوت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لي (ضع يدك عَلَيْهِ وَقل أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا
[ ١٣٢ ]
أجد سبع مَرَّات) فَفعلت وَذهب عني وَمسح على رجل أَبى رَافع حِين انْكَسَرت فانجبرت
وَمسح ﷺ على رَأس مُحَمَّد بن أنس بن فضَالة وَهُوَ ابْن عشر سِنِين فطال عمره وشاب مِنْهُ كل شَيْء إِلَّا مَوضِع يَده ﷺ
وَضرب سَلمَة بن الْأَكْوَع يَوْم حنين فِي سَاقه وَقَوي وَجَعه فتفل ﷺ على مَكَان الوجع فبرئ
وَجِيء بِأم زفر حِين أَصَابَهَا الْجُنُون فَقَالَ لأَهْلهَا إِن شِئْتُم دَعْوَة الله وتبرأ وَإِن شِئْتُم تَرَكْتُمُوهَا وَلَا حِسَاب عَلَيْهَا
فَخَيرهَا أَهلهَا فَاخْتَارَتْ الا حِسَاب عَلَيْهَا
وَمسح ﷺ على رَأس أَقرع فَاسْتَوَى شعره ورد عين قَتَادَة بعد أَن سَالَتْ على خَدّه
وَمن معجزاته ﷺ الْإِخْبَار بالغيوب والتكلم على مَا فِي الضمائر وَذَلِكَ فِي غيرما موطن بِمَا هُوَ كثير شَائِع
وَمن ذَلِك قَوْله لعمَّار بن يَاسر تقتلك الفئة الباغية
وَآخر شربة شربهَا من الدُّنْيَا شربة لبن وَتقدم لِلْقِتَالِ يَوْم صفّين وَقَاتل حَتَّى قتل
وَأخْبر ﷺ عَن مصَارِع الْمُشْركين يَوْم بدر فَوجدَ كل وَاحِد فِي مصرعه الَّذِي أخبر بِهِ
وَأخْبر عَن الَّذين يغزون فِي الْبَحْر وَأَن أم حزَام بنت لمحان مِنْهُم فَكَانَ كَذَلِك
وَقَالَ فِي عُثْمَان بن عَفَّان تصيبه بلوى شَدِيدَة وَكَانَ من أمره مَا كَانَ
وَقَالَ للْأَنْصَار إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ اثرة فَكَانَت فِي أَيَّام مُعَاوِيَة
وَقَالَ فِي الْحسن إِن ابْني هَذَا سيد وَأَن سيصلح بِهِ بَين طائفتين عظيمتين من الْمُسلمين وَأصْلح الله بِتَأْخِيرِهِ عَن الْخلَافَة لمعاوية بَين أهل الْعرَاق وهم أَرْبَعُونَ ألفا وَبَين أهل الشَّام
وَأخْبر بقتل الْعَبَّاس الْكذَّاب وَمن يقْتله فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا وَهُوَ بِصَنْعَاء
وَقَالَ لِثَابِت بن قيس تعيش سعيدا وَتقتل شَهِيدا فَقتل يَوْم الْيَمَامَة
وارتد رجل بعد أَن حفظ من الْقُرْآن شَيْئا فَبَلغهُ أَنه مَاتَ فَقَالَ إِن الأَرْض لَا تقله فَكلما دفن وجد على وَجه الأَرْض فَترك
وَقَالَ لفاطمة إِنَّك أول أهل بَيْتِي لُحُوقا بِي فَكَانَ كَذَلِك وهاج ريح فَقَالَ (هَذِه بعثت لمَوْت مُنَافِق) فَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ رجل من عُظَمَاء الْمُنَافِقين
وَمن معجزاته ﷺ ظُهُور بركته التَّامَّة
وَمِنْهَا أَن أم جميل أُخْت أبي سُفْيَان امْرَأَة أبي لَهب قصدته بِحجر حِين نزلت
[ ١٣٣ ]
﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ فَلم تره
وَقَالَ ﷺ (حَال بيني وَبَينهَا ملك)
وانكسر سيف عكاشة يَوْم بدر فَنَاوَلَهُ عودا من حطب فَصَارَ سَيْفا
وَكَذَلِكَ فعل مَعَ عبد الله بن جحش يَوْم أحد
وَورث عَنهُ وَبيع بِمِائَة دِينَار
وَعرضت لَهُم فِي حفر الخَنْدَق صَخْرَة شَدِيدَة فَأخذ ﷺ الْمعول وضربها فتفتت كالرمل
وَمر رَسُول الله ﷺ بِجمع من الرُّمَاة وهم يرْمونَ وَفِيهِمْ ابْن الأدرع كَذَا
فَقَالَ (ارموا وَأَنا مَعَ ابْن الأدرع)
فَأَبَوا
فَقَالَ (ارموا وَأَنا مَعكُمْ كليكم) فرموا يومهم فَتَفَرَّقُوا على السَّرَّاء لم يغلب بَعضهم بَعْضًا
وَانْصَرف قَتَادَة فِي لَيْلَة مظْلمَة فَنَاوَلَهُ عرجونا فضاء لَهُ كالمصباح فمضيا فِي ضوئية وَاحِدَة حَتَّى افْتَرقَا فِي الطَّرِيق ضاءت الْأُخْرَى لِلْأُخْرَى
وَركب ﷺ فرسا قطوفا لأبي طَلْحَة فَمَا سبق بعد ذَلِك الْيَوْم
وهاج جمل وَلم يسْتَطع أحد عَلَيْهِ فَدَعَاهُ وَجَاء فبرك بَين يَدَيْهِ حَتَّى حَبسه صَاحبه
وَسجد لَهُ ﷺ الْغنم والجمل فَقَالَ أَبُو بكر نَحن أَحَق بِالسُّجُود مِنْهُم
فَقَالَ ﷺ (لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يسْجد لأحد وَلَو ابْتغِي لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا)
وَقَالَ سفينة مولى رَسُول الله ﷺ خرجت من الْبَحْر فِي أَرض الرّوم وخطأت أَنا وَمن معي الطَّرِيق فَخرج علينا الْأسد فَقلت أَبَا الْحَارِث أَنا سفينة خديم رَسُول الله ﷺ
قَالَ فَمشى بَين أَيْدِينَا حَتَّى وقفنا على الطَّرِيق ووقف كَأَنَّهُ يوادعنا
قَالَ سفينة وَخرجت مرّة مَعَ رَسُول الله ﷺ فثقل على أَصْحَابه مَتَاعهمْ فَقَالَ (ابْسُطْ كساءك) وبسطتها وَجعلُوا مَتَاعهمْ فِيهَا وحملتها وَوجدت خفَّة
فَقَالَ ﷺ (مَا أَنْت إِلَّا سفينة)
[ ١٣٤ ]
وصنعت امْرَأَة طَعَاما لرَسُول الله ﷺ بِشَاة أَخَذتهَا بِغَيْر إِذن أَهلهَا حَتَّى تؤديها فَأخذ من الطَّعَام لقْمَة وَثمّ وَضعهَا وأخبرها بِمَا فعلت وَقَالَ (اطعميه الْأُسَارَى)
وَمن معجزاته ﷺ شَهَادَة الْمَوْتَى لَهُ بِمَا جَاءَ بِهِ فَتكلم زيد بن خَارِجَة بعد مَوته فَقَالَ أَحْمد صدق صدق وَأَبُو بكر صدق صدق وَعُثْمَان بن عَفَّان على منهاجهما
وَتكلم ثَابت بن قيس وهم يدخلونه فِي قَبره فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق عمر الشَّهِيد عُثْمَان بن عَفَّان
وَتكلم رفيع بن حداش بعد مَوته
وَكَانَ كثير الصَّوْم وَالصَّلَاة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك لقِيت رَبِّي فتلقاني بِروح وَرَيْحَان وَهُوَ رَاض غير غَضْبَان وكساني ثيابًا خضرًا من سندس أَخْضَر
وَمن معجزات النَّبِي ﷺ كثير من أَن يحصرها كتاب ويجمعها ديوَان والقليل مِنْهَا دلّ على الْكثير
[ ١٣٥ ]
الْبَاب الْخَامِس فِي ذكر بعض السّنيَّة أَحْوَاله وَفضل الصَّلَاة عَلَيْهِ وعَلى أَهله وَآله ﷺ
[ ١٣٧ ]